البنت الكبيرة مالهاش حق تتعب ج 1 حكـايات منـي الـسـيد

الجزء الأول
— هحبسك مع إخواتك الستة لحد ما تفهمي إن البنت الكبيرة مالهاش حق تتعب.
قالت أمينة وهي بتلف المفتاح في الباب من برّه.
كان عندها 14 سنة، لكن الحقيقة إنها عاشت نص عمرها أم قبل ما تكون بنت.
كل حاجة بدأت يوم ما كملت 8 سنين. أمها رجعت من المستشفى شايلة أخوها الرضيع محمود، وحطته في حضنها وقالتلها:
— من النهارده ده مسؤوليتك.
افتكرت إنها مساعدة كام يوم وخلاص.
لكن بعد محمود جم التوأم مريم ومنى، وبعدهم كريم، ثم سلمى، وأخيرًا يوسف.
أوضتها بطلت تبقى أوضتها. سرير طفل جنب الدولاب، ومراتب صغيرة تحت السرير، وكراكيب هدوم أطفال بكل المقاسات في كل ركن.
على الحيطة علقت ورقة كبيرة كاتبة فيها مواعيد التطعيمات، ومواعيد المدارس، والدواء، واللبن، وكل حاجة تخص إخواتها.
أبوها حسن كان بينزل شغله من بدري ويرجع بالليل يقول إنه مرهق ومش قادر يسمع صوت عيل بيعيط.
وأمها أمينة كانت طول الوقت مشغولة بالخروجات والعزايم والزيارات.
ولما كان ييجي ضيوف، كانوا يقفلوا على الأطفال السبعة في أوضة واحدة علشان “ما يحرجوش أهل البيت”.
كانت بتصحى الساعة خمسة الفجر.
تحضر السندوتشات، تدور على الشرابات الضايعة، تسرح شعر التوأم، وتجهز الكل للمدرسة.
وبعدها تجري على مدرستها هي.
كتير كانت توصل متأخرة، أو تنام على الديسك من كتر الإرهاق.
مرة الأخصائية الاجتماعية في المدرسة لاحظت الهالات السودة تحت عينيها وسألتها لو محتاجة مساعدة.
كانت على وشك تحكي كل حاجة.
لكنها افتكرت التهديد اللي أمها كانت بتكرره طول السنين.
— لو فتحتي بقك، الشؤون الاجتماعية هتاخد إخواتك منك. وهيتفرقوا ومش هتشوفيهم تاني. ساعتها انتي اللي هتبقي السبب في خراب البيت.
فسكتت.
ماكانتش مستعدة تشوف سلمى بتعيط في مكان غريب، أو محمود يستخبى لوحده وقت الرعد من غير حد يطمنه، أو يوسف ينام من غير ما حد يربت على ضهره.
إخواتها أصلًا لما كانوا يخافوا ماكانوش بينادوا اسمها.
كانوا بيقولوا:
— ماما…
واليوم اللي كل حاجة بدأت تتكشف فيه، كان لما أمينة وحسن أعلنوا إنهم مسافرين أسبوع الساحل الشمالي علشان يحتفلوا بعيد جوازهم.
سابوا ألف جنيه على السفرة وورقة فيها تعليمات.
وقبل ما يمشوا قال حسن:
— ما تزعجيناش في حاجة. انتي كبرتي وبقيتي مسؤولة تعرفي تحلي أي مشكلة.
بعد تلات أيام، وقعت مريم من على المرجيحة واتفتحت دقنها.
جريت بيها على الوحدة الصحية وهي بتنزف.
شايلة يوسف على إيدها، وباقي إخواتها ماشيين وراها.
الموظفة قالت إن لازم ولي أمر يوافق على الإجراءات.
فضلت تتصل بأبوها وأمها.
17 مرة.
ولا حد رد.
تلات ساعات كاملة وهي حضناها وبتحاول تهدي باقي الأطفال.
وفي الآخر، من كتر اليأس، اتصلت بجدتها الحاجة فاطمة.
الجدة اللي أمها كانت دايمًا تتحجج بأي سبب علشان تبعدها عنهم.
لما الحاجة فاطمة وصلت، لقت حفيدتها هدومها كلها دم، وعيونها وارمة من العياط، وستة أطفال متعلقين فيها كأنها طوق النجاة الوحيد ليهم.
