حمـاتي دخلـت بيـتي وكأنهـا صاحـبة المكـان ج 3 والاخير حكايات مني السيد

تنحت مكاني وبصيت للظرف الأصفر اللي في إيده، وحسيت بنغزة في قلبي. حاجة تخصني أنا؟ تخصني إزاي وأنا أصلاً مدخلتش العمارة دي ولا عرفت المنطقة دي إلا من سبع سنين بس لما اتجوزت كريم؟
— حاجة تخصني أنا إزاي يعني يا أستاذ شريف؟ إنت أكيد مشبه على الاسم، أنا ماليش أي علاقة باللي حصل من عشرين سنة، أنا كنت عيلة صغيرة ساعتها!
شريف هدوءه كان غريب، بصل حواليه وقال بنبرة واطية:
— مش ينفع نتكلم في وسط الشارع كده يا مدام نهى. في كافيه صغير على أول الشارع هناك أهو، اتفضلي نشرب حاجة وهفهمك كل حاجة، والموضوع مش هياخد عشر دقائق، بس صدقيني الكلام ده كان لازم تسمعيه لوحدك.
مشيت وراه وأنا رجلي بتخبط في بعضها من التوتر. قعدنا على ترابيزة متطرفة في ركن الكافيه، وطلب لنا اتنين شاي. شريف حط الظرف الأصفر قدامه على الترابيزة، وطبطب عليه بإيده وقال:
— أنا امبارح لما دخلت الشقة، مكنتش جاي أطردكم وخلاص. أنا بقالي شهور براقب وبسأل وعرفت كل حاجة عن البيت وعن زوجك وعنك إنتِ بالذات. وعرفت إن الشقة دي اتدفعت كل مليم من تمنها من شقاكِ وشغلك، وجوزك كان بياخد الفلوس ويديها لأمه على أساس إنها بتخلص ورق.
سندت ضهري على الكرسي وبصيت له بذهول:
— وإنت عرفت كل ده منين؟ وليه مهتم أصلاً؟ ما تاخد شقتك وخلاص يا أستاذ شريف!
شريف ابتسم ابتسامة باهتة وفتح الظرف، بس المرة دي مطلعش عقد الشقة، طلع ورقة قديمة تانية خالص، لونها مسفرّ، ومكتوبة بخط إيد منظم جداً.
— الشقة دي لما والدتي وأبويا الله يرحمه اشتروها من عشرين سنة من أهل الست نادية (حماتك)، مكانش عقد بيع وشراء وبس. أبويا الله يرحمه كان كاتب وصل أمانة بمبلغ كبير جداً لوالدتك إنتِ… الست ميرفت.
أول ما سمعت اسم أمي “ميرفت”، حسيت كأن مية ساقعة اتدلقت على دماغي. اتمسمرت في مكاني ونفَسي اتكتم:
— أمي؟ إنت تعرف أمي؟ أمي الله يرحمها ماتت من عشر سنين! إيه اللي جاب سيرتها هنا؟
شريف هز راسه بأسف وقال:
— أمك الله يرحمها كانت شريكة أبويا في تجارة زمان، وكانوا داخلين سوا في مشروع كبير، والفلوس اللي اشتروا بيها الشقة دي كانت فلوس أمك وشقاها. حماتك نادية وأهلها لما نصبوا زمان، منصبوش على أبويا لوحدي… دول نصبوا على أمك كمان، وأمك ماتت بحسرتها وبسبب خسارتها في الشغل ده، صحتها اتهدت. أبويا قبل ما يموت كتب في وصيته إن الشقة دي لو رجعت، نص تمنها أو نص الشقة يروح لبنت الست ميرفت… اللي هي إنتِ. أنا لما نزلت امبارح عشان أنفذ الحكم، مكنتش متخيل إن الأرض هتدور والدنيا تلف وتجيب بنت الست ميرفت متجوزة ابن الست نادية اللي نصبت علينا زمان! وعايشة في الشقة وهي بتدفع تمنها تاني من دم قلبها!
أنا كنت بسمع الكلام وحاسة إن وداني بتصفر. الدموع اللي حبستها امبارح كلها نزلت مرة واحدة ومقدرتش أوقفها. أمي؟ أمي اللي كانت دايماً تقولي “يا نهى يا بنتي اوعي تأمني للدنيا، واعملي لنفسك قرش يحميكِ عشان أنا اتغدر بيا زمان وشقا عمري راح”… طلعت تقصد الست نادية وأهلها؟ طلعت حماتي هي السبب في كسر ضهر أمي زمان؟
مسحت دموعي بكم جاكت الشغل، وصوتي كان بيترعش:
— يعني… يعني كريم وأمه كانوا عايشين بفلوسنا زمان، وجيت أنا اتجوزت ابنها وشقيت سبع سنين عشان أديهم فلوس تاني؟ يا ربي… إيه العذاب ده؟ أنا كنت متجوزة ابن الست اللي موتت أمي بالحسرة؟
شريف قدم لي منديل وقال بجدية:
— زوجك كريم ممكن يكون مكانش يعرف حاجة عن قصة زمان، لأنه كان عيل صغير برضه. بس أمك الله يرحمها حقها مش هيروح. الشقة دي قانوناً ورجوعاً للحق بقت ملكي أنا وإنتِ بالنص يا مدام نهى. وصية أبويا معايا، والوصية واجبة النفاذ، وأنا مش باكل حرام ولا برضاه لنفسي. الشقة دي دلوقتي تسوى برقم كبير، وأنا معنديش مانع نبيعها وتاخدي نصيبك كاش، أو لو عايزة تقعدي فيها وتدفعي لي نص تمنها وتبقى بتاعتك بالكامل… القرار ليكِ.
بصيت للورقة القديمة اللي فيها خط أبو شريف وإمضاء أمي… خطها اللي حافظاه بالملي. لمست الورقة وحسيت بروح أمي حواليا، كأنها بتقولي “حقنا رجع يا نهى، والقرش اللي حوشتيه ربنا طرح فيه البركة وفتح لك باب متتخيليهوش”.
وقفت على رجلي وأنا حاسة بصلابة غريبة، الصلابة اللي بتيجي بعد الصدمات الكبيرة اللي بتكسر الظهر وتجبره في ثانية.
— أنا مش هقعد في الشقة دي تاني يا أستاذ شريف. الشقة دي فيها ريحة كدب، وريحة سبع سنين من التنازلات والإهانة. أنا عايزة نبيعها، وأخد نصيبي. الفلوس دي هي حق أمي، وهي اللي هتبني لي مستقبلي اللي جاي وتكبر شغلي ومكتبي.
شريف قام وقف وبص لي باحترام كبير:
— وهو ده الصح يا مدام نهى. من بكرة هبدأ أجرائات البيع، والنصيب هيتحول لحسابك في البنك فوراً. وده رقمي، خليكي معايا على تواصل في أي وقت.
أخدت الورقة من إيده، وحطيتها في شنطتي جنب اللابتوب وجنب كارت الفيزا اللي فيه الـ 480 جنيه. سبحان مغير الأحوال من حال إلى حال! نزلت من الكافيه وأنا بمشي في الشارع مش حاسة بالخطاوي، حاسة إن ربنا شالني من حفرة ورفعني لسابع سما، بس لسه في حساب قديم لازم يقفل، حساب كريم وأمه.
رجعت البنسيون، وقعدت على المكتب الصغير. طلعت الموبايل وشيلت البلوك عن كريم. مفيش دقيقتين وكان بيتصل كأنه قاعد مستني الإشارة.
فتحت الخط وقلت ببرود تام:
— أيوة يا كريم.
جالي صوته ملهوف ورايح فيها خالص:
— نهى! الحمد لله إنك شيلتي البلوك. أنا هموت من غيرك يا نهى، أنا قاعد في أوضة معفنة ومش عارف أعمل إيه، وأمي عمالة تتصل بيا وتعيط وتقولي تعالي اقعد معايا في البلد وأنا مش طايق أشوف وشها ولا أسمع صوتها بعد اللي عملته فيا وفي شقايا. قولي لي إنتِ فين وأنا هاجيلك فوراً، ونمضي عقد شقة جديدة ونلم حاجتنا من المخزن.
— كريم… — قطعت كلامه بنبرة حاسمة كأنها الس*كينة — إنت مش هتيجي في حتة، والشقة الجديدة دي انساها تماماً. إنت امبارح كنت بتقول إنك ضحية مش كده؟ كنت بتقول إن أمك ضحكت عليك وأخدت الـ 200 ألف جنيه بتوعك؟
— أيوة والله يا نهى! ده اللي حصل، أنا ماليش ذنب!
— طب إيه رأيك بقى يا كريم… إن أمك من عشرين سنة، نصبت على أمي أنا كمان؟ وأخدت شقا عمرها وموتتها بحسرتها؟ الشقة اللي إنت كنت ممشيني فيها على العجين ملخبطوش، وبتخليني أخدم أهلك وأطبخ بالثلاث ساعات على رجلي وأنا شغالة محاسبة وبجيب القرش بالدم، الشقة دي طلعت متباعة من عشرين سنة بفلوس أمي!
كريم سكت تماماً. النفس اللي كان طالع داخل بسرعة وقف. حسيت بيه من وراء السماعة كأنه اتمهد في مكانه:
— إنتِ… إنتِ بتقولي إيه يا نهى؟ أمك إنتِ؟
— أيوة يا كريم. الدنيا صغيرة أوي، وبتلف وتدور والداير بيدور عليه. أمك خربت بيت أمي زمان، وجيت إنت كملت على بيتي دلوقتي. بس ربنا مابيرضاش بالظلم. الشاب صاحب الشقة طلع ابن شريك أمي القديم، ومعاه وصية تضمن حقي وحق أمي الله يرحمها. الشقة دي هتتباع، وأنا هاخد نص تمنها كاش بالقانون، حق أمي اللي رجع بعد عشرين سنة!
كريم بدأ يتلعثم وصوته يقطع:
— نص تمنها؟ يعني… يعني إنتِ هيبقى معاكِ فلوس؟ طب… طب وأنا يا نهى؟ والـ 200 ألف بتوعي؟ أنا ماليش نصيب في الفلوس دي؟ ده أنا جوزك! ده إحنا دافعين قسطها سوا!
ضحكت ضحكة عالية مليانة سخرية وقرف:
— جوزي؟ دلوقتي بقيت جوزي؟ لما كنت بتشرب الزبادي وتؤمرني أسيب أوضتي وأقعد في المطبخ مكانش في “إحنا”؟ لما كنت شايف إن كل اللي بيحصلي عادي مكانش في “إحنا”؟ الفلوس دي حق أمي ومفيش مليم واحد هيدخل جيبك ولا جيب أمك. إنت تروح لأمك البلد، تشبع بيها وتشبع بطمعها، وتشوفوا هتردوا لبعض الشقا إزاي. ورقة طلاقي تجيلي الأسبوع ده يا كريم، وإلا والنعمة برصيدي وبفلوسي اللي جاية دي هرفع عليك قضية خلع وأفضحك وأفضح أمك في وسط البلد كلها!
وقبل ما ينطق بكلمة ثانية، قفلت السكة في وشه، ورجعت عملت له بلوك تاني، بس المرة دي وأنا مرتاحة ومبتسمة.
فتحت اللابتوب بتاعي، وبدأت أشتغل وهمتي في السماء. الأرقام والحسابات بقت بتجري قدام عيني زي المية. أنا مابقتش نهى المحاسبة الغلبانة اللي بتتحكم فيها حماتها؛ أنا نهى اللي حقها رجع لها، واللي هتبدأ من بكرة خطوتها الأولى في حياتها الجديدة الحقيقية.
مرت الأيام، وشريف كلمني وخلصنا أوراق البيع، والفلوس دخلت حسابي. رقم يخليني أفتح مكتب حسابات محترم باسمي، وآجر شقة تمليك في مكان راقي، وأعيش ملكة زماني من غير ما حد يقولي “البصلة متقطعة تخينة ليه”.
لكن قبل ما أقفل الصفحة دي تماماً، جالي تليفون من رقم غريب… فتحت، وسمعت صوت كنت فاكرة إني مش هسمعه تاني أبداً… صوت ماليان غل وكسرة في نفس الوقت… حماتي! وبتقولي بصوت بيترعش:
— أهو خربتِ بيت ابني وطلقتيني من جوزي وخدتِ الفلوس لوحدك يا خطافة الرجالة والفلوس! فاكرة إنك هتهربي بفعلتك دي؟
رديت عليها بكل هدوء وثقة، وقلت الكلمة اللي هتقفل الحكاية كلها ووو…..!
رديت عليها بكل هدوء وثقة، وقلت الكلمة اللي هتقفل الحكاية كلها:
— خطافة؟ برضه لسه لسانك طويل وفيكِ نفس تكدبي يا طنط نادية؟ الفلوس اللي في حسابي دي حق أمي “ميرفت” اللي نصبتِ عليها من عشرين سنة وموتّيها بحسرتها. الدايرة دارت، والطبخة اللي طبختيها زمان دارت الأيام وطفحتيها إنتِ وابنك دلوقتي!
سمعت شهقة مكتومة من الناحية التانية، وصوتها فجأة اتهز والغل اللي فيه اتقلب لرعب:
— ميرفت؟ إنتِ… إنتِ بنت ميرفت؟
— أيوة يا نادية هانم. بنت ميرفت اللي ربنا جابها لحد عندك عشان تاخد حق أمها تالت ومتلت. ابنك ضاع بسبك وطمعك، وحمايا عم حسين راجل صعيدي وميقبلش يعيش على الحرام وعشان كده رماكِ في المحطة وطلقك. كلمتك دي هي آخر كلمة هتسمعيها مني في حياتك، والمحاكم بيني وبين ابنك لو ورقة طلاقي ومؤخري مجهتليش لحد عندي في خلال 24 ساعة.
قفلت السكة في وشها قبل ما تنطق بحرف، وعملت للرقم بلوك. رميت الموبايل على السرير وأنا حاسة برعشة خفيفة في إيدي، بس الرعشة دي مكانتش خوف، دي كانت رعشة الانتصار والنهاية. الحكاية اللي بدأت بست شهور تحويش وسبعين تمانين جنيه فوق بعض عشان مصيف، انتهت بإن ربنا رجعلي حق أمي اللي ضاع من عشرين سنة، وفك كربي من جوازة كانت هتكتم على نفسي طول العمر.
مرت الأسابيع ورا الأسابيع، والدنيا مكانتش بتقف. كريم بعتلي ورقة طلاقي والمؤخر بتاعي كامل عن طريق محامي، من غير ما يجرؤ يوريني وشه أو يطلب يقابلني. عرفت من بعيد لبعيد إنه ساب القاهرة كلها ورجع قعد في أوضة فوق سطح بيت أهله في البلد، شغال في محل كمبيوتر صغير، مكسور وعينه في الأرض ومبقاش يرفع عينه في موبايل ولا في بني آدم، وأمه نادية قاطعت البيت كله وقاعدة لوحدها في بيت أبوها القديم، والناس في البلد كلها بقت بتتكلم على قصتها القديمة والجديدة.
أما أنا… فكنت في مكان تاني خالص.
الفلوس اللي دخلت حسابي من بيع الشقة مع شريف مكنتش مجرد أرقام، دي كانت تذكرتي للحياة اللي بستحقها. أول حاجة عملتها إني سبت البنسيون وأجرت شقة تمليك صغيرة بس في مكان راقي وهادي في وسط البلد، الصالة بتاعتها واسعة والشبابيك بتدخلها الشمس من كل حته.
دهنت الحوائط باللون اللي أنا عايزاه، اخترت كل قطعة أثاث بمزاجي وبفلوسي، ومبقاش في حد يقولي “اللون ده مش لايق” ولا “الشقة ضيقة”.
والأهم من ده كله… أوضة المكتب.
عملت أوضة مكتب أحلامي. مكتب خشب عريض باللون الأبيض، شاشتين كمبيوتر كبار عشان أتابع حسابات الشركات براحتي، إضاءة مريحة للعين، وكرسي مريح يخليني أشتغل عشر ساعات من غير ما ضهري يوجعني. مبقاش في مرتبة هوائية تتفرد وتقفل عليا الأوضة، ومبقتش محتاجة أزق مكتبي على الحيطة ولا أروح أشتغل بين الحلل وزفر الأكل على سفرة المطبخ.
شغلي كبر بشكل متخيلتهوش. بفضل التركيز والراحة النفسية، الشركات اللي كنت بمسك حساباتها بدأت توصي بيا لشركات تانية. في خلال شهور قليلة، مبقتش مجرد محاسبة من البيت؛ أسست مكتب حسابات صغير وضمت معايا بنتين شاطرين يساعدوني في المراجعة وإدخال البيانات.
في يوم من الأيام، وأنا قاعدة في مكتبي الجديد، والجو برا كان هادي وشمس العصاري مغرقة الأوضة، سمعت صوت رنة موبايلي. بصيت في الشاشة لقيت رقم شريف.
فتحت الخط وأنا مبتسمة:
— أيوة يا أستاذ شريف، أهلاً بك.
جالي صوته المحترم والهادي:
— أهلاً يا مدام نهى، يا رب تكوني بخير. أنا كنت بكلمك عشان أطمن على أحوال المكتب الجديد والشقة، وعشان المحامي بتاعي قفل آخر ورقة في قضية الشقة القديمة وكل حاجة بقت تمام رسمياً.
— الحمد لله يا شريف، كله تمام وفضل ونعمة من ربنا. الشغل ماشي ممتاز وأنا بجد مش عارفة أشكرك إزاي على أمانتك وعلى وصية والدك الله يرحمه. لو حد غيرك كان ممكن يخبي الورقة دي ومحدش هيدرى بحاجة.
شريف سكت ثواني وبعدين قال بنبرة فيها اهتمام وود واضح:
— أنا مبعملش غير الأصول يا نهى، وأمك وأبويا تعبوا في الفلوس دي زمان وكان لازم ترجع لأصحابها. على العموم، أنا كنت حابب أعزمك على الغدا الأسبوع ده بمناسبة نجاح مكتبك الجديد، ولو مفيش إزعاج حابب نفتح صفحة جديدة ونتكلم في شغل ومشاريع تانية مع بعض… إيه رأيك؟
ابتسمت وأنا ببص لشاشات الكمبيوتر والملفات المترتبة بالملي قدامي، وحسيت إن الدنيا بتفتح لي دراعاتها من جديد وبشكل نضيف ومحترم:
— معنديش أي مانع يا شريف، نرتب المعاد ونتقابل إن شاء الله.
قفلت الموبايل وحطيته على المكتب بهدوء. قمت وقفت ورحت ناحية الشباك الكبير وبصيت على الشارع من فوق. افتكرت نهى القديمة اللي كانت واقفة قدام التلاجة بتبص لجوزها وهو بيشرب الزبادي وبيهدر حقها ببرود، وافتكرت الـ 480 جنيه اللي كانوا في الفيزا.
طلعت كارت الفيزا القديم ده من محفظتي، بصيت له وضحكت. الكارت ده مطلعش تذكرة لمصيف أسبوع؛ ده طلع تذكرة لرحلة العمر كله. رحلة علمتني إن السكوت على قلة التقدير بيبدأ بـ “عادي” وينتهي بـ “خراب بيوت”، وإن الست اللي بتعرف تقف على رجليها وتعتمد على شغلها وشقاها، مفيش أي حما ولا أي راجل يقدر يكسرها أو يضيع حقها.
تنفت بعمق، ووجعت لمكتبي، وقعدت على الكرسي وأنا كلي ثقة ويقين إن اللي جاي في حياتي مش هيبقى فيه أي حاجة “عادي” تاني، هيبقى كله نجاح وقوة وبس.
