حماتــي كانــت بتعامــل ضرتــي كأنها ملكــة ج 1

حماتــي كانــت بتعامــل ضرتــي كأنها ملكــة، وأنــا كأنــي خدامــة… لحد يــوم ما احتاجـت حاجــة محدش قــدر يعملهـا غيري….
اسمي هـناء.متجوزة من محمود بقالي 11 سنة.
وعندي ولدين…طول عمري كنت ست بيت بسيطة.
أصحى بدري…أطبخ…أنضف…وأشيل البيت كله فوق دماغي من غير ما أشتكي.
لكن كل ده ماكانش كفاية عند حماتي.
الحاجة أم محمود كانت شايفة إني “عادية”.
مفيش فيا حاجة مميزة.
أما ضرتي، سمر…فكانت بالنسبة لها معجزة نازلة من السما.
من يوم ما محمود اتجوزها بعدي بـ3 سنين، والدنيا اتقلبت.
لو سمر عملت صينية مكرونة…تبقى أشطر ست في الدنيا.
ولو أنا عملت عزومة كاملة لـ20 شخص…
يبقى “ده واجبك.”
لو سمر اشترت هدية بسيطة…تقعد تحكي عنها شهر.
ولو أنا دفعت مصاريف المدرسة أو ساعدت في علاج حد…
ولا كأن حاجة حصلت.
لدرجة إن حماتي كانت قدام الناس تنادي سمر:
“بنتي.”
أما أنا…فكانت تقول:“مرات ابني الأولى.”
كأن اسمي نفسه بقى تقيل عليها. كنت بزعل.
أكيد.لكن كنت ساكتة.عشان ولادي.
وعشان ما أخربش البيت.وفي المقابل…سمر كانت عايشة ملكة…حماتي بتطبخلها…وتنضفلها.
وتروح تقعد عندها بالأيام…أما أنا…
فلو تعبت يوم واحد بس، أسمع:
“إحنا زمان كنا بنولد ونقوم نخبز.”
مرت السنين على الحال ده.لحد ما جه اليوم اللي غير كل حاجة.
في ليلة شتوية…رن تليفوني الساعة 2 الفجر.
صحيت مفزوعة…لقيت رقم محمود.
رديت بسرعة…صوته كان متوتر جدًا.
قال:
“الحقينا يا هناء… أمي وقعت.”
قلبي وقع…مهما حصل بينا…دي في الآخر ست كبيرة.
جريت لبست وطلعت…وصلت المستشفى.
ولقيت الدنيا مقلوبة…حماتي كانت محتاجة إجراء طبي عاجل…والدكاترة بيسألوا على حد يتصرف بسرعة.
بصيت حواليّا….لقيت سمر قاعدة في الركن بتعيط.
ومحمود تايه…وباقي العيلة واقفين مش عارفين يعملوا إيه.
أول ما شافتني حماتي…مسكت إيدي.
أول مرة…من سنين…وقالت بصوت ضعيف:
“متسيبينيش يا هناء.”
ساعتها حسيت بحاجة غريبة…لأن نفس الست اللي كانت شايفاني خدامة…دلوقتي بتدور عليا أنا.
مش على سمر…ولا على أي حد تاني.
الساعات اللي بعدها كانت صعبة.
أوراق….موافقات….تحليل…وأطباء.
وكل شوية حد يقول:
“لازم حد مسؤول يقرر.”
وسمر كانت كل ما حد يسألها حاجة تقول:
“اسألوا هناء… هي فاهمة أكتر.”
وقتها بس…بدأت أفهم الحقيقة.
كل السنين اللي فاتت…حماتي كانت بتحب المظاهر.
والكلام الحلو…لكن وقت الشدة…
أول اسم نطقت بيه كان اسمي أنا.
وبعد العملية بيومين…طلبت تشوفني لوحدي.
دخلت أوضتها…لقيتها بتبصلي بطريقة عمري ما شفتها قبل كده….وقالت: “أنا ظلمتك.”
سكت…افتكرت إني يمكن سمعت غلط.
لكنها كملت:
“كنت فاكرة إن اللي بيضحك في وشي هو اللي بيحبني… وطلعت غلطانة.”
وفي اللحظة دي…فتحت درج الكومودينو جنبها.
وطلعت ظرف كبير.
