خطيبي حكايات روماني مكرم ج 2

— “عفارم عليكي يا بنتي.. وقفتي وقفة رجالة وخدتي حقك وحق بيتك قدام المنطقة كلها، بس أنا خايفة من نبرة التهديد اللي قالها في الآخر.. سيف وشه كان قالب شر، والنوع ده من الرجالة لما كبريائه بيتكسر قدام صحابه بيبقى عامل زي التعيب الجريح.”

مسحت دموعي وقولت وأنا بحاول أثبت نفسي:

— “يعمل اللي يعمله يا ماما، أنا مابقتش خايفة منه. اللي يبيع كرامة خطيبته في وسط الشارع عشان حتة دهب ويجيب صحابه يتفرجوا، ميبقاش راجل يُعمل له حساب. الدهب وخدّاه في التراب والناس شافت حقيقته، هيهبب إيه تاني يعني؟”

نمت الليلة دي وأنا حاطة الموبايل جمبي على وضع الطيران، مكنتش عايزة أسمع صوت رنين ولا أشوف رسايل من حد، كنت محتاجة بس عقلي يرتاح من التفكير.

تاني يوم الصبح، صحيت على خبط رزين وقوي على باب الشقة. قلبي انقبض، قومت بسرعة ووقفت ورا الباب وسألت:

— “مين؟”

جاء الصوت من بره، مكنش صوت سيف، كان صوت “الحاج عبد العظيم”، راجل كبير من كبار المنطقة وكلمته مسموعة عند الكل، وهو اللي كان واسط الخير في الخطوبة دي من الأول.

فتحت الباب وأنا برحب بيه باحترام:

— “أهلاً يا حاج عبد العظيم، اتفضل.”

دخل الراجل وقعد في الصالة، وأمي طلعت رحبت بيه وعملت له الشاي. الحاج عبد العظيم اتنهد وبص في الأرض شوية وبعدين بص لي وقال:

— “يا بنتي، أنا شوفت وسمعت اللي حصل إمبارح بالليل في الشارع، وأنا جاي النهارده مش عشان ألومك.. أنا جاي أقول كلمة حق. سيف غلط وغلطه راكبه من ساسه لراسه، ونزلته بالشارع وصحابه دي سقطة كبيرة في حق الرجولة. بس أنا جاي أطلب منكم طلب، بلاش الموضوع يكبر ويروح للمحاكم وقضايا القائمة والمؤخر، سيف جه ومسح بيا الأرض الصبح وقالي إنه عايز حاجته الباقية اللي في الشقة من غير شوشرة، والناس كلها عرفت إنكم ناس كرمّا ورميتوا له الدهب.”

أمي ردت بسرعة وحسم:

— “يا حاج عبد العظيم، إحنا ناس بنخاف على سمعتنا، والكراتين بتاعته اهي جاهزة في الصالة متقفل عليها، من أول لبسه لحد أدوات المطبخ اللي جابها.. إحنا مش عايزين منه قضايا ولا قرف، ياخد حاجته ويغور من حياتنا.”

الحاج عبد العظيم هز راسه بارتياح:

— “خلاص، أنا هبعت تلاتة من شباب المنطقة الثقاة، ييجوا يرفعوا الكراتين دي دلوقتي وينزلوها على تروسيكل ويوصلوها لبيته، وعايزين نقفل الصفحة دي بالمعروف.”

وفعلاً، في خلال ساعة كان الشباب جم ونزلوا الكراتين كلها، وحسيت وأنا ببص للصالة وهي بتفضي من حاجته إن روحي هي اللي بتنظف. قعدت وقولت لأمي:

— “الحمد لله يا ماما، كده ملوش عندنا قشة، والمنطقة كلها شهدت.”

لكن غل سيف مكنش هيهدى بالبساطة دي. الراجل اللي اتربى على إن كلمته تمشي، والمنفوخ بكلام أهله وصحابه، مكنش هيتحمل نظرات السخرية اللي شافها في عيون صحابه وهو بيلم الدهب من التراب.

على العصر، لقيت بنت خالتي بتتصل بيا، وصوتها كان مصدوم ومرعوب:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *