بنت اختي ج 1 حكـايات رومـاني مكـرم

وصل الخبر إلى حسن عن طريق أحد الشباب، فقام من على القهوة متوجهًا نحو بيت نادية مباشرة، وعيناه تطلق شررًا، والشارع كله تراص على الجانبين يترقب المواجهة التي ستحدث الآن بين الخطيبين وعائلتيهما.
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
توقف حسن عند مدخل البيت، والعيون كلها معلقة به. صعد السلالم بخطوات متسارعة ونبضات قلبه تدق في صدره ك الطبول. فتح أبو نادية الباب قبل أن يدق حسن، وكأنه كان ينتظره، ووقف خلفه الحاج فرج ورجال المنطقة.
تنحنح الحاج فرج وقال بصوت جهوري ليحتوي الموقف:
— “ادخل يا حسن، ادخل يا ابني واستهدى بالله.. إحنا قاعدين علشان نصلح النفوس.”
دخل حسن ووقف وسط الصالة، ولم يجلس. خرجت نادية من غرفتها على صوت الخطوات، ووقفت عند طرف الممر تنظر إليه بعينين حمراوين من أثر البكاء، لكن كبرياءها كان يمنعها من التراجع.
نظر حسن إلى عمه (أبو نادية) وقال بنبرة حاول أن يجعلها هادئة لكنها كانت ترتعش من شدة الغضب:
— “أنا جيت يا عمي مش علشان أعتذر عن حاجة أنا شايف إني مغلطتش فيها.. أنا جيت علشان أمي كلمتني وقالت لي يا حسن متخربش بيتك بإيدك. لكن لما يوصلي إنك حاطط القايمة والدهب على الترابيزة وبتقول يجي يعتذر قدام المنطقة، يبقى إنت اللي بتبيعني مش أنا اللي بايع.”
رد أبو نادية وهو يشير بإصبعه بحدة:
— “لما تدخل بيتي وتزعق وتغلط في بنتي، يبقى لازم تتأدب وتعرف إن ليها ضهر ورجالة يملوا العين.. والقايمة والدهب أهم قدام الأستاذ فرج، لو مش عاجبك كلامنا، اتفضل خد حاجتك والكل شاهد.”
انقبض قلب نادية عند سماع هذه الكلمات؛ لم تكن تريد أن تصل الأمور إلى طريق مسدود، لكن لسانها ظل عاجزًا عن النطق وسط صراع الرجال.
تدخل الحاج فرج قائلًا:
— “جرى إيه يا أبو نادية؟ إحنا جايين نصلح ولا جايين نخرب؟ صلي على النبي يا حسن، البنت بنت خالتك، والبيوت مابتتبنيش بالعناد.”
التفت حسن إلى نادية ونظر في عينيها مباشرة، وسألها بسؤال حاسم أمام الجميع:
— “إنتِ راضية بالكلام ده يا نادية؟ راضية إن بيتنا يتهد علشان قولتلك تعالي ساعدي أمي اللي هي خالتك؟”
نادية، وتحت ضغط نظرات والدها الحادة وشعورها بأن حسن يضعها في موقف اختبار أمام الناس، ردت بنبرة متوترة:
— “الوصول للأصول يا حسن.. إنت اللي كبرت الموضوع وخليت الكل يتكلم علينا في الشارع، وأنا قولتلك كلمتي؛ بيتك أشيله فوق راسي، لكن من دلوقتي مش هقبل أتهان.”
هز حسن رأسه بمرارة، وشعر أن كل الجسور قد تحطمت. التفت إلى الحاج فرج وقال:
— “أنا هقفل الموضوع ده خالص يا حاج فرج.. والدهب والحاجة أنا مش هاخدهم دلوقتي، أنا هبعت كبار من عندي يخلصوا كل حاجة بالأصول.”
وقبل أن ينطق أحد بكلمة، التفت حسن وخرج من الشقة مكسور الخاطر مستهجنًا ما آلت إليه الأمور، ونزل السلالم وسط همسات الجيران الذين كانوا يتابعون المشهد من شرفاتهم.
