خطيبي حكايات روماني مكرم ج 2

على الساعة تمانية بالليل، كنا خلاص قفلنا الكراتين كلها وربطناها، وحطينا الدبلة والمحابس في علبتهم القطيفة فوق أول كرتونة. كنت قاعدة على الكنبة بتنفس الصعداء، حاسة بنغزة في قلبي أه، بس معاها راحة غريبة.. الراحة اللي بتيجي بعد ما المريض بياخد الدوا المر عشان يقطع المرض من جدوره.

فجأة، الموبايل بتاعي م بطلش رن، بس المرة دي مش سيف.. دي كانت أخت سيف الكبيرة، “منة”.

كنت عارفة إنها داخلة تهاجم أو تعاتب، بس قولت لنفسي لازم أواجه. رديت، وجاء صوته مستفز وفيه نبرة لوم حامية:

— “إيه اللي أنا سامعاه ده يا بنتي؟ إنتِ بجد فسختي الخطوبة وطردتي سيف عشان سنديوتش شاورما؟ لأ وكمان مامتك واقفة معاكي وبتشجعك؟ إيه الخيبة اللي إنتوا فيها دي! ده سيف مفيش في أدبه، وبقاله سنتين بيجهز في الشقة ومستخسرش فيكي قرش!”

أخدت نفس طويل وقولت بصوت هادي وراسي:

— “منة، أخوكي مَطردش، أخوكي نزل بكرامته بعد ما اختصرني واختصر تعبي في كلمة ‘خدمة’. والموضوع مش سنديوتش، الموضوع إنه استكتر عليا الفرحة وأنا صايمة وتعبانة، بينما هو شايف إن من حقه يطلب فطير ومحشي وصواني لصحابه وهو قاعد مأنتخ. اللي أوله شُح في المشاعر وفي الأفعال، آخره بيبقى خراب يا منة.”

قاطعتني بزعاق:

— “بلا شح بلا كلام فارغ، إنتِ اللي عينك فارغة وبتتلككي، وأخويا ألف مين تتمناه، وأعلى ما في خيلك اركبيه، حاجتنا تجيلنا لحد البيت وإلا هنيجي نعملكم فضيحة في الشارع!”

قفلت السكة في وشها قبل ما تكمل كلامها السم، ورميت الموبايل على الكنبة. أمي بصت لي وقالت:

— “سيبك منهم، ناس متعودة تاخد ومبتعرفش الأصول. بكره الصبح هكلم عمامك ييجوا ينزلوا الكراتين دي ويوصلوها لبيتهم، ونخلص من السيرة دي.”

لكن سيف مكنش ناوي يستنى لبكره الصبح، ومكنش ناوي يسيب الموضوع يمر بهدوء يوجع كبريائه.

على الساعة عشرة، سمعنا صوت دوشة وزعيق تحت في الشارع. الشارع بتاعنا هادي، وأي صوت فيه بيبان. أمي جريت على البلكونة وأنا وراها، وبصينا.. وقلبي وقع في رجلي من المنظر.

سيف كان واقف في وسط الشارع، ومعاه تلاتة من صحابه (اللي كان عايزني أعملهم البسبوسة والجلاش)، وكان صوته جايب آخر الشارع وهو بيزعق ويشاور على بلكونتنا:

— “اطلعوا يا اللي مابتطمرش فيكم لقمة! اطلعوا يا اللي بتاكلوا مال الناس وبتتلككوا على الفسخ عشان تاخدوا الشبكة والمصاري! أنا اللي سايبك بمزاجي، وأنا اللي مش عايز واحدة نكدية ومابتفهمش في الأصول!”

الجيران بدأت تفتح الشبابيك والبلكونات، والناس في الشارع بدأت تتلم عليه وتحاول تهديه وهو عمال يزيحهم ويزعق بغل، وصحابه واقفين وراه بيسخنوه ويقولوا: “جدع يا سيف، عرف المنطقة كلها حقيقتهم!”

أمي وشها جاب ألوان من الكسوف والفضيحة، وقالت بصوت بيترعش من الغضب:

— “يا لهوي يا بنتي! الواد اتجنن وجايب صحابه يعملنا فضيحة في المنطقة؟ إحنا طول عمرنا عايشين في حالنا والناس بتحلف بأدبنا!”

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *