اماني سيد ج 1

جوزى كان دايما يخرج مع أهله ويرفض انى اخرج معاهم

كان يعزم أهله في مطاعم وكافيهات واقوله انا هلبس واجى معاك يقولى لأ مره يقولى مش معايا فلوس ومره ثانيه احنا عيله فى بعض ولما اقوله ماولاد وبنات خالتك خارجين معاكم

يقولى دول من  اهلى

جه فى مره سافر عشان يعمل عمره طلبت اروح معاه على حسابى رفض وقالى لا هروح مع اهلى بس عشان يبقوا براحتهم ومايتحرجوش منك

وافقت وانا من جوايا متضايقه واتفاجئت بعد كده بصور مرات اخوه وهى سافرت معاهم

وقتها الدنيا لفت بيا ومبقتش قادرة أستوعب الصورة! مرات أخوه؟! يعني هي سافرت معاهم وأنا اللي شريكة حياته وأم عياله بقيت الغريبة اللي هتقيد حريتهم؟!

لما رجع من السفر، ملقاش الست الطيبة اللي بتعدي وتسكت. وقفت قدامه والدموع محبوسة في عيني من كتر القهر، ووريتُه الصورة في الموبايل وأنا مستنية أشوف هيقول إيه بعد كل الوعود والأعذار اللي عاشمني بيها.

لكن رد فعله خلاني أقف مكاني مذهولة.. لقيته ملامحه اتقبضت وبان عليه الضيق الحقيقي، وقال لي بنبرة كلها غيظ: “والله العظيم أنا اتفاجئت زيي زيك! أخويا قالي في آخر لحظة إنها جاية، ومحبتش أقولك هناك عشان منكدش عليكي وأنا في العمرة. أنا نفسي مكنتش مرتاح طول الرحلة، واتخانقت مع أخويا بسبب الحركة دي وقلت له مكنش ينفع تعمل كده!”

وقفت مكاني مش عارفة أصدق تبريره والضيق اللي باين في عينه، ولا أصدق الوجع اللي عاش في قلبي طول فترة سفره..

مرت الأيام، وحاولت أعدي الموقف وأصدق تبريره والضيق اللي كان باين في عينه، قلت لنفسي يمكن فعلاً ملوش ذنب وأخوه هو اللي حطه قدام الأمر الواقع. بلعت الوجع وسكتت عشان المركب تمشي، بس جوايا كان فيه شرخ عميق مستني أي حركة عشان ينفجر.

ومجتش الفرصة بعيد.. بعد شهرين بالظبط، سمعته بالصدفة بيتفق مع إخوته في التليفون على سفرية “ويك إند” سريعة لمدة يومين  يغيروا جو.

دخلت عليه الأوضة وعيني في عينه وقلت له بنبرة هادية بس حاسمة: “أنا سمعتك وكنت مستنياك تدخل تقول لي نجهز شنطنا عشان نسافر معاكم.. المرة دي مفيش عمرة، ومفيش مفاجآت.”

بص لي ولف وشه الناحية التانية وهو بيتهرب من عيني، وقال بنفس البرود القديم: “يا حبيبتي دي سفرية يومين خطف، إحنا يا دوب هنقعد في شقة واحدة كلنا، ومفيش مكان، وبعدين أنا رايح أريح دماغي من الشغل والمصاريف.. خليكي أنتِ هنا والمرة الجاية هفسحك لوحدنا.”

في اللحظة دي، شريط السنين كلها عدى قدام عيني.. افتكرت الخروجات، والمطاعم، وكذبة “الميزانية مخرمة”، وصورة مرات أخوه في العمرة. عرفت إن مفيش حاجة بتتغير، وإن تبريره الأولاني كان مجرد مسكن عشان يسكتني.

حسيت بكرامتي بتهدر بالكامل، وإني لو وافقت المرة دي وسكت، هفضل طول عمري الست اللي على الرف، اللي بتتشال وتتحط بمزاجه.

أول ما قفل إبراهيم الباب وراه، حسيت الدنيا بتلف بيا. كل ذرة في جسمي كانت بتترعش من الغيظ والقهر. شريط السنين كلها عدى قدام عيني، كذبة “الميزانية مخرمة” و”مش معايا فلوس”، وصورة مرات أخوه في العمرة.. كل دي بقت سكاكين بتقطع في قلبي أنا فرح، الست اللي عاشت تضحي وتعدي عشان المركب تمشي.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *