ورثي ج 1 حكـايات رومـاني مكـرم

عمي أخدني في حضنه، وطبطب عليا وقالي: “فلوسك بكرة الصبح هتنزل من الحساب ونشتري بيها الذهب ونشيله في خزنة في البنك.. وأبوكي الله يرحمه نامي وارتاحي وهو مرتاح في تربته، عشان عرف يربي ست بـ 100 راجل وقفت وحمت شقاه.”
عدت الشهور.. وورقة طلاقي وصلتني، وفلوسي بقت في أمان، وجمعت كل دهب أبويا وشيلته.. خسرت جوز كنت فاكراه سند، بس كسبت نفسي، وكسبت كرامتي، وحميت أماني اللي أبويا سابهولي.
النهاردة، وأنا قاعدة في شقتي الجديدة اللي اشتريتها باسمي لوحدي من غير ما حد يشاركني فيها، ببص للدنيا وبعرف إن كلام أبويا كان صح.. الدنيا مبتأمنش لحد، بس الست القوية هي اللي بتجبر الدنيا تأمنلها.
**يا ترى لو كنتوا مكاني، كنتوا هتتصرفوا بنفس القوة دي؟ ولا الخوف من لقب “مطلقة” كان ممكن يخليكم تتنازلوا؟**
مرّت سنة كاملة على اليوم اللي قفلت فيه الباب في وش طليقي وأهله. سنة كاملة وأنا ببنّي في نفسي من جديد، خطوة بخطوة. المليون و400 ألف جنيه اتحولوا لسبائك دهب شيلتها في مكان أمين، والجزء الباقي اشتريت بيه شقة صغيرة على قدي، اتكتبت باسمي أنا لوحدي.. مفيش فيها شريك، ومفيش فيها اسم راجل يهددني بكلمة “البيت بيتي”.
في السنة دي، عرفت يعني إيه “قرشِك الأبيض ينفعك في يومك الأسود”. طليقي حاول بكل الطرق يرجع، بعت ناس، وكلم عمي، وحاول يظهر بمظهر النادم اللي اتضحك عليه من المحامي ومن أهله، بس قلبي كان مات من ناحيته تماماً. البني آدم اللي يرتضي يسرق أمان ست وثقت فيه، مستحيل يتأمن على لقمة عيش تانية.
الدنيا بدأت تبتسم لي من جديد، ونزلت اشتغلت، وبقيت حاسة إن أبويا الله يرحمه معايا في كل خطوة، كأن روحه حرساني بفلوسه وتعب عمره اللي صان كرامتي.
وفي يوم، وأنا نازلة من شقتي الجديدة رايحة شغلي، لقيت جارة ليا واقفة مع ست تانية غريبة عن المنطقة. أول ما شافتني، جارتي شاورت عليا وقالت للست بصوت مسموع:
“هي دي الأستاذة اللي حكيتلك عنها.. اللي وقفت لطليقها وأهله وحمت ورث أبوها.”
الست الغريبة بصت لي بنظرة فيها إعجاب شديد، وقربت مني وقالت بنبرة رجت قلبي:
“يا بنتي، أنا جاية لك مخصوص ومش هتحرك من هنا إلا لما تسمعيني.. أنا بنتي بتمر بنفس كابوسك بالظبط دلوقتي، وحماتها بتلوي دراعها بقرشين ورثاهم.. أرجوكي قولي لي، عملتي إيه بالظبط لما…”
وقبل ما تكمل جملتها، تليفوني رن برقم غريب.. رقم مكنتش أتوقع أشوفه تاني أبدًا بعد السنة دي كلها، ورسالة صوتية اتبعتت بعد المكالمة دي، غيرت مسار كل حاجة كنت رتبتها في حياتي!
**تفتكروا مين اللي كلمني؟ وإيه السر الجديد اللي هينكشف في الجزء الأخير وينهي الحكاية دي تمامًا؟**
فتحت الرسالة الصوتية وأنا إيدي بترتعش، وجالي صوته.. بس مكنش صوت طليقي، كان صوت المحامي مدحت، طليق أخته! وصوته كان مكسور وباكي، بريء تماماً من النبرة الثعلبية اللي سمعتها منه من سنة.

