حـق لا يمـوت ج 3 حكـايات منـي الـسـيد

## الفصل الرابع: الرصاصة الأخيرة
الباب بتاع مكتب رئيس المباحث رزع في الحيطة، ودخل منه الدكتور شريف —رئيس قسم الأطفال المبتسرين— وهو هدمته مبهدلة، ووشه عرقان ونفسه عالي كأنه كان في سباق جِري. مكنش لوحده، كان ماسك في إيده ملف جلد لونه كحلي، ووراه ممرضة تانية صغيرة في السن، تالتة الشغالين في الليلة دي، كانت واقفه وراه وبتعيط وضانة إيديها على صدرها برعب.
طارق أول ما شاف الدكتور شريف، عينيه وسعت وبص للمحامي العجوز بنظرة فزع صريحة، الحركة دي مكنتش متوقعة في حساباتهم. المحامي العجوز تدارك الموقف بسرعة، وقف في وش الدكتور وقال بنبرة حادة: “أنت مين يا أفندم؟ وإزاي تدخل مكتب رئيس المباحث بالطريقة الهوجائية دي؟ إحنا في تحقيق رسمي!”.
الظابط حازم شاور للمحامي بـ إيده إنه يسكت، وبص للدكتور شريف باهتمام: “اتفضل يا دكتور.. قولي في إيه؟ ومين اللي معاك دي؟”.
الدكتور شريف أخد نفسه، وحط الملف الكحلي على مكتب الظابط حازم بقوة: “يا فندم.. أنا جيت جري أول ما طفل مريم نصار دخل عندي الرعاية المحصنة. الدكتور رفعت وطارق بيه كانوا مفهمين الإدارة إن الطفل نزل ميت، بس لما استلمت الولد وبدأت أعمله الفحص الشامل عشان نحدد نسبة الأكسجين، اكتشفت الج*ريمة التانية اللي كانوا بيدبروها”.
“ج*ريمة إيه يا دكتور؟ اخلص!”، صرخت فيه وأنا بقرب، قلبي رجع يتخض تاني على حتة السكر اللي سبتها في الحضانة.
الدكتور شريف بصلي بنظرة طمأنينة سريعة وقال: “الولد سليم يا حاجة كريمة ومتخافيش، بس الج*ريمة في الورق اللي في إيدي ده. دي دفاتر تسجيل المواليد الحقيقية بتاعة غرف العمليات، الدفاتر دي مبيشوفهاش غير حكيمة الدور والدكتور اللي ولد. الدكتور رفعت كان مطلع إخطار وفاة وإخطار ولادة تانيين خالص، بأسماء تانية. الممرضة اللي معايا دي —أمل— هي اللي كانت مسؤولة عن السيستم الإلكتروني الليلة دي، ولما شافت الحركة مش طبيعية في الممر الغربي، صوّرت شاشات السيستم قبل ما الدكتور رفعت يدخل يمسح البيانات بنفسه ويعمل (تعديل للحالة)”.
الممرضة الصغيرة —أمل— تقدمت خطوة وصوتها بيرتعش: “أيوة يا باشا.. الدكتور رفعت جالي المكتب الساعة 5 إلّا ربع، وكان وشّه متغير، وطلب مني باسوورد السيستم الرئيسي بحجة إنه بيعمل تحديث لبيانات وفيات الليلة. أنا خفت من طريقته، ولأننا عارفين إن مدام مريم ولدت والولد نزل صاحي وصريخه سمع الدور كله، دخلت بسرعة وعملت سكرين شوت لكل الخطوات من تليفوني ونقلت الدفتر اليدوي ده في شنطتي وخرجت من الباب الوراني قبل ما الأمن يمنعني”.
أبلة ماجدة السيوفي اتقدمت بسرعة زي الصقر، سحبت الملف الكحلي من على المكتب، فتحته وبدأت تقلب في الورق بعين الخبير، عينيها برقت ولقطت تليفونها وفتحت الكاميرا وصوّرت الصفحات، وبصت للمحامي العجوز بابتسامة نصر هزت كيانه: “امسك بقى يا أستاذ.. الدفتر اليدوي اللي متسجل فيه ساعة الولادة 4:15 باسم (ابن مريم طارق الهواري) ومكتوب جنبه بخط الدكتور اللي ولد (الحالة مستقرة وتم النقل للحضانة).. والسيستم الإلكتروني المصور بيثبت إن التعديل تم الساعة 4:42 وتحول لـ (جنين ميت) بواسطة الأكونت الشخصي للدكتور رفعت! ده مش خطأ طبي.. ده تزوير في أوراق رسمية وجناية تلاعب في أنساب لسرقة طفل قاصر وتسهيل خطفه!”.
المحامي العجوز وشه جاب ألوان، وبص لـ طارق اللي كان واقف ساند على الحيطة، السيجارة وقعت من بوقه على الأرض ولطخت السجاد الميري، وعروق جبهته اتنفخت وبقى يبص للدكتور شريف والممرضة بغل كأنه عايز يأكلهم بسنانه.
“يا فندم.. الكلام ده كله كلام مرسل ويحتمل اللبس المادي”، المحامي حاول يعافر للمرة الأخيرة وصوته بدأ يشرخ ويفقد ثقته: “الدفاتر اليدوية دي مفيهاش توقيع موكلي طارق بيه، والدكتور رفعت هو المسؤول الأول والأخير عن الجانب الإداري والطبي للمستشفى، موكلي ملوش صفة!”.
شريفة هانم اللي كانت قاعدة ساكتة طول الوقت وبتابع المشهد بكبرياء زائف، وقفت فجأة وخبطت بـ شنطتها الجلد الغالية على مكتب الظابط: “إحنا مش هنقعد هنا نسمع كلام ممرضات ودكاترة من حواري القاهرة! كلمولي وزير الصحة! كلمولي رئيس المحكمة! أنا شريفة الهواري ومستحيل أتحبس في مكتب زي ده بناءً على تهم ملفقة من ست مجنونة وصاحبتها!”.
الظابط حازم وشه اتقلب خشب، النبرة المتكبرة دي جابت معاه العكس تماماً. وقف بطوله، ضرب مكتبه بـ كف إيده ضربة رنت في الأوضة وخلت الكل يتثبت: “الزمي حدودك يا شريفة هانم! أنتي في قسم شرطة جمهورية مصر العربية، والقانون هنا بيمشي على الصغير قبل الكبير. والوزير اللي بتقولي عليه مش هيشيل عنك تهمة خطف عيل متلبسة بيها في جراج مستشفى وورا الزجاج الفاميه!”.
التفت للعسكري بتاعه وبصوت حاسم وزي الرصاص: “خد المتهم طارق الهواري، والمتهمة شريفة الهواري، على الحجز فوراً! ويتم إخطار النيابة العامة بوصول الدفاتر والأدلة الجديدة، والتحقيق هيتفتح مع دكتور رفعت في الأوضة التانية حالاً ونواجهه بالدفتر اليدوي والسيستم”.
“حاضر يا فندم!” العسكري قرب من طارق وكلبش إيده. طارق وهو بيتسحب، عينه جت في عيني.. النظرة مكنتش نظرة خوف، كانت نظرة توعد مرعبة. قرب مني وهو بيمر من جنبي، وهمس بصوت فحيح الأفاعي: “الواد جوة الحضانة يا كريمة.. والمستشفى بتاعي.. والليل لسه مخلصش”.
جسمي كله سقع، النبرة دي مكنتش نبرة واحد اتهزم، دي نبرة واحد عارف إن لسه معاه كروت مطلعهاش، أو إن في ضهر برة القسم بيتحرك عشان يقلب التربيزة علينا في أي لحظة.
أبلة ماجدة أخدتني من إيدي وخرجنا برا المكتب عشان الدكاترة والممرضات يسجلوا أقوالهم في المحضر. قعدنا على كراسي حديد في ممر القسم، ريحة السجاير الميري والهموم كانت مالية المكان. النهار كان بدأ يشقشق من الشبابيك العالية، نور رمادي باهت داخل بيطرد ضلمة الليلة الطويلة دي.
“ماجدة.. أنا خايفة”، قلتها وأنا ساندة راسي على الحيطة الساقعة، دموعي كانت نشفت وبقى مكانها حرقان ووجع في عيني: “طارق عينه مفيهاش انكسار.. الراجل ده وراه حد كبير، والكلمة اللي قالهاالي وهو خارج رعبتني.. قالي المستشفى بتاعي والليل مخلصش.. تفتكري ممكن يعملوا حاجة في الواد وهو في الحضانة؟”.
أبلة ماجدة حطت إيدها على إيدي، وشها الصارم كان فيه علامات قلق هي كمان بتحاول تداريها عني: “مش هكذب عليكي يا كريمة.. عائلة الهواري ليهم فروع كتير، وشريفة هانم متجوزة راجل أعمال تقيل جداً وله علاقات في كذا جهة رسمية. المحامين اللي واقفين برة دول مش جايين من نفسهم، دول مدفوع لهم آلاف عشان يخرجوا طارق وشريفة بأي طريقة قبل ما الق*ضية تتحول لجنايات رسمية والجرائد تشم خبر. بس إحنا معانا الظابط حازم، وهو راجل نظيف ومش هيرضى بالظلم”.
“والورق اللي مريممضت عليه؟” سألتها بـ افتكار والخوف بيعصر بطني: “مريم قالت لي إنها مضت على تنازل عن كل ورثها لشركات طارق وعمته من ست شهور.. العقد ده لو حقيقي.. بنتي كدا ضاعت، الفلوس راحت والواد مهدد!”.
ماجدة هزت راسها بالتفكير: “التنازل ده هيبقى باطل لو أثبتنا إنه تم تحت الخديعة أو التزوير المعنوي، بس الأهم دلوقتي مش الفلوس يا كريمة.. الأهم هو الواد ومريم. مريم لازم تتنقل من المستشفى دي فوراً.. مستشفى الصفا مبقاش أمان ليها ولا لابنها بعد ما عرفنا إن الهواري ليهم أسهم فيه”.
في وسط الكلام، تليفون ماجدة رن. بصت في الشاشة ووشها اتغير، قامت وقفت بعيد شوية وردت. كنت بتابع تعبيرات وشها من بعيد.. حواجبها عقدت، وعينيها وسعت، وبدأت تتكلم بنبرة سريعة وحادة: “إزاي؟ ومين اللي أدا القرار ده؟.. لا يا فندم، المحضر لسه شغال والدفاتر الحقيقية معانا.. ده كلام مش قانوني!”.
قفلت الخط ورجعتلي وهي بتنهج، وشها كان أبيض زي الورقة.
“في إيه يا ماجدة؟ أنطقي باللي لله!”، وقفت وقفشت في جاكت بدلتها برعب.
“المستشار القانوني بتاع مجموعة مستشفيات الصفا وصل النيابة دلوقتي ومعه أمر رسمي من جهة تفتيشية بـ… بـ نقل الدكتور رفعت والممرضة سعاد للتحقيق الإداري الداخلي، وتقديم تقرير طبي بديل بيقول إن الدفتر اليدوي اللي مع الدكتور شريف ده دفتر قديم وملغى ومش معتمد من وزارة الصحة!”. ماجدة قالتها وصوتها فيه ذرة يأس: “ومش بس كده.. في محامي تاني جاب شهادة ميلاد تانية خالص صادرة من مكتب صحة برة القاهرة، مسجل فيها طفل بنفس المواصفات والتاريخ باسم بنت عم طارق اللي في دبي! هما قفلوا اللعبة من برة يا كريمة.. المحضر بتاعنا هنا بيحاولوا يفرغوه من مضمونه عشان لما يروح للنيابة الصبح، وكيل النيابة ميردش قدامه غير (تضارب في الأقوال وتقارير طبية متناقضة)، وبكدا طارق وعمته يخرجوا بكفالة على طول!”.
“يعني إيه؟” صرخت والناس في الممر بتاع القسم بدأت تبص علينا: “يعني تعبي وشقايا وطيري في وسط الليل والولد اللي أخدته من حضن الحرباية ده كله هيروح؟ هيرجعوا ياخدوه تاني بالقانون؟! بنتي هتموت يا ماجدة لو صحيت ولقت ابنها اِتاخد منها تاني!”.
“أهدي يا كريمة.. أهدي ومتضيعيش عقلك دلوقتي”، ماجدة مسكتني من كتافي وبقت تهزني عشان أفوق: “إحنا لسه في الملعب.. المحضر بتاع حازم الشناوي لسه شغال وهو متمسك بالدليل والولد في إيدينا. مفيش حد يقدر ياخد الولد من المستشفى طول ما هو في الحضانة وتحت حراسة الشرطة. إحنا لازم نرجع المستشفى حالاً.. لازم نكون جنب مريم والواد، النيابة هتبعت وكيل نيابة يعاين الحالة في المستشفى الصبح، والمعاينة دي هي اللي هتفصل في كل حاجة”.
جرينا برا القسم، ركبنا العربية تاني والنهار كان خلاص طلع بالكامل، الشمس بدأت تظهر من ورا عمارات الدقي، بس مكنش فيها دفى، كانت شمس باردة وبتنور حقيقة مرعبة. السكة كانت بدأت تلتخم بالعربيات والناس اللي رايحة شغلها، كل واحد رايح لحاله ومحدش عارف النار اللي قايدة في قلب الأم اللي قاعدة في العربية دي.
وصلنا مستشفى الصفا تاني الساعة 7 الصبح. أول ما دخلنا من البوابة الرئيسية، حسيت إن الجو اتغير. الأمن اللي على البوابة كان باصص لنا بنظرات غريبة، ومكنش في الحراسة اللي سابها الظابط حازم برة!
“فين العساكر اللي كانوا واقفين هنا؟” سألت ماجدة وأنا بجري ناحية الأسانسير وقلبي مقبوض قبضة موت.
“مش عارفة.. يلا نطلع فوق بسرعة!”.
طلعنا للدور الغربي، ممر العمليات القديمة. أول ما وصلنا، لقيت الأوضة و-17 بابها مفتوح على الآخر. دخلت جري وأنا بصرخ: “مريم!”.
الأوضة كانت فاضية!
السرير كان مترتب، الملايات مغسولة ونظيفة، خرطوم الأكسجين محطوط على الترابيزة، ومفيش أي أثر لـ بنتي! مريم اختفت!
“مريم فين؟ بنتي راحت فين؟” بقيت ألف حوالين نفسي في الأوضة زي المجنونة، بفتح الدولاب، وبفتح الحمام، وبصرخ بأعلى صوتي لحد ما الممرضات والدكاترة اتلموا على صوتي.
دكتور شريف —رئيس قسم الأطفال— جه جري من الممر، وشّه كان متبهدل وفي جرح صغير عند حاجبة كأنه انضرب أو دخل في خناقة. “حاجة كريمة.. الحقيني يا فندم”.
“بنتي فين يا دكتور شريف؟” مسكته من بالطوه وأنا بنهار: “مريم فين؟ والولد فين؟”.
دكتور شريف اتكلم وصوته مخنوق بالدموع والعجز: “من نص ساعة.. جيه أمر إداري مختوم من مجلس إدارة المستشفى بنقل المريضة مريم نصار لـ مستشفى تانية تابعة للمجموعة بحجة إن حالتها محتاجة رعاية مش متوفرة هنا. أنا حاولت أمنعهم، ووقفت قدام السرير، وقولت لهم في حراسة شرطة وفي محضر.. بس جابوا رجالة أمن شداد من برة المستشفى، ومعاهم ورق رسمي وتنازل ممضي من طارق بيه بصفته جوزها والولي عليها.. ضربوني وأخدوا مريم في عربية إسعاف تابعة ليهم!”.
“والولد؟” صرخت والروح كانت بتطلع مني: “ابن مريم فين؟”.
الدكتور شريف بص للأرض ودموعه نزلت: “أخدوه من الحضانة يا فندم.. المحامي بتاعهم جيه ومعه أمر من النيابة الجزئية —أمر مستعجل طلع في الفجر— بـ تسليم الطفل لـ عّمته شريفة الهواري بصفتها الوصية البديلة لحد ما التحقيق يخلص بحجة إن الأم غائبة عن الوعي والأب متحفظ عليه! أنا مكنش في إيدي حاجة أعملها.. القوة القانونية والورق اللي معاهم كان أقوى مني.. الولد ومريم اِتاخدوا في نفس اللحظة!”.
الدنيا اسودت في عيني.. الحيطان بدأت تلف، وصوت دقات قلبي بقى مسموع في ودني زي الرعد. الناس دي مش بشر.. الناس دي أخطبوط مخالبة في كل حتة، بيتحركوا في الضلمة وبيشتروا النفوس بالفلوس، وقدروا في ساعتين يقلبوا المحضر والأدلة والشرطة لـ ورق ملوش قيمة، وياخدوا بنتي وحفيدي من قلب المستشفى وتحت عين الشمس!
أبلة ماجدة مسكتني قبل ما أقع على الأرض، كانت بتزعق في الدكتور وبتطلع تليفونها عشان تلم الدنيا، بس أنا مكنتش سامعة حاجة. السمع عندي وقف عند كلمة واحدة: *أخدوهم.*
قمت وقف على رجلي.. الدموع وقفت، والرعشة اللي في إيدي اختفت. ظهر مكانهم برود غريب، برود قاتل، البرود اللي بيجي للأم لما بتعرف إنها مبقاش معاها حاجة تخسرها في الدنيا دي.
بصيت لـ أبلة ماجدة وقلت لها بنبرة صوت هادية جداً، هدوء يخوف أكتر من الصريخ: “ماجدة.. طارق وشريفة فاكرين إنهم كسبوا بالورق والقانون بتاعهم.. فاكرين إن الفلوس بتقفل السكك كلها”.
“كريمة.. أنتي هتعملي إيه؟ أرجوكي اِهدى وإحنا هنرفع الأمر للمحامي العام حالا!”، ماجدة قالتها وهي خايفة من نبرة صوتي وطريقتي.
“المحامي العام هياخد أيام يا ماجدة.. وأنا بنتي وحفيدي تحت إيد مجرمين ممكن يخلصوا عليهم في ثانية عشان يداروا الج*ريمة”، قلتها وأنا بندفع ناحية الباب وبخرج للممر: “أنا مش هستنى القانون اللي بيتفصل على مقاس فلوس عائلة الهواري.. أنا هروح لهم بنفسي.. هروح لبيت الهواري الكبير في الدقي.. البيت اللي طارق قالي إن السر كله جواه.. وحياة روح جوزي اللي مات وسابلي البنت دي.. لو مخرجتش من هناك بـ بنتي وحفيدي.. لـ هكون قيدالهم البيت ده باللي فيه.. وال ليل الليلة دي مش هيطلع عليهم!”.
جريت في الممر، ورايا صوت ماجدة وهي بتصرخ وتطلب مني أقف، وصوت دكتور شريف.. بس رجلي كانت بتتحرك بقوة مكنتش أعرف إنها فيا. نزلت لـ شارع القاهرة المشمس.. الشارع اللي مليان ناس وعربيات.. وركبت أول تاكسي قابلني وقلت له بـ نبرة زي حد السيف: “على بيت الهواري الكبير اللي في الدقي يا اسطى.. واِجري.. اِجري عشان في أرواح هتروح!”.
التاكسي طار بيا في الشوارع، وأنا عيني على الطريق، وإيدي قافلة على الأسورة البلاستيك الصغنونة اللي فضلت معايا في جيب العباية.. الأسورة دي هي الحبل الوحيد اللي فاضل بيني وبين حفيدي.. ومش هسيبه يتقطع.. حتى لو كان الثمن حياتي أنا شخصياً.
وصلنا الشارع اللي فيه بيت الهواري.. قصر قديم محاط بـ سور شجري عالي وبوابة حديد ضخمة. نزلت من التاكسي، وبصيت للبوابة المقفولة.. ولمحت عربية الإسعاف السودا واقفة جوة الجراج الداخلي للقصر..
يتبع
حكايات مني السيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *