ربطـوها تحـت الشمـس عشـان رفضـت تتنـازل عـن شقـتها ج 3 حكايات مني السيد

## الفصل الرابع: خيوط العنكبوت
ابتسامة الفخر اللي كانت على وش اللواء محمود السيوفي اختفت بالتدريج، وحل مكانها نظرة جدية وتركيز شديد. قعد على الكرسي القريب من سرير مروة، وحط إيده على ركبته وبص لها بعمق:
— الراس الكبيرة؟ إنتي لقطتي خيط إيه يا مروة؟ أحمد طول عمره في نظري حتة عيل بيجري ورا القرش، وعقليته ملوخية متجيبش أفكار حيتان. مين اللي واقف وراه وسانده؟
مروة قعدت على السرير، وفردت ضهرها رغم الألم اللي لسه بيقرص في كتافها من شدة الحبل. عينيها كانت صاحية ومركزة جداً:
— افتكر يا بابا لما شركته كانت هتقفل من سنة، وأنا دفع تله ديونه.. يومها هو جالي البيت ملهوف، وكان معاه واحد في الصالون، أحمد قدمهولي على إنه مستشار مالي وجاي من طرف مستثمر خليجي عايز يضخ سيولة في الشركة. الراجل ده اسمه “أمجد علوان”.
محمود السيوفي حواجبة اتقفلت وعينيه ضيقت:
— أمجد علوان؟ الراجل ده طليق في السوق زي الزئبق، ملوش ممسك، وبقاله سنين بيشتغل غسيل أموال لأسامي تقيلة أوي جوه وبره البلد. إيه اللي جابه لأحمد؟
مروة شاورت بإيدها:
— أمجد علوان مكنش جاي يستثمر يا بابا، أمجد كان بيدور على “ستار”؛ شاب طموح، معندوش ضمير، ومستعد يعمل أي حاجة عشان يظهر قدام الناس إنه رجل أعمال ناجح. أحمد كان الصيد السهل. الشحنة الأخيرة دي، أمجد هو اللي مولها بالكامل من بره، وأحمد كان مجرد الاسم اللي على الورق والشخص اللي هيشيل الليلة لو لبست في الحيط.. وأمه، الحاجة دولت، كانت عارفة ومقبضة تمن سكوتها وتمن الفيلا اللي عايشين فيها في التجمع!
### في النيابة: الانهيار التام
في نفس الوقت، تحت أنوار النيون الفاقعة في مكتب وكيل النيابة، كانت الحالة تسر الصديق وتغم العدو.
أحمد كان قاعد على الكرسي، وشه شاحب زي الأموات، شعره منكوش، وعينيه من كتر العياط بقت حمرا زي الدم. قدامه وكيل النيابة بيبص في الورق وبيقلب الصفحات بصوت بيعمل قشعريرة في الأوضة.
— يعني إنت يا أحمد، بتنكر تهمة الشروع في قتل زوجتك مروة محمود السيوفي؟
أحمد صوت خرج متقطع ومبحوح:
— والله العظيم يا فندم ما كنت عايز أقتلها.. دي مراتي وحبيبتي، أنا بس كنت عايزها تمضي على التنازل عشان نخلص من التهديدات اللي كانت علينا. أمي هي اللي قالتلي اربطها في الجنينة عشان تنشف وتوافق.. أنا مكنتش بمد إيدي عليها!
وكيل النيابة رفع عينه وبصله بنظرة حادة:
— وتهديدات مين دي اللي تخليك تحجز بني آدمة تلات أيام في شمس يونيو من غير أكل ولا مية؟ مين اللي كان بيبتزك؟
أحمد اتهز في مكانه وبص حواليه برعب، افتكر كلام كريم السيوفي وافتكر نفوذ عيلة السيوفي، وفي نفس الوقت افتكر “أمجد علوان” وتهديداته لو جاب اسمه في أي مصلحة. بلع ريقه وصوته اتقطع:
— محدش.. محدش يا فندم.. دي كانت ديون شيكات عادية.
في اللحظة دي، انفتح باب المكتب ودخل الضابط حازم، الإيد اليمين للواء محمود، وحط ملف جديد قدام وكيل النيابة وقال بصوت مسموع:
— يا فندم، معانية المخازن انتهت، ولقينا شحنة الأجهزة الطبية كاملة، والتقرير الفني أثبت إنها أجهزة مستعملة في مستشفيات موبوءة في أوروبا ومجددة بشكل مغشوش. وكمان.. قبضنا على السواق اللي نقل الشحنة، واعترف إن فيه شخص اسمه “أمجد علوان” هو اللي أشرف على خروجها من الميناء بالتنسيق مع المتهم أحمد.
أحمد أول ما سمع اسم أمجد علوان، صرخ بهستيريا ونزل من على الكرسي على الأرض:
— لاء.. لاء متجيبوش اسمه! ده هيقتلني! هيقتل أمي وأختي في الحجز! أمجد مبرحمش يا فندم.. هو اللي قالي لو مروة مجمعتش الفلوس أو اتنازلت عن الشقة عشان نسدد حصته في الشحنة المرفوضة، هيخلص علينا كلنا!
وكيل النيابة شاور للعساكر:
— قوموه وقفوه.. واكتب يا ابني: المتهم يقر ويعترف باشتراكه مع المدعو أمجد علوان في استيراد مواد طبية مغشوشة تضر بالأمن القومي وصحة المواطنين، والابتزاز والاحتجاز المقترن بالتعذيب.
### مواجهة الحجز: نهاية الهيبة
على الجانب الآخر في حجز السيدات، كانت الحاجة دولت نايمة على بطنها على الأرض، بتئن وبتشتكي من وجع كليتها، وريهام قاعدة جنبها بتعيط وبتصرخ كل ما تحس بمغص الحمل.
دخلت السجانة وضربت بالصوت على الباب الحديد:
— قtraceي إنتي وهي! عندكم ترحيلة حالا على مستشفى السجن للكشف الطبي بناء على أمر النيابة.. اخلصي يا ولية إنتي وهي.
الحاجة دولت رفعت راسها المتبهدلة، وقالت بصوت مكسور ومفهوش ريحة الجبروت اللي كان في الجنينة:
— يا فندم أنا الحاجة دولت.. أنا صاحبة محلات الأثاث في دمياط والتجمع.. متعملونيش كده، كلمولي مروة.. خلي مروة تيجي تخلصني، أنا كنت بحسبها مقطوعة من شجرة والله.. دي بنتي وحبيبتي!
واحدة من المسجونات الجنائيات واقفت وقربت منها وتفلت في الأرض:
— بنتك وحبيبتي ودلوقتي بقيتي تتمسحوا فيها؟ ده إنتي ولية قاسية ومعندكيش ريحة الدين.. رابطة البت في الشمس ومانعة عنها المية وجاية دلوقتي تعيطي؟ غوري إلهي لا ترجعي!
ريهام كانت بتترعش وبتبص لأمها بلوم وقهر:
— ياما.. إنتي اللي وديتينا في داهية.. إنتي اللي قولتيلنا الشقة من حقنا والبت مالهاش حد.. أديكي ضيعتيلي جوزي وضيعتي ابني اللي في بطني وضيعتي شرفنا وسط الناس!
الحاجة دولت ملقتش رد، غطت وشها بإيديها اللي كانت مليانة غوايش دهب واتأخدت منها أول ما دخلت القسم، وبكت بدموع حارقة.. دموع الندم اللي بيجي بعد خراب مالطا.
### التخطيط للمصيدة الكبيرة
في المستشفى العسكري، دخل كريم السيوفي أوضة مروة وهو لابس نظارته الشمسية وبدلت الرسمية. ملامحه كانت صارمة، وبص لأبوه ولمروة:
— أحمد اعترف في النيابة. جاب اسم أمجد علوان بالمليم، وأمجد عرف وفص ملح وداب.. مش موجود في بيته ولا في مكتبه، وتليفوناته كلها اتقفلت. شكلة بيحضر عشان يهرب بره البلد عن طريق مرسى مطروح أو طريق السلوم.
اللواء محمود قام وقف، وعينيه لمعت بنبرة القائد اللي مبيفوتش فريسته:
— يهرب؟ يروح فين من إيد محمود السيوفي؟ يا كريم، كلملي عمليات حرس الحدود، وكلملي كمائن الطريق الدولي الساحلي. الراجل ده لو خرج من مصر، يبقى إحنا بنلعب.
مروة قطعت كلامهم بصوت هادي لكنه واثق:
— أمجد مش هيهرب من غير ما ياخد السوفت وير يا بابا.
كريم التفت لها باستغراب:
— سوفت وير إيه يا مروة؟
مروة طلعت فلاشة صغيرة من الشنطة بتاعتها اللي الحرس جابوها من الفيلا، وحطتها في إيد كريم:
— أحمد مكنش بيفهم حاجة في التكنولوجيا، لكن أنا اللي كنت بدير الحسابات الإلكترونية للشركة. الشحنات المغشوشة دي كلها ليها أكواد وحسابات سرية في بنوك سويسرية متسجلة على الفلاشة دي. أمجد علوان معاه الكود الأول، وأحمد كان معاه الكود الثاني اللي أنا غيرته وعملتله حماية ميعرفش يفتحها غيري. من غير الفلاشة دي والكود اللي معايا، كل فلوس أمجد اللي بره مصر متجمدة وميقدرش يسحب منها مليم واحد. هو مش هيمشي من غير ما يوصلي.
كريم ابتسم بخبث وضغط على الفلاشة:
— يعني أمجد علوان هيجيلنا برجليه.. هو فاكر إنك لسه البت الضعيفة اللي كانت مربوطة في الجنينة، وميعرفش إن نفوذنا بقى محاوطه من كل حتة.
مروة بصت لأخوها وقالت بصرامة:
— أنا اللي هقابله يا كريم.
اللواء محمود زعق برفض قاطع:
— لاء طبعاً! إنتي اتهبلتي يا مروة؟ الراجل ده مجرم وممكن يخلص عليكي في ثانية! كفاية اللي حصلك بسبب عنادك الأولاني!
مروة مسكت إيد أبوها وبصت في عينيه برجا وقوة:
— يا بابا، أنا لازم أكسر الخوف اللي جوايا. طول ما أنا مستخبية وراكم، هفضل حاسة إن أحمد وأهله كسروني. أنا عايزة أقف قدام الراس الكبيرة وأوريه إن بنت محمود السيوفي بتاخد حقها بإيدها وبدماغها. كريم والحرس هيكونوا محاوطين المكان، ومحدش هيقدر يلمس شعرة مني. أرجوك يا بابا.. سيبني أنهي الحكاية دي بنفسي.
محمود السيوفي بص في عيون بنته، شاف فيها نفس التحدي والقوة اللي كانت عنده وهو في سنها. خد نفس طويل وبص لكريم:
— المكان يتأمن بكتيبة كاملة يا كريم. لو حصل لبنتك الهوا، أنا هحاسبك إنت الأول.
كريم أدى التحية العسكرية وقال بثقة:
— رقبتي سدادة يا فندم. المحادثة هتم الليلة.
### اللقاء الملعون: في وكر الذئب
الساعة بقت 1 بعد نص الليل. المكان كان مخزن مهجور على أطراف طريق بلبيس الصحراوي، حتة مقطوعة وضلمة ومفيش فيها صريخ ابن يومين.
عربية مروة السودا وقفت قدام المخزن، ونزلت منها وهي لابس فستان أسود محتشم، ووشها لسه عليه آثار الشمس لكن عينيها كانت بتلمع بقوة حديدية. كانت واقفة لوحدها في الظاهر، لكن ورا كل شجرة وفي كل زاوية ضلمة كان فيه رجالة كريم السيوفي مسلحين ومستنيين الإشارة.
فتحت باب المخزن الحديدي اللي بيزيق، ودخلت. المكان كان ريحته تراب ورطوبة، وفي النص كان قاعد أمجد علوان على كرسي خشب، وحواليه اتنين من رجالته شايلين سلاح.
