روماني مكرم ج 2
لم تكن كلمات “أم محمد” عبر الهاتف مجرد تنبيه، بل كانت بمثابة إعلان حرب على كرامتنا في وسط المنطقة. تجمهر الناس في الحتة، وصوت والدة مصطفى كان يلعلع في الشارع وهي تصيح: *”يا ناس يا هوه.. إحنا ملحقناش نفرح، والناس هنا بتلعب ببناتها وتتبلى على ابني بعد ما جهز وشال!”* أما مصطفى، فكان واقفاً بوجه شاحب وعينين زائغتين، يمسك بيده صورة الشهادة الطبية ويحاول تبرير موقفه لكبار المنطقة الذين جمعهم معه ليكونوا واسطة خير وقوة ضغط في آن واحد.
داخل شقتنا، تحول الهدوء إلى عاصفة صامتة. سحب أبي “الحاج زناتي” جلبابه وعصاه، والتفت إلى أخي أحمد وعمار وقال بصوت حازم:
* **الحاج زناتي:** “النسوان تلم بعضها جوة. والرجالة تنزل معايا. مفيش كلب يعلي صوته على بيت الزناتي والناس تتفرج.”
كنت واقفة وراء ضلفة النافذة، أرتجف ليس خوفاً من مصطفى، بل من الفضيحة التي طالما هربت منها فلحقتني إلى عقر داري. نظرت إلى عمار، رأيت في عينيه تحولاً مخيفاً؛ برود المهندس الأنيق اختفى تماماً، وحل محله غضب صعيدي مكتوم. وضع هاتفه في جيبه وتحرك خلف أبي دون أن ينطق بكلمة واحدة.
### المواجهة في عرض الشارع
نزلت رجالة بيتنا، وانشق صف الناس في الشارع ليمر الحاج زناتي بهيبته المعروفة. وقف مصطفى ومعه خاله وأحد كبار المنطقة المدعو “الحاج عاشور”.
* **الحاج عاشور (مهدئاً الأجواء):** “جرى إيه يا حاج زناتي؟ إحنا كبار والبيوت أسرار، وميصحش كراتين حاجت الولد تنزل في الشارع والناس تتفرج، والكلب يحوم حوالين الفرش والفرح فاضل عليه شهر! الولد غلطان في أسلوبه، بس جاي يعتذر وشاري.”
* **الحاج زناتي (يضرب بعصاه الأرض بقوة):** “البيوت أسرار لما يكون اللي داخلها راجل يصونها يا حاج عاشور! اللي يطلب شهادة تبرئ عرض بنتي قبل ما يكتب الكتاب بأسبوعين، يبقى رماني في شرفي ونقّص من تربيتي ليها. وبنتي غالية، والورقة اللي في إيده دي أنا اللي خليتها تعملها عشان أحطها في عينه وعين أهله، مش عشان نثبتله حاجة!”
هنا تدخلت والدة مصطفى بصوت جهوري:
* **والدة مصطفى:** “ومن امتى البنات بتتشرط وتطرد عرسانها يا حاج؟ وابن عمها عمار ده طلع منين فجأة عشان يتخطب لها الأسبوع الجاي؟ الناس هتقول إيه علينا وعلى بنتك؟”
قبل أن ينطق أبي أو أخي بكلمة، تقدم عمار بخطوات واسعة حتى وقف وجهاً لوجه أمام مصطفى. غيّر عمار مسار المواجهة تماماً برزانة قاتلة:
* **عمار (بصوت جهوري هادئ هز الشارع):** “ابن عمها طلع لما لقى ابن الأصول ساب الأصول ورا ظهره ومسك في الشك. الناس مش هتقول على بنت الزناتي غير إنها ست الستات، والنهاردة أنا بقدم شبكتها ومهرها قدام الحتة كلها، واللي عنده كلمة يلمها في بوقه. أما أنت يا مصطفى.. الورقة اللي في إيدك دي لو لمحتها مع حد تاني، أو سمعت حسك في الحتة دي، حسابك معايا أنا مش مع عمي.”
