أنا اتجوزت عشان أرتاح، مش عشان أروح أتهد في الغيط والبيت ج 2 حكايات مني السيد

«مسئوليتي أكون زوجة صالحة لجوزي، مش عمالة ببلاش لست الحبايب!».. رمت ياسمين الكلمتين دول في وش حماتها وهي بتقفل لسان الشنطة.
الحاجة غالية وشها جاب ألوان وصوتت: «يا مري! إنتي بتعلي صوتك عليا؟ إبراهيم متربي وزينة شباب البلد، ووقعتنا سودة لما اتجوز… إنتي شايفه نفسك على إيه يا بت؟»
ياسمين مسكت يد الشنطة واتحركت ناحية الباب، بس الحاجة غالية وقفت سدة في الممر: «على فين يا قطة؟ مش هتتحركي من هنا! الناس في البلد يقولوا علينا إيه؟ يقولوا مرات ابنهم جت قعدت خمس أيام وطفشت؟ فضحتنا هتبقى بجلاجل!».
«خليهم يقولوا اللي يقولوه».. ردت ياسمين ببرود تلاجة: «ميهمنيش كلام حد».
«وإبراهيم؟ ابني مش هيسامحك وافتكري إني مش هعديلك شتيمتك ليا دي!».. الحاجة غالية كانت بتحاول تضغط عليها بكرت جوزها.
«كان أولى بيه يفكر في الزعل ده من الأول».. ياسمين زقتها بالراحة وعدت من جنبها وخرجت للحوش.
الدنيا كانت بتليل، والهوا بدأ يبرد، بس ياسمين مكنش في قلبها غير نار واحدة: إنها تبعد عن البيت ده في أسرع وقت. طلعت موبايلها وطلبت عربية “أوبر” أو تاكسي من المحطة القريبة، والكابتن قالها إنه قدامه نص ساعة ويوصل.
الحاجة غالية طلعت وراها على عتبة البيت وتغيرت نبرتها لشوية لوم: «يا ياسمين بلاش خيبة.. فكري في بيتك، هتخربي عشك وتطلبي الطلاق عشان حتة تنظيف وتوم؟».
«مش عشان التوم يا حاجة.. عشان قلة التقدير».. ياسمين ردت وهي باصة للطريق.
«قلة تقدير إيه يا فجلة؟ أنا بكلمك زي بنتي!»
«الناس مابتشغلش بناتها سخرة يا حاجة غالية، ومبيجيبوهمش يهدوا حيلهم».
التاكسي وصل وضرب كلاكس. ياسمين رمت الشنطة في الشنطة ووراها ركبت في الكنبة اللي ورا، من غير ما تبص وراها للحاجة غالية اللي كانت واقفة تولول وتخبط كف على كف على العتبة.
## حرب الموبايل والأعصاب
طول الطريق للمحطة، الموبايل م بطلش رن.. “إبراهيم يتصل بك”. ياسمين كانت بتعمل كنسل (رفض) علطول. مش قادرة ولا عايزة تسمع صوته ولا تبرر حاجة، سابته يغرق في حيرة وشكاوى أمه.
لما وصلت المحطة لقت رسايل واتساب منه واصلة لـ 100 رسالة:
> *”أمي كلمتني وهي بتبكي ودموعها مغرقة وشها.. إيه اللي حصل؟”*
> *”إنتي مشيتي بجد؟ إزاي تسبيني وتمشي وتصغريني قدام أهلي؟”*
> *”ياسمين ردي.. إيه الحركات الطفولية دي؟”*
>
ردت عليه برسالة واحدة قصيرة قطعت بيها الشك باليقين: **«أنا مكملة إجازتي السنوية.. بس في حتة تانية مفيهاش زرع ولا قلع ولا علف فراخ.»**
حجزت تذكرة في سوبر جيت الفجر، واضطرت تقضي الليلة في فندق صغير جنب المحطة. ورغم إن السرير مكنش أحسن حاجة، بس ياسمين حست إنه سرير في الجنة.. على الأقل مفيش حد هيخبط عليها الساعة 6 الصبح.
## العودة للبندر.. والهدوء المنتظر
تاني يوم الضهر، ياسمين فتحت باب شقتها في القاهرة. الشقة استقبلتها بالهدوء والروقان.. التكييف شغال، ريحة المعطر جميلة، مفيش ناموس ولا دبان ولا تراب فلاحين.
الأيام اللي بعد كده عاشتها ياسمين زي ما كانت مخططة لمصيفها بالظبط؛ تصحى الساعة 12 الضهر، تقرأ رواية، تنزل تتمشى في المول، تقعد في كافيه تشرب آيس كوفي.. مفيش مواشي، مفيش محشي، ومفيش مواعظ من حماتها.
بعد تلات أيام، الباب اتفتح ودخل إبراهيم.. وشه قالب مية بايتة، والشرار بيطلع من عينه، ورامي لستة اتهامات على عتبة الباب:
«إنتي صغرتيني قدام أمه لا إله إلا الله!».. زعق وهو بيقفل الباب وراه: «البلد كلها بقت بتتكلم على مرات إبراهيم اللي طفشت وسابته!».
ياسمين ردت عليه وهي بتشرب عصير بكل برود: «دي مكنتش زيارة يا إبراهيم، دي كانت معسكر شغل شاق مؤبد».
«أمي كانت نيتها خير! كانت عايزة تعلمك عيشة البلد وتدربك على شيل المسئولية وتنظيف البيت الكبير!».
«أمك كانت عايزة شغالة ببلاش، وأنا قولت لأ.. والـ (لأ) دي شكلها وجعتكم أوي».
«جرى لك إيه يا ياسمين؟».. إبراهيم قرب منها وهو مذهول: «إنتي مكنتيش كده.. أمي عندها حق لما قالت إن قعدة البندر والمكاتب خلتك أنانية ومبتفكريش غير في نفسك».
«أمك تقول اللي تقوله، بس أمك مش هي اللي هتمشي حياتي وتتحكم فيا».
«يعني إيه؟ مش هنروح لأهلي تاني خالص؟»
«نروح.. بس نروح ضيوف.. ناكل لقمة، نشرب الشاي، ونمشي.. لكن مش هروح أقف في حوش وأقشر توم وأغسل سجاد حد».
إبراهيم حاول يعلي صوته ويفرض كلمته، بس ياسمين وقفته بكلمة واحدة قطمت الموضوع:
«بص يا إبراهيم.. لو إنت شايف إن الست اتخلقت عشان تتطحن وتتهد لخدمة أمك، يبقا تروح تعيش معاها في البيت الكبير هناك.. أنا ست ليا احترامي وبأرتاح في المكان اللي بيقدرني».
إبراهيم تنح، وبلع ريقه.. لأول مرة يحس إن الموضوع مش زعلة يومين وهتروح لحالها، دي قصة بيوت بتتهد وجواز بينتهي. ياسمين مبقتش تقبل حلول وسط على حساب صحتها وأعصابها.
«يا ياسمين مش كل حاجة أبيض وإسود.. الدنيا تمشي برضه…»
«لأ.. في دي بالذات أبيض وإسود.. وده آخِر كلام عندي».
## نهاية المعركة.. وانتصار “الراحة”
البيت قعد أسبوعين في صمت قاتل. إبراهيم اتصل بأمه يحاول يصالح النفوس، بس الحاجة غالية اشترطت شرط تعجيزي: «تيجي لحد عندي هنا وتبوس على راسي ورجلي وتعتذر قدام العيلة، ساعتها بس أرضى عنها وأخليها تخش بيتي!».
لما إبراهيم نقل الكلمتين دول لياسمين، ضحكت بسخرية: «مش هأجي، ومش هأعتذر.. وأمك هي اللي المفروض تعتذر لأنها حولت ضيوف لشغالين باليومية».
الشد والجذب قعد شوية، لحد ما إبراهيم حس إنه هيخسر مراته وبيته بسبب العناد. وفي الآخر.. كبر دماغه ورخى حباله.
«خلاص يا ياسمين».. قالها بنبرة هادية بعد كام يوم: «مش هنروح هناك تاني في الإجازات.. ويلا بينا نحجز في الغردقة زي ما كنتِ عايزة».
«هو ده الكلام الصح».. ياسمين ابتسمت وحجزوا علطول.
أسبوع الغردقة عدى زي الحلم؛ شمس، بحر، روقان، ومأ حدش بيقولها اصحي الساعة 6 الصبح، ولا حد بيعيب على تقلية الملوخية ولا ملح الشوربة.
ومن ساعتها، نظام الإجازات في بيتها اتغير تماماً؛ يا إما يسافروا مكان فيه راحة ودلع ليها، يا إما يقعدوا في شقتهم مكرمين. وإبراهيم اتعلم الدرس الأهم في حياته: **الزوجة مش شغال إضافي لعيلة جوزها، دي شريكة حياة ليها كيانها وحقها في الاحترام.**
الحاجة غالية قعدت فترة طويلة شايلة في قلبها وبتحكي لطوب الأرض عن “جبروت وندالة” مرات ابنها بتاعة البندر. بس مع الوقت، لقت إن العناد مش جايب همّه، وإن بنات اليومين دول مبيجوش بالعين الحمراء. واضطرت في الآخر تأجر بنت من بنات البلد باليومية تديلها فلوس عشان تعملها نفس الشغل اللي كانت عايزة تاخده من ياسمين ببلاش!
وكل ما يجي الصيف، ياسمين تفتكر اليوم اللي شالت فيه شنطتها ومشيت، وتحمد ربنا إنها قدرت تقول **”لأ”** في الوش، وتحمي حقها في إنها تعيش ملكة في بيتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *