سلفتـي كـانت بتبعت لجـوزي أكـل ج 2 والاخـير

### الفصل الأخير: سقوط الأقنعة وبداية الطريق الجديد
بعد ما كريم طرد ريهام، البيت غرق في صمت مريب. قعدت على طرف السرير، وليان نايمة في أوضتها، وقلبي حاسس بـ “غربة” غريبة. كريم واقف في الصالة، مش عارف يروح فين ولا يعمل إيه. قمت وخرجتله، كنت هادية بشكل خوفني أنا شخصياً.
قلتله: “كريم، الموضوع مش بس ريهام. ريهام كانت مجرد (الشرارة)، لكن الوقود كان عندك إنتَ. لو ماكنتش فاتح بابك، ولا مديت إيدك تاخد منها، ولا استمتعت بالاهتمام اللي كنت محروم منه -أو فاكر إنك محروم منه- ماكنتش هي تجرأت.”
بص لي وعيونه مدمعة: “والله يا دعاء، أنا ما حبيتهاش، ولا فكرت أخونك بجد. هي كانت بتمثل دور (الأخت والرفيقة)، وفهمتني إنك مش مهتمة بيا، وإنها الوحيدة اللي حاسة بيا. لما لقيت اهتمامها زاد، ضعفت، بس كنت دايماً بحس بالذنب.”
هنا افتكرت الرسالة اللي وصلتني من الرقم المجهول. سألته: “ومين المجهول اللي بعتلي السكرين شوت؟ ومين اللي كان بيصوركم؟”
كريم سكت شوية، وبعدين قال بخفوت: “جوزها.. عصام.”
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة. عصام؟ جوز ريهام اللي مسافر بقاله سنين؟
كمل كريم: “عصام كان شاكك فيها من زمان، وركب كاميرات صغيرة في شقتها وهي مش واخدة بالها، وكان بيراقبها. ولما لقاها بدأت تبعت رسايل ليا، قرر يبعتلك السكرين شوت عشان يكسرها، وعشان يطلقها من غير ما يتهور هو. كان عايزك إنتِ اللي تاخدي حقك، عشان الفضيحة تبقى في بيتها هي، مش في بيته.”
قعدت على الكرسي وأنا حاسة إن الدنيا بتلف بيا. اللعبة طلعت أكبر بكتير مما كنت متخيلة. ريهام ما كانتش بس “سلفتي المستفزة”، دي كانت ست مضطربة، عايشة في خيال مريض، وعصام جوزها كان بيستخدمنا كـ “كروت” عشان ينهي حياتها معاه.
**أسبوع مر كأنه سنة.**
ريهام اختفت، عرفت من الناس إن عصام جه فجأة، وطلّقها وخدها وسافر، وفضح كل تصرفاتها قدام أهلها. العمارة هديت، بس البيت عندنا كان محتاج “ترميم” من نوع تاني.
كريم كان بيحاول بكل الطرق يرضيني. بيصلي، بيساعدني في البيت، بيقعد مع ليان، بيحاول يعوضني عن كل لحظة حسيت فيها إني “مغفلة”. بس الجرح اللي في قلبي كان لسه بينزف. الثقة لما بتتكسر، بيبقى صعب ترجع زي الأول بكلمة “آسف”.
قعدت مع نفسي في يوم هادي، وكتبت كل اللي حاسة بيه في ورقة. قلتله: “يا كريم، إحنا محتاجين نبدأ من الصفر. مش بس ننسى اللي حصل، لا، لازم نفهم ليه ده حصل. ليه إنتَ كنت محتاج اهتمام بره البيت؟ وليه أنا كنت غافلة لدرجة إني سمحت لـ (غريبة) تدخل حياتنا وتسيطر على وقتك؟”
اتفقنا نروح لـ “استشاري علاقات زوجية”. كانت خطوة صعبة، بس كانت ضرورية عشان نقدر نكمل. الجلسات كشفت لنا حاجات كتير عن شخصياتنا، وعن الفجوة اللي كانت بينا من غير ما نحس.
**بعد سنة من الواقعة:**
حياتنا اتغيرت 180 درجة. بقينا نتكلم في كل حاجة، بقينا “صحاب” قبل ما نكون زوجين. ليان كبرت، وبقت بتشوفنا بنضحك وبنتفاهم. مش هقول إن الجرح اختفى تماماً، لكنه بقى “درس”. درس علمني إن البيت ده حصن، ممنوع حد يدخله إلا بإذني، وإن “الأخوة” اللي بتيجي من بره ساعات بتكون “فخ”.
بقيت أقوى، مش بس دعاء اللي كانت بتخاف من نظرات الناس أو من كلام السلفات. بقيت ست عارفة قيمة نفسها، وعارفة إن كرامتها فوق أي اعتبار. كريم اتغير، بقى بيقدر كل تفصيلة صغيرة بعملها، وبقى بيعرف يصد أي حد يحاول يقرب من حدودنا، وبقى هو اللي بيقفل الأبواب قبل ما الريح تفتحها.
ريهام.. بقيت مجرد ذكرى وحشة، كابوس صحيت منه على حقيقة أهم: إننا لو ما حافظناش على بيوتنا من جوه، هييجي “غريب” يهدها من بره.
الحكاية انتهت، بس الدرس مستمر. اتعلمت إن الست الذكية هي اللي بتبص دايماً للمسافات، واللي بتعرف تحمي “دائرة الأمان” بتاعتها بذكاء، مش بالصريخ ولا بالخناق.
بصيت لكريم وهو بيحكي لليان حدوتة قبل النوم، وابتسمت. مش بس عشان هو بقى كويس، لكن عشان أنا بقيت كويسة. بقيت دعاء الجديدة، اللي لا يمكن حد يكسرها تاني، لا ريهام ولا غيرها.
**النهاية.**
