زهرة الربيع ج 2

محمود بلع ريقه بتوتر وقال:
— “محضر إيه يا عادل بيه؟ دي حاجات عائلية وبتحصل في كل البيوت، أمي بس أخدت قرشين تمن مصاريف النفاس والأكل والـ…”
​عمي قاطعه بصوت زي الرعد:
​”أخرس خالص.. صوتك ده ما اسمعوش! أنت وأمك عملتوا جناية عقوبتها السجن المشدد.. استغلال غياب وعي مريضة تحت تأثير البنج، والسرقة بالإكراه، واستخدام بصمة الأصبع لتزوير عملية نقل بنكي إلكتروني.. دي اسمها جرائم تكنولوجيا معلومات وسرقة جنائية، والنيابة مش هترحمكم.”
​محمود بدأ يعرق وبقى يتأتأ:
— “سرقة إيه يا فندم؟ دي فلوس مراتي.. يعني فلوسنا كلنا.. وأمي شالت الفلوس عشان الولد!”
​عمي طلع ورقة من جيبه ورماها في وش محمود:
— “دي صورة رسمية من البنك الأهلي بحركة الحساب اللي تمت الساعة 2 بالليل.. المبلغ كام؟ نص مليون جنيه.. اتم تحويلهم بالكامل لحساب المدعوة (سعاد عبد الجليل) اللي هي أمك.. وبناءً على البلاغ اللي قدمناه الصبح، الحسابات كلها اتجمدت، والتحويل واقف تحت التحفظ، ودلوقتي القوة

الأمنية بتتحرك على بيت أمك عشان يقبضوا عليها بتهمة السرقة الإلكترونية والابتزاز.”
​في ثانية، محمود وقع على ركبه قدام السرير، وبقى يبكي زي الأطفال:
— “بوس إيدك يا عادل بيه.. بلاش أمي.. أمي ست كبيرة ومش هتحمل الحبس.. دينا.. قولي لحاج حاجة.. أنا جوزك حبيبك.. هترضيلي الفضيحة؟”
​بصيت له بكل قرف وغل وقلت له:
— “جوزي اللي سابني بدمي ووافق أمه تسرقني؟ جوزي اللي أخد موبايلي عشان ما استغيثش بحد؟ أنت مش راجل يا محمود.. أنت مجرد ديل لأمك، والقرشين اللي كنتوا فاكرين هتذلوني بيهم عشان أهلي ميتين، نسيتوا إن عندي عم يهد بلد عشان خاطري.”
​سقوط الأقنعة
​وفجأة، تليفون محمود رن.. كانت أمه. محمود فتح السبيكر وهو إيده بترتعش، وجالنا صوت حماتي وهي بتصرخ وتولول وتلطم على وشها:
— “الحقني يا محمود يا ابني!! البوليس واقف تحت البيت ومعاهم بوكس.. وبيقولوا في أمر ضبط وإحضار ليا بتهمة السرقة! الفلوس مش راضية تتسحب من المكنة والبنك قفل حسابي! الحقني يا ابني بيتي هيتخرب! ”
​عمي عادل سحب الموبايل من إيد محمود ورد ببرود:
— “اسمعي يا ست أنتِ.. أنا المستشار عادل رأفت، عم دينا.. الفلوس اللي فرحتي بيها ودخلت جيبك دي، هتكون سبب سجنك أنتِ وبنتك اللي بصمت دينا.. قدامك خيارين مالهمش تالت:
​أولاً: تيجي هنا المستشفى راكعة وتعتذري لـ دينا، وتوقعي على تنازل رسمي وإقرار برد الفلوس فوري.
​ثانياً: تتفضلي مع الرجالة في البوكس على قسم الشرطة، ومنها لـ 3 سنين سجن مشدد بتهمة الجناية الإلكترونية.”
​الست أول ما سمعت كلمة “سجن وبوكس”، صوتها اختفى من الرعب وقالت: “أنا جاية.. جاية حالاً يا بيه.. والنبى بلاش حبس.. أنا أسفة يا بنتي.. أنا جاية حالاً” وقَفلت السكة وهي بتعيط.
​البداية الجديدة.. استخدام الكارت الأخير
​بعد ساعة واحدة، كانت الأوضة زحمة.. حماتي دخلت ووشها أصفر زي الليمونة، وبنتها معاها بترتعش من الخوف. حماتي جت عند رجلي وبقت تعيط وتقول: “سامحيني يا بنتي.. الشيطان شاطر.. إحنا أهل ومفيش بيننا الكلام ده.. الفلوس اهي والله ما لمسناها”..
​أنا مكنتش حاسة بأي شفقة ناحيتهم.. الناس دي لو كنت ضعيفة كانوا داسوا عليا وجوعوني أنا وبنتي.
​عمي عادل خلى حماتي وبنتها ومحمود يوقعوا على:
​إقرار برد المبلغ بالكامل وتفويض البنك بإلغاء المعاملة.
​وصل أمانة بمبلغ كبير كضمان لعدم التعرض ليا أو لبنتي.
​تنازل محمود عن حضانة البنت تماماً في حال الطلاق.
​بعد ما وقعوا وهم بيموتوا من الرعب والفضيحة قدام دكاترة وممرضات المستشفى، بصيت لمحمود وقلت له بكلمات واضحة وقاطعة زي السيف:
— “محمود.. أنت ورقتك هتوصلك لبيت عمي.. أنا مش هعيش مع أشباه رجال.. وبنتي هتربى في وسط ناس تعرف الأصول والدين، مش ناس بتسرق المريض وهو بين الحيا والموت.”
​محمود حاول يتكلم، بس عمي شاور للرجالة فطردوهم بره الأوضة زي الكلاب الجربانة.
​اتنفست لأول مرة بحرية.. الوجع اللي في بطني خف، وبنتي نامت في حضني وهي مطمنة. صحيح الكارت اللي استخدمته كان صعب وهد بيتي، بس أوقات الهدد بيبقى هو البداية الصح عشان تبني حياتك على نظافة وبكرامة ومحدش يقدر يكسرك تاني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *