بنت اختي ج 1 حكـايات رومـاني مكـرم

مع أول ضوء لنهار اليوم التالي، لم يكن هناك حديث في الشارع إلا عن “خناقة السجاد” التي تطورت فجأة لتهدد زواج حسن ونادية. البيتان اللذان تفصل بينهما خطوات معدودة، أصبحت المسافة بينهما كأنها بلاد وهجر.
في منزل أم حسن، كانت الشقيقة الكبرى “مروة” قد جاءت مسرعة بعد أن علمت بما حدث. وقفت في المطبخ مع والدتها وهي تغسل الصحون بعصبية وقالت:
— “يا أمي، إنتِ غلطانة من الأول.. نادية بنت خالتنا أه، بس جيلها غير جيلنا، والبنات اليومين دول بيحسبوها بالمسطرة. وبعدين حسن طبعًا هيثور لكرامتك، بس الخناقة دي شكلها مش هتقف عند حد هنا.”
ردت أم حسن بمرارة وهي تجلس على كرسي خشتي:
— “يا بنتي أنا قولت دي بنت أختي، يعني لحمي ودمي قبل ما تكون خطيبة أخوكي.. مكنتش فاكرة إن الكلمة هتقف في زورها وتعمل الأزمة دي كلها، وتخلي أبوها يطرد ابني ويقول مفيش دهب!”
على الجانب الآخر من الشارع، كانت الأجواء أكثر اشتعالًا.
أم نادية كانت تحاول تهدئة زوجها الذي كان يذرع الصالة ذهابًا وإيابًا وهو يردد:
— “بقى حتة عيل لسه مابداش حياته يدخل عليا البيت بالصوت العالي ويحاسب بنتي؟ البنت عندها حق.. بكره لما تتجوزه يخليها تخدم الشارع كله بناءً على كلامه ده.”
نادية كانت تجلس في غرفتها، ممسكة بهاتفها، تنظر إلى اسم “حسن” وتتمنى لو يتصل ليعتذر، أو يبعث برسالة ينهي بها هذا الكابوس. لم تكن تتوقع أن كلمتها العفوية —والتي رأتها حقًا مشروعًا لها— ستتحول إلى كرة ثلج تكبر وتجر معها العائلتين إلى قطيعة.
فجأة، رن جرس باب منزل نادية.
فتحت الأم الباب لتجد “الحاج فرج”، كبير العائلة وأحد كبار الشارع، وبصحبته اثنان من رجال المنطقة الحكماء. دخلوا وجلسوا في المطبوع الصغير (المندرة) وطلبوا استدعاء أبو نادية.
قال الحاج فرج وهو يعدل عباءته:
— “يا أبو نادية، إحنا أهل وبيت واحد، والشارع كله بيتكلم.. عيب لما كلمتين بين ست كبيرة وبنت أختها يوصلوا للمحاكم وقايمة الذهب وكلمة (فشكلنا). العيد على الأبواب، ومينفعش ندخله والقلوب شايلة.”
رد أبو نادية بعناد:
— “على عيني ورأسي يا حاج فرج، بس حسن دخل بيتي قليل الأدب، وزعق لبنتي وقدامي، وأنا بنتي متتهانش في بيتي.”
في تلك الأثناء، كان حسن يجلس بالأسفل على القهوة مع أصدقائه، وعقله يكاد ينفجر من التفكير. التفت إليه صديقه المقرب وقال:
— “يا حسن، إنت كبرت الموضوع.. البنت مقالتش مش هخدم أمك بعد الجواز، هي اتكلمت في الأصول بتاعة الخطوبة. وإنت دخلت حامي وخسرت حماك.”
وقف حسن وقال بعصبية:
— “أنا مأخطأتش.. أنا دافعت عن أمي اللي كلمتها كسرت بخاطرها. ولو نادية شايفة إن دي كرامة، فأنا كمان عندي كرامة وأمي خط أحمر.”
بينما كانت جلسة الصلح قائمة في بيت نادية، أخرج أبو نادية قايمة المنقولات والذهب ووضعها على الطاولة أمام الحاج فرج وقال:
— “لو حسن راجل وعايز ينهي، يجي ياخد حاجته، وبنتي مابتتشرطش.. يا إما يجي يعتذر هنا قدام المنطقة كلها.”
