عزومة العيلة ج 2 حكايات روماني مكرم

خرج أخو زوجي “عبده” من الشقة وعلامات الغضب الأعمى ترتسم على وجهه، ممسكًا بالهاتف المجهول ومصممًا على كشف الرمز السري، بينما ركضت سامية خلفه وهي تصرخ وتتوسل إليه أن يستمع إليها، لكنه دفعها بعيدًا وأغلق الباب خلفه بقوة زلزلت أركان البيت.

ساد في الصالة هدوء ثقيل كهدوء المقابر. تفرقت العائلة بنظرات تملؤها الصدمة والخزي، ولم يتبقَ في المكان سوى حماتي، وزوجي، وأنا. كانت حماتي تجلس على الكرسي الواجه للسفرة، واضعة يدها على رأسها وهي تمتم بحسرة: “يا فضيحتنا وسط الناس.. يا ترى مخبية إيه تاني يا سامية؟”

التفت إليّ زوجي، وعيناه تحملان خليطًا من الأسف والغضب مما حدث. أمسك بيدي وقال بنبرة حازمة: “الحق ظهر يا بنت الناس، وأنا مستحيل أقعدك في مكان اتهانتي فيه. يلا بينا على شقتنا، والكلاب تصفّي حساباتها مع بعضها.”

أومأت برأسي، وخرجنا وسط صمت حماتي التي لم تقوَّ على النظر في عيني من شدة الخجل.

عدنا إلى شقتنا، لكن عقلي لم يهدأ. الفكرة كانت تأكل رأسي وتكاد تجيب لي الجنون. جلست على طرف السرير، ونظرت إلى زوجي وقلت بصوت مخنوق: “أنا فرحانة إن ربنا نصرني.. بس في حاجة هتموتني من التفكير يا أحمد. الرجل ده لما رد في البلكونة ونطق اسمي أنا، نطق اسمي بالكامل وبكل ثقة.. لو هو بيكلم سامية، ليه عارف اسمي؟ وليه كان مستني مكالمة مني؟”

عقد أحمد حاجبيه، وبدت عليه الحيرة هو الآخر، وقال: “مش عارف يا فوزية.. الموضوع ده مش مريحني. بس تفتكري سامية ممكن تكون بتعمل كده عشان تلبسك تهمة وتخلص منك؟ أنتِ عارفة إنها بتغير منك ومن حب أمي ليكي من يوم ما دخلتي البيت.”

قلت له بنبرة متوجسة: “الغيرة تخليها تخبث، تخليها تضايقني.. بس توصل لدرجة إنها تجيب خط وتتفق مع راجل غريب، ولما جوزها يكبس عليها ترمي التلفون في إيدي؟ دي مرتبة كل حاجة بالثانية! دي كانت مستنياني أدخل البلكونة!”

قاطع تفكيرنا صوت رنين هاتف أحمد. نظر إلى الشاشة فوجده أخاه عبده. فتح الخط بسرعة ووضعه على مكبر الصوت. جاء صوت عبده متهدجًا، مكسورًا، ومليئًا بالأنقاض: “أحمد.. أنا فتحت التلفون.”

حبسنا أنفاسنا، وسأله أحمد بلهفة: “وعرفت إيه يا عبده؟ مين اللي كان بيكلمها؟”

رد عبده بصوت يرتجف من القهر: “الكارثة مش في اللي بيكلمها يا أحمد.. الكارثة في اللي لقيته على التلفون. سامية مش بس بتخوني.. سامية كانت بتخطط لمصيبة تانية تخص مرتك فوزية! الرسائل اللي بينهم ماليانة كلام يرعّب!”

وقعت الكلمات عليّ كالصاعقة، وشعرت بركبتي لم تعد تحملاني. نظرت إلى أحمد الذي تغيرت ملامحه تمامًا وتحولت إلى لوحة من الذهول الشديد.

سأله أحمد بصوت جهوري: “رسائل إيه يا عبده؟ انطق في إيه؟”

جاء صوت عبده وهو يلهث: “الراجل ده يبقى…” وقبل أن ينطق بالاسم، سمعنا صوت صراخ شديد يأتي من خلف عبده في الهاتف، وصوت ارتطام قوي، ثم انقطع الخط فجأة!

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *