ليلة دخلتي ج 2 حكايات روماني مكرم

### الجزء الرابع: رقصة فوق السكاكين

النظرة اللي في عين رحيم كانت كفيلة تموتني في مكاني. نظرة كلها جبروت وتحدي، وعينه بتلمع بانتصار رخيص. كان واقف في صالة شقتي، بكل بجاحة، وشايل صينية الفطار وكأنه أحرص واحد على أخوه وعلى بيته.

كريم خد منه الصينية وهو فرحان وبيدعي لحماتي: “ربنا يخليكي لينا يا أمي، تعبتي نفسك ليه بس صاحية الصبح بدري؟”

حماتي دعتلهم وبصتلي وقالت: “ألف مبروك يا سماح يا بنتي، مالك واقفة بعيد كده ليه؟ تعالي سلمي على حماتك وسلفك.”

رجلي مكنتش شايلاني، ومخي كان بيغلي. مشيت خطوتين بالعافية، وحماتي خدتني في حضنها، ولما جيت أمد إيدي عشان أسلّم على رحيم عشان المظهر قدام كريم وحماتي، رحيم ضغط على إيدي بقوة وهو بيسلم، وضغطة صوابعه كانت رسالة واضحة بيفكرني فيها بتهديده. قال بصوت عالي وفيه نبرة خبث:

> “ألف مبروك يا أميرة الحارة.. نورتي بيت العيلة، وإن شاء الله تعيشي هنا في أمان.. طول ما أنتي عاقلة وبتسمعي الكلام!”

>

كريم مكنش فاهم الكنايات دي، ضحك وقال: “سماح عاقلة وطول عمرها بنت أصول يا رحيم.”

قعدوا، وكريم صمم إننا نفطر معاهم. اللقمة كانت في بوقي زي السم والحنظل، مش قادرة أبلعها. عيني كانت بتروح وتيجي على أوضة النوم.. افتكرت علبة السجاير والولاعة اللي أنا مخبياهم تحت الملاية! لو حماتي دخلت تظبط الأوضة أو كريم دخل يجيب حاجة وشافهم، هتبقى كارثة.

رحيم كان بياكل ببرود شديد، وعينه مابتنزلش من عليا. وفجأة، تليفون كريم رن. قام ووقف في البلكونة يرد على المكالمة، وحماتي قامت دخلت المطبخ تجيب كوبايات شاي.

في أقل من ثانية، لقيت رحيم مال عليا على الترابيزة، وبصوت واطي زي الفحيح قال:

“العلبة والولاعة فين؟”

بصيتله بغل وشرار طالع من عيني وقلت بصوت مكتوم: “حرام عليك.. أنت إيه؟ شيطان؟ عاوز مني إيه تاني بعد ما دمرتني؟”

ضحك بسخرية وقال: “عاوز حاجتي عشان متمسكيش عليا لقطة. هاتيها بالذوق يا سماح، بدل ما أقول لكريم إنك أنتي اللي كنتي بتغزليني من وراه قبل الجواز، وساعتها أخويا المغفل هيصدقني أنا ومش هيصدقك أنتي.. أنتي عارفة الشبه اللي بيننا، وأقدر ألبسك أي مصيبة.”

الدموية طلعت في دماغي، حسيت إني عاوزه أجيب سكينة من المطبخ وأغرسها في قلبه. بس كلامه كان صح.. الشبه اللي بينه وبين كريم لعنة، وكريم بيثق في أخوه ثقة عمياء.

وقبل ما أرد عليه، كريم رجع من البلكونة ووشه متغير ومخطوف. بص لرحيم وبصلي وقال بصوت فيه قلق: “الحق يا رحيم.. المعلم غريب كلمني دلوقتي، وبيقول إن المخزن بتاع البضاعة اللي تحت البيت في الحارة اللي ورا، الباب بتاعه مكسور، وفي حركة غريبة هناك!”

رحيم وقف بسرعة، وشه اتقلب، وعينه طلعت شرار: “مكسور؟ مين اللي يتجرأ يكسر مخزن أنا حاطط إيدي عليه في المنطقة؟”

كريم قال: “يلا ننزل بسرعة نطمن ونشوف في إيه.”

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *