خطيبي حكايات روماني مكرم ج 2

— “لحقتي تشوفي اللي نازل على الجروب الكبير بتاع المنطقة يا…؟”

قلبي سقط في رجلي، قولت لها بتلعثم:

— “جروب إيه؟ في إيه يا بنتي انطقي!”

قالت لي وهي بتعيط:

— “سيف.. سيف منزل بوست على الجروب اللي فيه نص مليون واحد من منطقتنا والمناطق اللي حوالينا، كاتب كلام يِسم البدن ومصور الشات اللي بينك وبينه!”

فتحت الفيس بوك بسرعة وبيد ترتعش، ودخلت على الجروب.. ولقيت الكارثة.

سيف كان منزل بوست طويل عريض، بس مكنش بيتكلم عن الشاورما ولا البسبوسة.. كان قاصص سكرين شوتس من محادثات قديمة بيني وبينه، رسايل حب وكلام خاص جداً بين أي مخطوبين، رسايل كنت بشتكي له فيها من تعبي أو بتكلم فيها بحسن نية عن أسرار تخص بيتنا وأهلي، ومواقف تافهة مطلعني فيها بشكل مريض وخاين.. وكاتب فوقيها:

“دي حقيقة الهانم اللي عملت تمثيلية إمبارح في الشارع عشان تداري على فضيحتها، البنت دي كانت بتستغلني وبتاخد مني فلوس، ولما طلبت منها الأصول خانت العهد، وبحذر كل راجل في المنطقة يدخل البيت ده!”

الكومنتات كانت نازلة زي المطر، ناس متعاطفة معاه وبتقول “حسبي الله ونعم الوكيل في بنات اليومين دول”، وناس تانية بدأت تنهش في سمعتي وتكتب كلام يجرح الشرف والمحارم.

وقفت في وسط الصالة والموبايل اتزحلق من إيدي ووقع على الأرض، وحسيت إن الحيطان بتلف بيا. سيف مأكتفاش بإننا سبنا بعض، سيف قرر يدمر مستقبلي وسمعتي في المنطقة كلها ويخليني مش قادرة أرفع عيني في عين حد من الجيران.

أمي شافت حالتي وجريت شافت الموبايل، وأول ما قرأت الكلام، صرخت وحطت إيدها على صدرها:

— “يا مري! يا فضيحتنا بين الناس! ده جايب سيرتنا وسيرة عرضنا على المشاع!”

في اللحظة دي، الغضب اللي جوايا اتمحى وحل محله برود غريب وقاتل. بصيت لأمي وقولت لها بصوت هادي ومرعب من كتر الثبات:

— “هو فاكر إن السوشيال ميديا دي لعبته عشان هو أدمن في كذا جروب؟ وفاكر إن القانون مبيجبش حق البنات اللي زقهم حظهم الأسود في طريق أندال؟”

نزلت على ركبي، شيلت الموبايل، وفتحت الأبليكيشن من تاني.. بس المرة دي مكنتش بعيط، كنت بأخد سكرين شوت لكل كلمة كتبها، ولكل كومنت فيه قذف محصنات وجرح في شرفي.

وقولت لنفسي: “أنت اللي بدأت يا سيف، والمرة دي اللعب مش هيبقى في الشارع قدام الحاج عبد العظيم.. المرة دي اللعب هيبقى رسمي وفي مكان مش هتعرف تطلع منه بكلمتين أصول.”

#الكاتب_رومانى_مكرم

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *