ورثي ج 1 حكـايات رومـاني مكـرم

الاسم اللي كان منور على شاشة الموبايل خلاني أقف مكاني مش قادرة أتحرك.. الاسم مكنش غريب عليا، كان مكتوب: **”المحامي مدحت – طليق أخته”**!
مدحت ده مكنش مجرد محامي عادي، ده يبقى طليق أخته الكبيرة، والكل عارف إن بينهم قضايا ومشاكل في المحاكم بسبب مؤخر ونفقة، وبسبب إن مدحت ضحك عليها قبل كده في شقة الزوجية وطلعها منها ملهاش أي حق!
جوزي اتهجم عليا عشان يخطف الموبايل من إيدي، ووشه بقا أبيض زي الورقة، وصوته اتهز وهو بيقول: “هاتي التليفون ده.. إنتِ بتمدي إيدك على حاجتي؟”
رجعت خطوتين لورا، وفتحت الخط وفتحت السبيكر قبل ما يلحق يوصل لي.. وجالي صوت المحامي مدحت وهو بيقول بلهفة:
“إيه يا صاحبي عملت إيه؟ وافقت تكتب النص بالنص؟ اخلص وامضوا العقد بسرعة قبل ما تغير رأيها.. أنا مجهزلك ورق قضية الحجر على فلوسها لو رفضت، ومجهزلك صيغة تنازل تانية تخليها تمضي عليها بعد الجواز بسنتين تضمن بيها الشقة كلها ليك.. طمني!”
المكتب.. السمسار.. حماتي.. الشنطة اللي اتلمت.. كل التمثيلية دي كانت متخططة! جوزي مكنش بس طمعان، ده كان شغال مع محامي محترف عشان يسرق تعب أبويا بالقانون! مستغلين إني ست لوحدي ومستضعفيني بعد وفاة سندي.
جوزي خطف الموبايل وقفل السكة بسرعة، وبصلي وهو بيلهث وقال بمحاولة يائسة للدفاع عن نفسه: “إنتِ فاهمة غلط.. ده.. ده مدحت كان بيساعدني بس عشان نضمن حقوق الولاد.. والله العظيم أنا بحبك ومستحيل أأذيكي!”
بصيتله بنظرة احتقار عمري ما حسيت بيها لبني آدم في حياتي. الدموع اللي كانت في عيني جفت تماماً، وحسيت بنار قوية جوايا.. نار الحق.
قلتله بصوت ثاقب وهادي:
“حقوق الولاد؟ إنت بني آدم رخيص.. إنت وأهلك كنتوا بتخططوا تسرقوني وتلوا دراعي باسم البيت والرجولة.. اطلع برة بيتي.”
قال بعصبية محروقة بعد ما قناعه سقط بالكامل:
“مش هطلع! والبيت ده إيجاره باسمي، وإنتِ اللي هتطلعي.. ولو فاكرة إن فلوسك دي هتنفعك، أنا هرفع عليكي قضايا تدوخك في المحاكم وأخليكي تصرفي المليون جنيه دول على المحامين ومنشوفش منك مليم!”
سبته ودخلت أوضتي، قفلت الباب بالمفتاح وأنا بتهز من الصدمة.. بس مفيش وقت للضعف. كلمت عمي، الراجل الوحيد اللي باقي من ريحة أبويا، وحكيتله كل حاجة وأنا بنهار. عمي قالي كلمتين اتنين: “اقفلي بابك عليكي يا بنتي، وأنا مسافة السكة ومعايا رجالتي.”
ساعتين بالظبط، وسمعت صوت خبط رعد على الباب.. عمي وصل ومعاه ولاد عمي الكبار. أول ما جوزي فتح الباب وشافهم، رجع لورا وخاف. عمي دخل زي الأسد، وبص لجوزي وقال بلهجة متقبلش النقاش:
“لم هدومك اللي في الشنطة دي يا ابن الناس.. واطلع برة من غير صوت.. وبنت أخويا هتوصلها ورقة طلاقها بحقوقها كاملة، وإلا قسمًا بالله تعب أخويا اللي كنت عايز تسرقه، هصرفه كله عشان أحبسك!”
جوزي م نطقش، أخد شنطته للمرة التانية بس المرة دي وهو عينه في الأرض، مكسور ومفضوح، وخرج من البيت وهو بيجر ذيول الخيبة.

