اتجوزني علي مراته ج الاخيـر حكـايات رومـاني مكـرم

**الجزء الخامس: “بين الحيا والموت.. وانكشاف الحساب القديم”**
خرج الدكتور من غرفة الطوارئ، وعلامات الأسى والجدية على وشه. جريت عليه أنا وأسماء اللي كانت واقفه وضامه بناتها ليها وجسمها كله بيرتعش.
سألته بلهفة وخوف:
“خير يا دكتور؟ أحمد ماله؟ إيه اللي حصل له فجأة كده؟”
الدكتور بص في التقرير اللي في إيده واتنهد وقال:
“المريض جاله جلطة شديدة في الشريان التاجي، تسببت في توقف مؤقت لعضلة القلب.. قدرنا ننعشه بالصدمات الكهربائية حاليًا، بس الوضع حرج جدًا ودخل في غيبوبة كاملة.. واضح إنه كان تحت ضغط عصبي ونفسي رهيب فوق طاقة جسمه بقاله فترة طويلة.”
أسماء حطت إيدها على بقها وبدأت تبكي بصوت واطي، وبناتها اترموا في حضنها وهم بيصرخوا على أبوهم. أما أنا، فالدنيا لفت بيا.. حسيت إن السقف بيقع فوق دماغي. أحمد كان هو الأمل الوحيد اللي باقيلي عشان أعيش في البيت ده وأربي ابني، وبوقوعه ده أنا ملقتش ليا أي ضهر.
مرت الساعات ثقيلة ومرعبة في ممرات المستشفى. كنا قاعدين أنا وأسماء، ومفيش حد فينا بيكلم التاني. هي كانت مشغولة بالدعاء وقراءة القرآن للبنات، وأنا كنت ببص لها وبفتكر كل لحظة قهرتها فيها، وبقول في بالي: “يا ترى ده عقاب ربنا ليا في أحمد؟ ولا ربنا بياخد لها حقها تالت ومتلت؟”
بعد يومين من الانتظار في المستشفى، جه محامي أحمد. كان راجل كبير في السن وعارف العيلة كويس. دخل وشه حزين، وطلب يقعد معايا أنا وأسماء في استراحة المستشفى.
المحامي طلع أوراق من شنطته وقال بصوت هادي:
“يا جماعة، الحاج أحمد قبل ما يتعب بأسبوع، كان جالي المكتب وطلب مني أعمل إجراءات معينة، وكأنه كان حاسس إن أجله قريب أو إن فيه حاجة هتحصل له.”
بصينا له بانتظار، فكمل وهو بيبص لأسماء باحترام:
“الحاج أحمد كتب الشقة اللي تحت، والمحل اللي بيكسب منه، باسم الحاجة أسماء وبناتها التلاتة.. كتعويض وتأمين لحياتهم. وكتب الشقة اللي فوق باسم ابنه سيف، وعمل ليكم أنتوا الاتنين حق انتفاع فيها.”
أنا اتنفست الصعداء شوية، على الأقل ابني بقى ليه شقة تضمن مستقبله. لكن المحامي مخلص كلامه، بصلي ونظراته اتغيرت وقال:
“بس فيه بند تاني صمم الحاج أحمد يحطه في الوصية والأوراق الرسمية.. بند يخصك أنتِ يا مدام هدى.”
قلت له بقلق:
“بند إيه يا متر؟”
المحامي قال:
“أحمد كتب إنك مالكيش أي حق في إدارة الشقة أو الوصاية على ابنك سيف في حال وفاته أو عجزُه.. وصمم إن الوصية الشرعية والمالية على ابنك سيف تكون للحاجة أسماء.. هي اللي تتولى تربيته والتحكم في ورثه لحد ما يكبر، وأنتِ مالكيش غير حق الإقامة والرضاعة بس.. وده لأنه قال بالحرف: ‘أنا مأمنش على ابني مع واحدة خربت بيوت بالكدب والافترا’.”
الكلام نزل عليا كأنه خنجر في قلبي. أحمد حتى وهو بيموت، مأمنيش على ابني! حرمني من حق الوصاية عليه وسلمه للست اللي أنا طردتها وظلمتها. بصيت لأسماء وأنا مكسورة تمامًا، ومستنية أشوف رد فعلها.. هل هتنتقم مني دلوقتي؟ هل هتطردني من الشقة أو تحرمني من ابني؟
