جـوزي سـرق منـي 20 ألـف جنيـه ج 3 حكـايات منـي الـسـيد

## الفصل الخامس والأخير: شروق الحرية والصفعة الأخيرة
الحجز تحت في القسم كان عامل زي جهنم، ريحة السجاير الرخيصة مكتومة مع عرق المساجين، والضلمة مابتفرقش بين ليل ونهار. مصطفى كان قاعد في ركن، ضامم ركبه لصدره، وشه دبلان والدقن بدأت تطلع خشنة وسودة على وشه اللي كان دايماً ناعم ومتروق في التكييف. على الناحية التانية في حجز الحريم، كانت هدير قاعدة بتندب حظها، وأحمد أخوه في المستشفى مربوط بالكلابش في السرير، ورجله متقشرة من لَسعة المية المغلية.
مصطفى مكنش بيفكر في الفضيحة وبس، كان بيفكر في “الكرت الأخير” اللي شايله للمياء. كرت لو طلعه، ممكن يقلب الطاولة عليها ويهد المعبد على دماغ الكل.
الساعة دقت عشرة الصبح، والعساكر بدأوا يلموا المتهمين عشان يترحلوا على النيابة. مصطفى وقف وسط الطابور، والكلبش بيعض في إيده، وعينه بتدور في الطرقات لحد ما شافها… كانت واقفة برة مكتب وكيل النيابة، لِمياء!
كانت غاسلة وشها، ولابسة عبايتها الكحلي النضيفة، ورابطة طرحتها بكل هيبة. مكنش باين عليها إنها منمتش دقيقة واحدة؛ بالعكس، عينيها كانت صافية وقوية كأنها لسه مخلصة وردية نجاح في المستشفى. جنبها كان واقف الأستاذ رفعت المحامي، ماسك في إيده دوسيه أزرق تقيل.
### المواجهة أمام وكيل النيابة
دخلوا كلهم الأوضة، ووكيل النيابة كان قاعد وراه مكتب فخم، ومن وراه شباك كبير مدخل نور الشمس الحامية بتاعة أغسطس. النور ده كان كاشف كل تفصيلة، كاشف خيبة مصطفى، وشموخ لمياء.
«يا فندم..» مصطفى قطع حبل الصمت وصرخ قبل ما وكيل النيابة يسأل: «أنا عندي أقوال خطيرة لازم تتثبت في المحضر! الست دي بتتّهمني بالسرقة والتهجم، وهي أصلاً مأمنة نفسها وناصبة عليا! البيت اللي إحنا قاعدين فيه ده، بيت أبوها، أنا دافع فيه دم قلبي! أنا موضبه من أول حيطة لآخر حيطة، ومعايا وصولات أمانة وفواتير بكل مليم صرفته على البيت ده من 7 سنين! يعني البيت ده ليا فيه النص شرعاً وقانوناً، ودخولي فيه مش تهجم، ده بيتي ومكاني!»
مصطفى بص للمياء بنظرة لؤم وشماتة، كأنه بيقولها: “لو هضيع، هضيعك معايا والبيت اللي فرحانة بيه ههدهولك!”.
وكيل النيابة بص للأوراق، وبص للمياء: «الكلام ده صحيح يا ست لمياء؟ جوزك شارك في توضيب البيت وله فواتير ووصولات؟»
الأستاذ رفعت المحامي خطى خطوة لقدام، وبابتسامة ثقة هادية، طلع ورق من الدوسيه الأزرق وحطه قدام وكيل النيابة: «يا فندم، البشمهندس مصطفى بيتكلم عن فواتير وتوضيبات من 6 سنين فاتوا، لكنه نسي أو اتناسى الورقة دي.. دي قسيمة تنازل ومخالصة رسمية وموثقة في الشهر العقاري من سنتين فاتوا، لما البشمهندس احتاج مبلغ 50 ألف جنيه من الست لمياء عشان يشتري نصيبه في عربية أخوه أحمد! يومها الست لمياء اشترطت عليه يكتب مخالصة وتنازل عن أي مليم صرفه في البيت، وميملكش فيه ولا الهوا، مقابل الفلوس اللي أخدها كاش! والتوقيع توقيعه والبصمة بصمته!»
مصطفى بقا يبص للورقة وعينه هتطلع من مكانها، وشه جاب مية تانية خالص ونطق بصوت مرعوش: «دي.. دي ورقة قديمة.. أنا.. أنا كنت فاكر إنها ضاعت!»
لمياء بصتله بكل برود وقالت: «شقايا مبيضيعش يا مصطفى.. وأنا دايماً بآمن نفسي من الغدر، عشان عارفة إن اللي عينه على قرش غيره، ملوش أمان.»
### حكم النيابة.. السقوط العظيم
وكيل النيابة خبط بالقلم على المكتب وسكتهم كلهم. بدأ يملي السكرتير قرار النيابة بعد ما اطلع على كل الأدلة وتفريغ رسايل الواتساب اللي بتثبت الخيانة والابتزاز والسرقة:
> **قرار النيابة:**
> 1. حبس المتهم مصطفى عبد السلام، والمتهم أحمد عبد السلام 4 أيام على ذمة التحقيق بتهمة السرقة بالإكراه والتهجم على مسكن وإتلاف ممتلكات غير، مع مراعاة علاج المتهم الثاني تحت الحراسة.
> 2. استمرار حبس المتهمة هدير محمود على ذمة التحقيقات في قضية الابتزاز وممارسة أعمال منافية للآداب.
> 3. تسليم المبلغ المالي المتحرز (20 ألف جنيه) فوراً للشاكية لمياء عبد الرحمن، لثبوت ملكيتها له.
> 4. إخلاء سبيل الشاكية لمياء عبد الرحمن من أي اتهام بخصوص الدفاع الشرعي عن النفس.
>
مصطفى أول ما سمع كلمة “حبس 4 أيام”، ركبه سابت ووقع على الكرسي. العسكري مسكه من دراعه وبدأ يكلبشه تاني وهو بيشده لبرة. مصطفى بص للمياء وهو بيعيط وبيتوسل: «لمياء! عشان خاطر الـ 7 سنين اللي بيننا! بلاش تحبسيني! المصنع لو عرف هيرفدوني! مستقبلي هيضيع يا لمياء!»
لمياء مبصتلوش حتى، لفت ضهرها ومشت في طرقات النيابة وهي رافعة راسها، وسابت صوته يضيع وسط زحمة القسم وصوت الكلبشات.
### عودة الروح وسقف الكرامة
بعد أسبوع بالظبط…
الجو في آخر فيصل كان لسه حر، بس النسمة اللي جاية مع العصر كانت ترد الروح. قدام البيت الصغير، كان في عربية نقل واقفة، منزلة شكاير إسمنت، وبراميل عزل، ورمل.
لمياء كانت واقفة في الجنينة، لابسة لبس الشغل، وبإيدها جردل المية، بس المرة دي مكنتش بتملى مية عشان تسكت مصطفى ولا عشان تداري همومها. كانت بتدي المية للصنايعية اللي شغالين فوق السقف، وصوت خبط الشواكيش والمحارة ملو المكان بهجة وأمل.
أمل صاحبتها جت وقعدت معاها في الجنينة، وجايبالها معاها كرتونة بيبسي ساقع: «مبروك يا لمياء.. السقف أهو بيتصلح، وهيطلع أحسن من الأول كمان.»
لمياء ابتسمت ابتسامة صافية طالعة من قلبها: «الله يبارك فيكي يا أمل. عارفة؟ الشتا الجاي ده أنا مش هخاف من المطر. السقف اتعزل بجد.. اتعزل من الغدر، ومن السرقة، ومن الحرام. المطر لما ينزل السنادي، هينزل يغسل الشجر وينضف الدنيا، مش هيغرقني وأنا نايمة.»
أمل: «والمحامي عمل إيه في قضية الخلع؟»
لمياء طلعت من شنطتها ورقة رسمية وبصتلها بفخر: «قضية الخلع اتأيدت بالضرر وبكل الأدلة اللي معانا، والقاضي حكم بالخلع من أول جلسة بعد الفضايح اللي ثبتت عليه في القسم. ومصطفى أخد حكم سنة مع الشغل هو وأخوه، والمصنع الحكومي رفده بسبب جناية الشرف والسرقة.»
أمل هزت راسها بإعجاب: «والله وبقيتي حرة يا لمياء.. وجمعتي شقاكي وحميتي بيتك.»
لمياء بصت لشكاير الإسمنت وبصت للسقف العالي وقالت كلمتها الأخيرة اللي لخصت كل اللي عاشته: «الست لما بتشيل، بتشيل جبال يا أمل. بس الراجل اللي يفتكر إن طيبتها وضعفها يخليه يستحل شقاها، بيبقى غبي. أنا شقيت وتعبت، والقرش اللي جمعته بالخلال حماني، والبيت ده هيفضل مفتوح وراسه مرفوعة.. من غير خاين، ومن غير حرامي.»
وقفت لمياء، وشالت جردل المية بكل قوة، وطلعت تديه للصنايعي وهي بتضحك، والشمس بتاعة العصر نازلة على وشها، تعلن بداية حياة جديدة ونضيفة، حياة مفيهاش مكان غير للست اللي صانت نفسها وصانت شقاها.
**تمت بحمد الله**

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *