حكايات أماني سيد ج 5 والاخير

دمي غلي في عروقي، والكلمات اللي سمعتها من الرائد مصطفى كانت زي الصاعقة اللي نزلت على دماغي. “شروع في قتل وسرقة دهب؟” ده الكذب وصل بيهم لأقصى مداه، وبدل ما يعترفوا بغلطهم، قرروا يقلبوا الطاولة ويخرجوا نفسهم “ضحايا” عشان يضمنوا يحبسوني ويخلصوا مني ومنها للأبد.

بصيت لمراتي، كانت ملامحها متبهدلة، والدموع لسه في عينيها، ولما شافت ملامح وشي وهي بتقرأ الصدمة عليها، خافت وقالت بصوت مهزوز:

ـ “في إيه يا أحمد؟ مين ده؟”

قفلت الموبايل، وبصيت لها بجمود وقولت:

ـ “أمي وأختك في القسم.. عاملين فينا محضر شروع في قتل وسرقة دهب”.

الخبر وقع عليها كأنه مية نار. قعدت على طرف الكنبة وضمت إيدها على صدرها وكأنها بتستعد لضربة تانية، وقالت بضعف:

ـ “يعني أهلك قرروا ينهوا القصة على جثتي؟ أنا كنت عارفة.. كنت عارفة إنهم مش هيسكتوا، دلوقتي هيطلعوني أنا اللي معتدية وهما اللي اتضربوا.. ومين هيصدقني أنا؟ اليتيمة اللي ماليش ضهر؟”

وقفت في نص الصالة، الشقة اللي كانت من شوية شاهدة على موقفي الرجولي، بقت دلوقتي ساحة لمعركة قانونية أنا مش مستعد لها. حسيت إن الغضب في قلبي بدأ يتحول لبرود قاتل. أمي وأختي بيحاولوا يدمروا حياتي وحياة مراتي، وبيستخدموا “الاسم والسمعة” سلاح ضدي.

ـ “متقلقيش..” قولت الكلمة دي وأنا مش عارف أنا واثق فيها ولا لأ، “القانون ليه روح، وأنا مش هسيبك، ومش هسمح ليهم يلمسوا شعرة منك”.

لبست جاكيت البدلة بسرعة، وأخدت مفاتيح العربية، ولقيت مراتي بتقوم وبتقولي بدموع وتصميم:

ـ “أنا هاجي معاك.. مش هقعد هنا استنى المصيبة تجيلي، لازم أقف قدامهم وأقول الحقيقة، حتى لو العالم كله كدبني”.

نزلنا.. الشارع كان هادي، والليل كان ساتر على ملامحنا اللي متبهدلة. الطريق للقسم كان أطول طريق مشيته في حياتي. طول الطريق كنت بفكر.. هعمل إيه؟ لو دخلت القسم دلوقتي، هلاقي أمي وأختي بيعيطوا وبيحلفوا كدب، وأنا هكون المتهم اللي ضيع مستقبل أخته.

وصلنا قدام القسم، كان فيه حركة عربيات شرطة وأضواء زرقاء بتلف في المكان. نزلت وفتحت لها الباب، ومسكنا إيد بعض بقوة، كأننا بنقول لبعض إننا بقينا “جبهة واحدة” ضد الكل.

دخلنا جوه، ولقيت العسكري بيشاورلي على مكتب الرائد مصطفى. أول ما دخلت، لقيت أمي قاعدة على الكرسي وبتنتحب بصوت عالي، وأختي لابسة “إيشارب” عشان تداري وشها وبتمثل دور الضحية، وأول ما شافوني.. أمي صرخت وقالت بصوت مسمع المكان كله:

ـ “أهو! أهو اللي ضربني أنا وأختك وسرق دهبنا! الحقني يا باشا، ده مش ابني.. ده شيطان بتمسح بكرامتنا الأرض!”

الرائد مصطفى قام وقف، وبص لي بحدة، وقال:

ـ “أحمد.. المحضر قدامي، وده تقرير طبي أختك جايباه فيه إصابات، وعندنا بلاغ رسمي بسرقة دهب، والشهود من الجيران بيقولوا إنك اقتحمت الشقة بتهديد.. عندك إيه تدافع بيه عن نفسك؟”

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *