قبل ما تتوفي أمي بشهر ج الأخير

طارق وقف قدامي، وسحب سك*ين مطبخ كبيرة كانت محطوطة في السرداب للطوارئ، ووقف مستعد يدافع عننا بأخر نفس فيه.
وفجأة.. الباب الحديدي اتفتح بقوة، ونزل منه نور كشاف قوي عمى عينينا.. وظل راجل ضخم لابس عباية صعيدي وشال كشمير ظهر في الفتحة.. عاصم الصاوي بنفسه!
كان ماسك في إيده مس*دس، ووشه متبهدل تراب ودم، وعينيه مفيهاش أي ذرة عقل.. عاصم اتجنن فعلاً بعد ما خسر كل حاجة.
بص في وسط السرداب وشافني، ووجه المس*دس ناحيتي مباشرة وهو بيضحك ضحكة جنون مكتومة وقال:
— “لقيتك يا بنت نادية.. أو بنت شريفة.. مش مهم أنتِ بنت مين.. المهم إنك مش هتطلعي من هنا حية، وبموتك الثروة كلها هترجع لمكانها الطبيعي.. ليا أنا!”
طارق صرخ وجري عليه بالس*كينة:
— “لا يا عاصم!!”
وقبل ما طارق يوصل له، صوت طلقة عالية جداً هزت السرداب.. عاصم ضرب النار!
صوت الطلقة كان عالي لدرجة إن وداني صمّت، والدخان ملى السرداب الضيق. غمضت عيني وأنا مستنية أحس بالوجع.. مستنية الموت.
لكن الوجع ما جاش فيا.
فتحت عيني براحة وسط الدخان، ولقيت طارق واقف في مكانه، وباصص بذهول ناحية السلم. عاصم الصاوي كان لسه واقف على أول درجة، المس*دس في إيده.. بس عينه كانت مبرقة، والدم بدأ يسيل من كتفه الشمال.
الطلقة ما جتش من مس*دس عاصم.. الطلقة جت من وراه!
من فتحة السرداب فوق، ظهر آسر. كان دراعه اليمين مجروح وبيجيب دم، ولابس قميص مقطع، وماسك مس*دسه بإيد ثابتة وعينيه مفيهاش أي رحمة. ضرب عاصم بالرجل في ضهره، خلاه يقع ويتدحرج على سلم السرداب لحد ما رمى الم*سدس من إيده وبقى راكع تحت رجلين طارق وهو بيصرخ من الوجع.
آسر نزل السلم بسرعة وبخفة، وقف فوق راس عاصم ووجه الم*سدس لراسه مباشرة وقال بنبرة فاحمة تخوف:
— “اللعبة خلصت يا عاصم.. قولتلك قبل كده، ضفر خريف برقبتك ورقبة رجالتك كلهم.. أنت فاكر إنك تقدر تلمس أختي وأنا عايش؟”
في اللحظة دي، دخلوا رجالة العمليات الخاصة للشرطة من فوق، ونزلوا السرداب بسرعة. اتنين منهم مسكوا عاصم الصاوي اللي كان بيبص لآسر بغل وهو بيتحرك ومقيد بالكلابشات، وصاح فينا وهو خارج:
— “مش هتلحقوا تفرحوا.. الشركات هتقع.. الحجز هيدمركم بكره الصبح! هتموتوا من الجوع يا عيال الصاوي!”
الظباط أخدوا عاصم وطلعوا بيه، والمكان بدأ يهدى. مازن جرى على آسر وحضنه وهو بيعيط:
— “أنت كويس؟ دراعك بينزف يا آسر!”
آسر ابتسم بتعب وطبطب على مازن:
— “جرح سطحي يا بطل.. المهم إنكم بخير.”
التفت ليا، وقرب مني ووطى لمستوايا، مسك إيدي وبص في عيني وقال:
— “خلاص يا خريف.. الكابوس انتهى. عمك عاصم اتمسك متلبس بمحاولة قت*ل وهجوم مسلح، والورق الحقيقي بتاعك معايا.. مفيش قوة في مصر هتقدر تؤذيكِ تاني.”
طلعنا من السرداب برة القصر. المنظر كان يوجع القلب؛ الجنينة متبهدلة، عربيات عاصم مدمرة، والشرطة في كل مكان. آسر قعد على الرصيف وجات الممرضة بتضمد له جرحه، وطارق ومازن كانوا واقفين جنبي.
