مؤامـرة مـرات الاب ج 1 حكـايات إنجـي الخطيـب

مرات ابويا حبستني مع ابنها في الاوضة وقالتة اكسر الطبق وانا هخلي ابوها يوافق غصب عنة انك تجوزها عشان تصلحة….
انا سارة عندي 19 سنة في اولي كلية طب بعد ما ماما اتوفت جارتنا طنط عنايات رمت شباكها علي بابا واتجوزتة عشان بابا تاجر معروف وعندة محلات كتير في المنطقة ومعروف انه معاه فلوس ….
مرات ابويا عندها شاب عنده 25 سنة بس فاشل مكملش تعليمة ولا نافع في شغل اتحايلت علي بابا لحد ما نزلتة الشغل معاه وقالتلة انت معندكش رجالة تقف في ضهرك خده خلية دراعك اليمين والاقربون اولي بالمعروف …
انا مكنتش شاغلة دماغي بيهم مشغلتش دماغي غير بدراستي وبس عشان احقق حلم ماما الله يرحمها وابقي دكتورة بس طمع مرات ابويا خلاها مبقتش شايفة غير الفلوس وبس وازاي تكوش علي ثروة ابويا كلمت ابويا كذا مرة وطلبت ايدي لابنها لكن الحمد لله بابا كان بيرفض ويقول دي هتبقي دكتورة يعني اقل حاجة تتجوز دكتور وانتي ابنك مكملش تعليمة حتي وهي مكنتش بتزعق وبا تتكسف كان عندها هدف وعايزة تحققة حتي لو علي حساب كرامتها
لحد ما في يوم خلتني في اوضتي وكانت عارفة ان بابت في الشغل ومش هيرجع دلوقتي وانا لسة راجعة من الجامعة وبغير هدومي دخلت ابنها عليا الاوضة وقفلت علينا الباب من برا وقالتلة اكير عينها وخليك دكر وساعتها ابوها هو اللي هيبوس رجلك عشان تتجوزها اعدت اخبط علي الباب واستحلفها بالله تفتح الباب ويسبوني في حالي لكن هي خرجت من الشقة كلها ومبقتش سامعة صوتها مسمعتش غير صوت باب الشقة وهو بيترزع وانا مبفتش عارفة اعمل ايه وحسيت اني خلاص انتهيت بقي يقرب مني وانا ارجع بضهري ومش عارفة اعمل اية وعمالة ادعي ربنا ينجيني وانا عمالة اعيط وهو يقولي جرا اية يا عروسة مش كنتي وافقتي كانت دخلتك هتبقي قدام الناس كلها دلوقتي هتفرجي الناس عليكي شوفتي الفرق وفي وقت ما كان بيقرب جرس الباب رن روحت اعدت اصوت واقول الحقونى انا محبوسة جوا ابعدوة عني عايز يغتـ*صبني يا ناااس لاقيتة مسكني ولسة وحط ايدة علي بوقي وكتم نفسي في اللحظة دي كنت خلاص هيغم عليا وانا بصالة عمالة اتويل ليه بعنية يرحمني ويسبني لكن مفيش فايدة وفاجأة حصل ……
*********
وفجأة حصلت رقعة جامدة على باب الشقة برا، صوت خبط ورزع كأنه هيهد الحيطة، وصوت بابا وهو بيزعق برعب: “سارة! سارة أنتي جوه؟!”
​أنا أول ما سمعت صوت بابا، دبت الروح فيا تاني، وبكل ما فيا من عزم زقيت إيد سيد اللي كان كاتم نفسي، وعضيتها بكل قوتي. هو صرخ وكسع لورا وهو بيمسك إيده وبيتوجع: “آه يا بنت الكلب!”
​استغليت الثواني دي وجريت على باب الأوضة، قعدت أرزع عليه بكل قوتي وأنا بصرخ والدموع مغرقة وشي: “الحقني يا بابا! الحقني يا حبيبي! طنط عنايات قفلت عليا أنا وسيد في الأوضة، وكان عايز… الحقني يا بابا هيموتني!”
​صوت الخبط برا اتحول لضرب نار، بابا مكنش معاه المفتاح وعنايات كانت قافلة الباب الكبير من برا وأخدت المفاتيح معاها عشان تضمن إن محدش يدخل. ثواني وسمعت صوت الجيران اتجمعوا على صوت صريخي وخبط بابا، وصوت حد من الجيران بيزعق: “أوسع كده يا حاج محمود.. وسعوا يا رجالة هاتو الأجنة والشاكوش!”
​سيد في اللحظة دي وشه جاب ميت لون، الرعب ملى عينيه وبقى يتلفت حوالين نفسه في الأوضة زي الفار المحبوس، وبصلي وهو بيرتعش ويقول بصوت واطي: “متقوليش لأبوكي حاجة.. قولي كنا بنهزر.. قولي كنت بصلح اللمبة.. والله العظيم لو نطقتي لأدبحك!”
​زعقت فيه وأنا مستقوية بصوت بابا والجيران برا: “تدبح مين يا معفن يا فاشل! وحياة جزمة أمي الله يرحمها لأسجنك أنت وأمك الحرباية!”
​وفجأة، الباب الخارجي للشقة اتكسر وسمعت هجمة الرجلين في الصالة، وبابا بيصرخ: “بنتي فين؟! سارة فين؟!” وجري على باب الأوضة وبدأ يرزعه برجله وهو بيعيط: “سارة أنتي كويسة؟ عمل فيكي حاجة الكلب ده؟!”
​أنا انهرت ووقعت ورا الباب وأنا بعيط: “افتح يا بابا، افتح أنا هموت من الرعب!”
​الجيران جابوا عتلة وحديد، وبضربتين تلاتة، كالون باب الأوضة اتقطم والباب اتفتح. أول ما الباب اتفتح، بابا رماه لورا وارتمى في الأرض وأخدني في حضنه، وأنا كلبشت في هدومه وأنا بصرخ ومستخبية فيه وبترعش من ساس لراسي. بابا بص لسيد اللي كان واقف في ركن الأوضة ميت في جلده، وشه كان خالي من أي دم، وبابا عينيه كانت بتطلع شرار، قام وقف زي الأسد الجريح، ومسك سيد من رقبتة وهبده في الحيطة وهو بيصرخ بأعلى صوته: “يا واطي! يا نجس! أنا تأمنوني على عرضي وبيتي يا كلاب؟! ده أنا كنت مشغلك معايا ومأكلك لقمة عيش بالحلال!”
​بابا نزل في سيد ضرب بالبونيات والشلاليت، والجيران دخلوا يحجزوا وسيد بقى يصرخ تحت إيد بابا: “والله العظيم أمي هي اللي قالتلي! أمي هي اللي خططت لكل ده وقالتلي اكسر عينها عشان تتجوزها وتورث أبوها!”
​في اللحظة دي، دخلت عنايات الشقة وهي بتنهج ومثلت الصدمة والشهقة، وقالت وصرخت: “يالهوي! في إيه يا جماعة؟ مالي شقتي مقلوبة كده ليه؟! سيد ابني ماله؟”
​بابا ساب سيد وهو غرقان في دمه، ولف لعنايات وزق الجيران وراح مسكها من طرحتها وجرها وسط الصالة وهي بتصرخ وتصوت: “الحقوني يا ناس! جوزي بيتبلى عليا وعلى ابني!”
​بابا تف في وشها وزقها على الأرض وهو بيقول بصوت هز العمارة كلها: “انتي طالق يا عنايات! طالق بالتلاتة! وقسماً بالله العظيم لأرميكي انتي وابنك في السجن وأخليكم عبرة للمنطقة كلها.. يا رجالة، حد يطلب البوليس، الكلاب دول كانوا عايزين يثبتوا بنتي في بيتي!”
​الجيران كلهم بقوا يتفوا عليهم ويهزقوهم، وسيد وأمه بقوا مكومين في الأرض في صالة الشقة زي الفئران الجربانة، وأنا قاعدة في حضن بابا، بصلهم بكسرة بس بانتصار، وأنا عارفة إن حق أمي وحقي رجع، وإن ربنا نجاني من أوسخ مؤامرة كانت هتدمر مستقبلي وحياتي.
*********’
البوليس جه في ثواني، العمارة كلها كانت مقلوبة والناس واقفة على السلم بتتفرج على عنايات وابنها وهم نازلين متكلبشين. عنايات كانت بتصوت وتلطم على وشها وتعمل مظلومة: “يا ناس يا عالم ده ابني مظلوم! دي البنت اللي متبلية عليه عشان مش عايزاه!” لكن محدش من الجيران صدقها، والكل كان بيبص لهم بقرف ويتف عليهم.
​بابا أخدني في حضنه وركبنا بوكس الشرطة ورحنا على القسم. طول الطريق كنت بترعش ومش قادرة أصلب طولي، وبابا مكنش سايب إيدي، كان بايس عليها ودموعه نازلة على رجله وهو بيقولي: “سامحيني يا بنتي.. أنا السبب.. أنا اللي دخلت الأشكال دي بيتنا وعميت عن طمعهم.. وحقك وحق أمك هجيبهولك تالت ومتلت.”
​في القسم، رئيس المباحث أول ما شاف حالتي وشاف بابا وهو راجل تاجر ومحترم ومعروف في المنطقة، دخلنا مكتبه فوراً وجابلي كوباية عصير ولين معايا الكلام عشان أقدر أتكلم. وقفت بثقة ودموعي في عيني وحكيت كل حاجة من طققطق لسلام عليكم، حكيت عن خطة عنايات وحبسها ليا، وعن كلام سيد وهو بيقرب مني وعايز يكسر عيني عشان يتجوزني غصب.
​سيد جوه في التحقيق انهار تماماً، وبدأ يعترف على أمه من كتر الخوف والضرب اللي أخده من الجيران وبابا: “أمي هي السبب يا باشا! هي اللي قفلت الباب وقالتلي ادخل واعمل كده عشان تضمن ثروة الحاج محمود، أنا مكنتش عايز أعمل حاجة!”
​عنايات لما لقت ابنها لبسها في الحيط بدأت تصرخ وتغلط فينا، والنيابة أمرت بحبسهم 4 أيام على ذمة التحقيق بتهمة احتجاز هتك عرض وشروع في اغتصاب ومؤامرة.
​رجعنا البيت الفجر، الشقة كانت فاضية من ريحتهم المقرفة. بابا دخلني أوضتي وقعد جمبي على السرير، مسح على شعري وقال بصوت كله حنية: “من بكرة الشقة دي هتتقفل يا سارة، وهنقلب ورقها بيع وشراء، وهشتريلك شقة تانية جمب كليتك.. مش عايزك تفتكري أي حاجة من اليوم الأسود ده. أنتي دكتورة المستقبل، ومفيش كلب زي ده كان يقدر يكسر عينك طول ما أنا عايش على وش الدنيا.”
​أنا نمت يومها في حضن بابا وأنا حاسة بأمان م حسيتهوش من يوم ما ماما ماتت. وعرفت إن ربنا وقف معايا ونجاني عشان حلمي وحلم أمي ميتكسرش، والحمد لله، عنايات وابنها أخدوا حكم محترم ولبسوا الأبيض، وأنا رجعت لكليتي وراسي مرفوعة وسط الدنيا كلها.
*********
مرت الأيام، والمحكمة جابت لنا حقنا تالت ومتلت. سيد وأمه أخدوا حكم مشدد بالحبس والأشغال الشاقة، والمنطقة كلها بقت تتكلم عن نهاية الطمع والغل اللي كان في قلب عنايات، وبقى الكل يعمل لنا ألف حساب ويبص لي بنظرة فخر وإعجاب إني وقفت ومتهزتش.
​بابا نفذ وعده ليا بالحرف الواحد؛ قفلنا الشقة القديمة بكل ذكرياتها القاسية، واشترى لي شقة واسعة وفيها روح حلوة في حي هادي قريب جداً من جامعة عين شمس عشان متبهدلش في المواصلات. بابا بقى كل تركيزه في الدنيا معايا أنا وبس، كأنه بيعوضني عن كل لحظة أهملني فيها أو وثق في الناس الغلط.
​أول يوم دخلت فيه مدرج الكلية بعد الأزمة دي، كنت حاسة إن عيون الناس كلها عليا، لكن نظرات زمايلي ودكاترتي كانت كلها دعم وتشجيع. الدكتورة ميرفت، رئيسة القسم عندنا، عرفت باللي حصل وطلبتني في مكتبها، أول ما دخلت أخدتني في حضنها وقالت لي كلام عمري ما هنساه: “يا سارة، الطبيب الناجح هو اللي بيعرف يمر بالأزمات ويطلع منها أقوى. أنتي مشروع دكتورة شاطرة وقوية، متخليش أي حاجة في الدنيا تعطلك عن حلمك.”
​كلامها كان زي البلسم على قلبي، وفجرت جوايا طاقة تحدي مش طبيعية. بقيت أطبق باليوم واليومين فوق الكتب، أذاكر بقلب ومجهود مضاعف، مكنتش بشوف قدامي غير البالطو الأبيض واليوم اللي هرفع فيه رأس بابا ورأس ماما الله يرحمها في قبراها.
​وعدت السنين لمحة بصر، بين امتحانات صعبة، ومحاضرات طويلة، وسهر وتعب، وبابا واقف في ضهري زي الجبل، بيصحى معايا الفجر يعمل لي القهوة ويدعي لي، ويقولي: “هانت يا دكتورة سارة، هانت يا قلب أبوكي.”
​لحد ما جه اليوم الكبير.. يوم التخرج.
​القاعة كانت مليانة ناس وزغاريط وأغاني النجاح مسمعة في كل مكان. كنت واقفة بروب التخرج الأسود والقبامعة، وبابا قاعد في الصف الأول، عيونه مليانة دموع فرحة حقيقية، وشه منور فخر وهو شايف بنته الوحيدة واقفة على المسرح وبيتنادى على اسمها: “الطالبة سارة محمود.. الأولى على الدفعة مع مرتبة الشرف.”
​أول ما مسكت شهادتي، مروحتش لعميد الكلية ولا للضيوف، أنا نزلت جري من على المسرح وارتميت في حضن بابا قدام الدفعة كلها. بكينا مع بعض كأننا بنغسل كل الوجع والخوف اللي عشناه زمان. بابا رفع راسي بايده وباس جبهتي وقال بصوت عالي والكل بيسقف لنا: “مبروك يا دكتورة.. مبروك يا بنت الأصول، النهاردة أمك روحتها ارتاحت، والكلب اللي كان عايز يكسر عينك، أنتي كسرتي عينه وعين الدنيا كلها بنجاحك وأدبك.”
​وفعلاً، عرفت يومها إن ربنا لما بيبتلي البني آدم، بيبقى شايل له تعويض أكبر بكتير مما يتخيل، وإن الضربة اللي متموتش.. بتقوي وبتصنع أبطال.
***********
بعد حفلة التخرج بكام يوم، فتحت عيادتي الأولى. بابا صمم يشتري لي المقر في نفس المنطقة اللي اتولدت فيها، عشان يثبت للكل إن سارة اللي حاولوا يكسروها زمان، رجعت لهم دكتورة وليها اسمها ومكانتها، والناس بقت تجيلي من كل حتة.
​في يوم وأنا قاعدة في العيادة، دخلت عليا ست غلبانة باين عليها الهم والتعب، وراسمة على وشها ابتسامة مكسورة. أول ما شافتني عينيها لمعت بالدموع وقالت بصوت مرتعش: “ألف مبروك يا دكتورة سارة.. المنطقة كلها بتتحاكى بأدبك وشطارتك.”
​بصيت في وشها ودققت، وملامحها مكنتش غريبة عليا.. دي كانت أخت عنايات الصغيره، خالة سيد. قلبي انقبض ثانية، بس افتكرت إني خلاص بقيت في حتة تانية ومفيش حاجة تقدر تهزني. رحبت بيها وقعدتها وسألتها عن حالها، لقيتها بتنهد وبتقول بكسرة: “أنا جاية أبارك لك يا بنتي، وأقولك إن ربنا حقاني. عنايات وابنها بيخلصوا ذنبك في السجن، سيد اتخانق جوه مع مساجين وخرج بعاهة مستديمة في رجله، وعنايات ضغطها علي وجالها شلل ومبقتش تقوى تتحرك، والكل اتخلى عنهم ومحدش بيزورهم.. سبحان المعز المذل يا بنتي، هم في حتة وأنتي في حتة تانية خالص.”
​سمعتها وأنا حاسة بنفحة رضا غريبة، مكنتش شمتانة، بس كنت ممتنة لعدل ربنا اللي مبيغفلش. كشفت عليها وكتبت لها العلاج، ولما جت تدفع ثمن الكشف رفضت تماماً، وقولت لها: “الذنب ذنبهم يا طنط وأنتي ملكيش دعوة، وعيادتي مفتوحة ليكي في أي وقت.” الست مشيت وهي بتدعي لي ودموعها على خدها.
​مرت السنين وبقيت من أكبر دكاترة المحافظة، واتجوزت زميلي في الكلية، دكتور محترم بيحبني وبيحترم شغلي وبابا كان طاير بيه من الفرحة.
​النهاردة وأنا واقفة في بلكونة بيتي الجديد، وشايفة ابني الصغير بيلعب جمب جده اللي شعر رأسه كله شاب بس لسه ضحكته بتنور الدنيا، افتكرت البنت الخايفة اللي كانت بتعيط ورا الباب وبتستنجد بربنا. ابتسمت وبصيت للسما وقولت: “الحمد لله يا رب.. دايماً جبرك بيمحي كل كسر.”
حكايات انجى الخطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *