قبل ما تتوفي أمي بشهر ج الأخير

الظلام حلّ على القصر كله، ومفيش غير ضوء ضرب النار اللي كان بيلمع من ورا الشبابيك زي البرق. صوت الانفجار كان شديد لدرجة إن الأزاز بتاع الصالون اتهشم واتناثر في كل مكان.

طارق رمى نفسه عليا وأخدني في حضنه ورا الكنبة الكبيرة عشان يحميني من الأزاز المتطاير، ومازن صرخ وركع في الأرض وهو حاطط إيديه على ودنه من رعب الصوت. المحامي رسلان كان بينهج وركبته مش شايلاه وزحف تحت التربيزة وهو بيترعش.

آسر مكنش خايف، سحب مس*دسه من جيبه وبسرعة شد أجزاءه، ونزل في مستوى الأرض وبص لطارق ومازن وزعق بصوت جهوري غطى على صوت الرصاص:

— “طارق! خد مازن وخريف وانزلوا على السرداب المخفي اللي تحت المطبخ حالا! الباب حديد ومحدش هيعرف يوصل لكم.. عاصم اتجنن وجايب رجالة بأسلحة تقيلة، دي مش خناقة على ورث، دي محاولة تصفية!”

مسكت في جاكيت طارق وأنا ببكي بهستيريا:

— “مش هسيبك يا آسر! تعالَ معانا.. أنت لوحدك برة!”

آسر بصلي في الضلمة، وعينيه كانت بتلمع بقوة غريبة، وطبطب على راسي بسرعه وقال:

— “أنا مش لوحدي يا خريف، رجالة أمني برة وقوات الدعم في الطريق، بس لازم أأمنكم الأول.. طارق.. اتحرك!”

طارق سحبني من إيدي بقوة، ومازن جيه ورانا وهو بيزحف ويتحرك في الممرات الضلمة اللي حافظينها صم. وصلنا المطبخ، وطارق زق تلاجة ضخمة كانت بتغطي باب سري في الأرض، فتحه ونزلنا بسرعة واحد ورا التاني، وقفل الباب الحديدي فوقينا بالمزلاج.

السرداب كان ضيق ومكتوم، وفيه إضاءة طوارئ خفيفة بتشتغل بالبطاريات. قعدت على الأرض وضامة رجلي لصدري، والدموع مش راضية تقف.. افتكرت أمي اللي ربتني في البلد، وافتكرت كلامها، واكتشفت إن حياتي كلها كانت مبنية على سر كبير.. ودلوقتي، بسبب السر ده، إخواتي بيموتوا برة.

مازن كان قاعد بيترعش، وبص لطارق وقال بصوت مخنوق:

— “طارق.. تفتكر آسر هيحصله حاجة؟ عمك عاصم مش هيسيبه عايش.. لو آسر جرى له حاجة احنا هنموت وراه.”

طارق كان واقف وعرقان، وعينيه مليانة غضب وعجز، خبط إيده في الحيطة الخرسانة وقال:

— “آسر بميت راجل يا مازن، وعاصم غبي.. افتكر إن باللي بيعمله ده هيخوفنا، هو بس بيكتب نهايته بإيده.. لو طلعنا من هنا عاصم الصاوي مش هيدخل سجن، ده هيدخل القبر!”

الصوت فوقينا كان مرعب.. ضرب النار مكنش بيقف، وصوت تكسير وحاجات بتتهد فوق راسنا، كأن القصر بيتدمر بالكامل.

وفجأة.. صوت ضرب النار برة بدأ يقل تدريجياً، وحل مكانه صوت سرينات بوليس كتير جداً وقوية، وصوت مكبرات صوت بتزعق وبتطالب الكل بنزل الس*لاح.

مازن وقف بفرحة:

— “الشرطة جت! الشرطة جت يا طارق! آسر عملها!”

لكن الفرحة دي ماتمتش.. لأن في نفس اللحظة، سمعنا صوت خطوات ثقيلة جداً فوق باب السرداب الحديدي مباشرة.. خطوات مكنتش بتاعة آسر ولا بتاعة رجالته.

صوت حد بيحاول يفتح القفل الحديدي من برة بعنف وبآلة حادة.. الصوت كان بيقرب، والباب بدأ يتأرجح.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *