بعـد شهـر من جـوازي ج 1 حكـايات منـي الـسـيد

بعـد شهـر من جـوازي، دورت على دهبـي وملاقيتهوش. كلمـت جـوزي فـقال متقلقيـش، عنـد أمـي. نزلـت أجيـبه وأنا مطـمنة… لكن اللي سمعتـه منهـم يومـها خـلاني أرجـع البـيت وأنا شاكـة في كل حاجـة حوالـيا.
أنا اسمي سلمـى، عندي 24 سنة، ولسه متجوزة مكملتش شهر. ريحة الفرح لسه مالتية البيت، وصور فرحنا لسه جديدة ومتعلقة على الحيطة، حتى دبلتي.. كنت كل ما أبص لها أبتسم وأقول لنفسي “خلاص يا سلمى، بدأتي حياتك الجديدة”.
في يوم كان عندنا مناسبة عيلية كبيرة، ولبست كل دهبي. كنت فرحانة بيه قوي، مش عشان قيمته وفلوسه، لأ.. عشان كل حتة فيه وراها حكاية وذكرى غالية. السلسلة اللي محفور عليها اسمي دي كانت هدية بابا يوم كتب الكتاب، لسه فاكرة دموعه وفرحته وهو بيلبسها لي بإيده وبيقولي: “مهما كبرتي يا سلمى، هتفضلي بنتي الصغيرة”.. والغوايش.. حتة من خالتي وحتة من عمتي، وحتى نقطتي اللي جاتلي في الفرح حولتها لقطع دهب تفرح القلب….
#حكايات_مني_السيد
رجعت من المناسبة، قلعت دهبي وحطيته في مكانه في الدرج زي كل مرة. بعد يومين، كنت نازلة مشوار وقررت ألبس السلسلة.. فتحت الدرج مالقتهاش! استغربت، دورت تاني.. مفيش. قلبي بدأ يدق بسرعة، فتحت كل الأدراج، قلبت الأوضة، فتشت الشنط، لدرجة إني فتحت الكراتين القديمة! مفيش أي أثر. العرق بدأ ينزل من جسمي، وبقيت بكلم نفسي: “إزاي؟ أنا متأكدة إني شايلاه هنا!”
مسكت الموبايل وكلمت جوزي وأنا بفرك في إيدي، رد عليا برود غريب:
ـ مالك يا سلمى في إيه؟
ـ الدهب يا أحمد.. مش لاقياه!
سكت ثانية وقال:
ـ متقلقش يا حبيبتي.. أنا اللي أخدته، شيلته عند أمي عشان إحنا بنخرج كتير وبنسيب البيت، وخفت عليه يتسرق.
أخدت نفسي وصدرتي ارتاح شوية، وقلت في نفسي يمكن خايف عليا وعلى حاجتنا. نزلت شقة حماتي فوراً، استقبلتني بابتسامتها العادية، فقلت لها:
ـ جوزي قالي إن الدهب مع حضرتك يا طنط.
ـ آه يا بنتي، معايا وشيلاه.
ابتسمت وقلت لها:
ـ طيب تمام، ممكن آخده؟
في لحظة.. الابتسامة اتمسحت من على وشها، وبصت لي وقالت:
ـ دلوقتي يعني؟
ـ آه، محتاجاه.
ـ أصل… وسكتت.
بدأت تلف وتدور وتفتح في أي موضوع تاني.. تسألني تشربي إيه؟ وتحكي لي عن جارتها، وعن إنها كانت تعبانة الصبح.. وأنا واقفة دماغي بتودي وتجيب.
ـ يا طنط.. لو سمحتي، الدهب.
وشها اتغير وبصت في الأرض، وهنا قلبي سقط في رجلي.. في حاجة غلط، وغلط كبير كمان.
ـ هو فين يا طنط؟
سكتت.. فزعقت برعب:
ـ يا طنط الدهب فين؟!
رفعت عينها وبصت لي ببرود:
ـ يا بنتي انتي مكبرة الموضوع ليه؟ ما ستات كتير بتبيع دهبها عشان تقف جنب جوزها!
بقيت بيبص لها ومش مستوعبة الكلام:
ـ أقف جنب جوزي؟ هو مين قال إني بعت دهبي أصلاً؟!
قبل ما تنطق، حمايا خرج من الصالة، واضح إنه كان سامع كل حاجة، قعد وقال بنبرة هادية مستفزة:
ـ يا بنتي الدهب في الآخر زينة وخزينة، وبيتباع.
ـ يعني إيه؟
ـ يعني وقت الزنقة كله بيهون.
بقيت بلف بعيني بينهم.. هما بيتكلموا عن دهبي كأنه كراكيب مالهاش لازمة؟ فين ذكرياتي؟ فين شقى أبويا وتعب سنين أهلي والهدايا اللي ليها قيمة عندي؟
قعدت في شقتي مستنية جوزي يرجع، الدقيقة بتمر كأنها سنة، بحاول أكدب عيني وعقلي وأقول “أكيد في سوء تفاهم.. مستحيل يكون عمل كده”.
حصري على صفحة روايات و اقتباسات
على بالليل سمعت صوت المفتاح، دخل من الباب، وقفت قدامه علطول:
ـ الدهب فين؟
بص لي باستعجاب:
ـ دهب إيه؟
ـ دهبي أنا!
ـ آه.. بعته.
جسمي اتجمد مكاني:
ـ بعت إيه؟!
ـ الدهب.
