السحر الاسود ج 1 بقلم الهواري
فـي لـيلة دخلتـي حـماتي حطتـلي السحـر في قميـص النـوم بتاعـي بس مكانتـش تعـرف أن بنـتها هي اللي هتـلبس القمـيص ده…..!!!!
كنت فاكرة إن أكتر حاجة ممكن تخوف أي عروسة ليلة فرحها هي التوتر، أو الخوف من المسؤولية والحياة الجديدة، لكن اللي حصل معايا خلاني أتمنى لو كان كابوس عادي وأفوق منه….
من أول يوم شفت فيه حماتي “الحاجة أمينة”، حسيت إن فيه حاجة غلط.. حاجة مش مريحة. كانت تضحك في وشي، وتحضني قدام القرايب، وتتكلم معايا بكل خير، بس كل مرة عينها كانت بتيجي في عيني، كنت بحس بـ قشعريرة وسُقعة غريبة بتجري في دمي. نظراتها ليا كانت طويلة ومريبة، كأنها بتدبر لمصيبة أكبر من مجرد جوازة ابنها “محمود”. قعدت أقول لنفسي “أنتِ بتتوهمي يا بت يا ولاء، دي ست كبارة ومقامها من مقام أمك”، بس يوم الفرح كل حاجة اتكشفت على أصلها.
قبل الزفة بساعة، كنت قاعدة في أوضة العروسة في القاعة بالعباسية.. البنات والخلان داخلين خارجين، والكوافير بيحط اللمسات الأخيرة. وفجأة، الباب انفتح ودخلت حماتي.. قالت إنها جاية تطمن عليا، أخدتني في حضنها، وبعدين لفت وشها للبنات وقالت بـ نبرة حازمة: “اخرجوا يا بنات دقيقة برة، عايزة أقول لعروسة ابني كلمتين سر”.
مستغربتش وقتها.. قولت دي حسبة أمومة. بس أول ما الباب اتقفل وبقينا لوحدنا، مسكت إيدي جامد لدرجة إن ضوافرها علّمت في جلدي، وبصت لي بنظرة عمري ما هنسى سوادها.. وقالت بصوت فحيح زي الأفاعي:
* “فتحي عينك يا بت.. وخلي بالك من القميص الأبيض اللي أنا جهزتهولك الليلة دي بالذات!”
ابتسمت بخوف وقولت لها: “حاضر يا طنط، عيني ليه”.
بس هي مابتسمتش.. فضلت مبرقة في وشي لثواني طويلة، وبعدين سابت إيدي وخرجت. الكلمة في حد ذاتها عادية، بس الطريقة والنبرة كانت تقطع الخلف!
بعد الفرح والزفة، وصلنا شقتنا الجديدة في المطرية. ووسط الهيصة وتعب اليوم، دخلت أوضتي أريح جسمي شوية قبل ما أغير فستان الفرح. لقيت علبة قطيفة شيك جداً محطوطة فوق السرير ومكتوب عليها اسمي.. افتكرتها هدية من صحباتي. فتحتها، لقيت جواها قميص نوم أبيض فخم من غالي الأتمان، ومعاه ورقة صغيرة مكتوب فيها بخط مائل: “هدية مخصوص ليكي يا عروسة”. من غير إمضاء!
في ثانية، رن في ودني كلام حماتي في القاعة: “خلي بالك من القميص الأبيض”. قولت في سري أكيد هي اللي بعتاه ومكسوفة تقول. مأخدتش في بالي، ولما جيت أرفع القميص عشان أشوفه، حسيت بـ كلكوعة صغيرة متدارية بين الثنيات والستان. نفضت القميص بقوة.. وفجأة، وقعت حاجة سودة صغيرة على السيراميك.
في الأول افتكرتها فتلة خيط مكركبة، بس لما وطيت وقربت منها، لقيتها “خصلة شعر” سودة، ملفوفة ومتلفتة بعناية شديدة ومربوطة بـ خيط صوف أحمر دموي، وجواها ورقة بصل صغيرة مرسوم عليها طلاسم ورموز مش مفهومة!
الدم هرب من عروقي واتجمدت في مكاني.. إيه القرف ده؟ وإيه اللي جاب العمل ده جوة القميص؟!
في اللحظة دي، سمعت صوت جوزي محمود بينادي عليا من الصالة وهو بيقرب من الأوضة.. اتووشت وضربني السلك، ولسبب أنا نفسي مش فاهماه، قمت لامة الخصلة وخبيتها في أبعد درج في الكومودينو، وقررت إني مستحيل هلمس القميص ده الليلة.. لبست حاجة تانية وخلاص.
عدت الليلة.. بس من تاني يوم، الحارة كلها عرفت إن بيتنا قايدة فيه النار!