أمجد أول ما شافها، صفق بإيديه ببطء وسخرية:
— أهلاً بالهانم بنت الباشا.. اللي قلبت مصر كلها في 24 ساعة. تفتكري يا مروة إن اسم أبوكي والرتش اللي معاه هيخوفوني؟ إنتي جيتي هنا برجليكي ووسط رجالتني.. يعني لو ضغطت على الزناد ده، مفيش لواء في مصر هيعرف يرجعك عايشة.
مروة وقفت بكل ثبات، مت هزتش ولا حست بخوف، طلعت الفلاشة من جيبها ورفعتها في الهوا:
— الفلوس اللي في سويسرا يا أمجد.. 40 مليون دولار غسيل أموال، كلهم مربوطين بالكود اللي على الفلاشة دي وبلصمة صوتي أنا.. أحمد اعترف بكل حاجة في النيابة، وشرطته انتهت، وإنت كمان اسمك بقى على كل كمائن مصر. لو قتلتني، الفلوس دي هتروح للدولة السويسرية ومفيش مليم هيطلعلك، وهتموت هنا أو تعيش بقية عمرك في زنزانة ضلمة.
أمجد عروق وشه بارزت وقام وقف بعصبية، وشاور لرجاله:
— هاتي الفلاشة دي وخلصينا بدل ما أدفنك هنا!
مروة ضحكت ضحكة عالية، ضحكة رنت في المخزن كله، وقالت بنبرة قطعت حبل أفكاره:
— تدفني؟ إنت لسه غبي زي أحمد يا أمجد.. تفتكر بنت محمود السيوفي هتيجي تقابل مجرم زيك من غير ما تأمن نفسها؟
وفي اللحظة دي..
وقبل ما أمجد أو رجالته يتحركوا خطوة واحدة..
انفجرت كشافات إضاءة مرعبة من كل شبابيك وأسطح المخزن، وصوت مكبرات الصوت دوى في المكان زي الرعد:
— **”مكانك إنت وهو! المخزن محاصر بالكامل.. ارمي السلاح وارفع إيدك لفوق!”**
باب المخزن اتكسر ودخل كريم السيوفي ومعاه قوات الصاعقة والعمليات الخاصة، وفي ثواني كان رجالة أمجد على الأرض والكلابشات في إيديهم، وكريم واقف وسلاحه موجه لراس أمجد علوان مباشرة.
كريم بابتسامة نصر:
— نورت المحكمة يا أمجد.. الحفلة خلصت خلاص.
أمجد بص لمروة بصدمة وغل مش طبيعي:
— عملتيها يا مروة.. ودمّرتي كل حاجة!
مروة قربت منه خطوتين، وبصت في عينيه بكل احتقار وقالت:
— دي البداية بس يا أمجد.. إنت وأحمد والعيلة القذرة بتاعته، هتشوفوا في السجن اللي عمركم ما تخيلتوه. شمس يونيو اللي حرقوا بيها جسمي.. هتحرق أيامكم كلها ورا القضبان.
### بداية الفتح الجديد
العربيات خدت أمجد علوان ورجالته ومشيوا، ومروة كانت واقفة مع أخوها كريم بره المخزن بتتنفس الهوا النضيف.
كريم حط إيده على كتفها:
— برافو يا مروة.. إنتي كنتي شجاعة بجد. أبوكي لو كان هنا كان هيفخر بيكي أكتر.
مروة بصت لطريق الصحراوي وقالت بصوت هادي:
— الحكاية لسه منتهتش يا كريم.. أحمد وأمه وريهام لسه مشافوش الوش التاني من الحساب. القضية هتبدأ في المحكمة الأسبوع الجاي، وأنا مش هسيبهم لحد ما يتمنوا الرحمة وميلاقوهاش.
لكن المفاجأة اللي مكنتش مروة ولا كريم يعملوا حسابها.. إن تليفون كريم رن فجأة، وجاله صوت رئيس المباحث من القسم وهو بيقول بنبرة مرعوبة:
— يا كريم باشا.. الحقنا! أحمد عبد الرحمن حاول يهرب من الحجز وولع في بطاطين الزنزانة، والموضوع قلب بكارثة كبيرة جوه القسم!
مروة وبصت لكريم وعينيها اتسعت بصدمة.. اللعبة شكلها هتاخد منحنى تاني خالص وأكتر دموية…!!!!

