حكايات نور محمد ج 1

​المدير كمل كلامه اللي نزل على قلبي زي الصاعقة:

– “عاصم بيه مش جاي ينقذ تيا.. تيا هي اللي المفروض تنقذهم! الجنين اللي في بطن سلمى هانم عنده تشوه جيني خطير، وعلاجه الوحيد إنه يتنقل له نخاع شوكي وخلايا جذعية من طفل مطابق ليه چينياً .. ومفيش في الدنيا حد مطابق ليه غير تيا، أخته من الأب! هما مش بيساوموكي عشان الحضانة.. هما بيساوموكي عشان تمضي على موافقة طبية تسمحلهم يسحبوا نخاع بنتك.. عملية نسبة خطورتها مرعبة، وممكن تقضي على حياة تيا بالكامل أو تعيشها مشلولة للأبد!”

​حسيت إن روحي بتتسحب مني. سلمى.. أختي من دمي.. كانت بتسمم بنتي بالبطيء عشان تجبرني أجي هنا مكسورة! وعاصم بيكمل المسرحية عشان يخلي بنتي “حقل تجارب” وقطع غيار لابنه الجديد!

​بصيت لعاصم اللي فجأة ضحك ضحكة شيطانية رنت في المكتب.. راح ناحية الباب، قفله بالمفتاح وحطه في جيبه ببرود.

مد إيده جوه الجاكت بتاعه، وطلع مسدس أسود كاتم للصوت، وجهه ناحيتي وقال بوش خالي من أي ذرة رحمة:

​– “كنت أتمنى نمشيها دراما وتضـ,ـحية وتمضي بالذوق وتفضلي عايشة يا حبيبتي.. بس طالما الدكتور الشريف بوظ المفاجأة، يبقى نلعب على المكشوف.”

​سحب أجزاء المسدس وكمل بفحيح أفعى:

– “الورق قدامك.. إما تمضي عليه دلوقتي وتدخلي بنتك العـ,ـمليات برضاكي.. أو أخلص عليكي إنتي والدكتور هنا، وبصفتي أبوها الشرعي همضي أنا على الورق، والعملية هتتعمل برضه وتيا هتتصفى!”

​وقعت على ركبي والمـ,ـسدس متصوب لراسي، وتيا نايمة في الأوضة اللي جنبنا متعرفش إن أبوها وخالتها بيتفقوا على دبحها.

صوت سحب أجزاء المسـ,ـدس رن في وداني زي ناقوس المـ,ـوت. بصيت للورق اللي على المكتب، وبصيت لعاصم اللي عينيه كانت بتلمع بشر مجنون، وسلمى واقفه وراه باردة، عينيها مفيهاش أي ندم، كأن البنت اللي بيمـ,ـوتوها دي مش بنت أختها ومن دمها.

المدير وشه بقا أبيض زي الورق، رفع إيديه وهو بيترعش وقال بصوت مخنوق:

– “عاصم بيه.. فكر في اللي بتعمله، القتـ,ـل مش هيحل مشكلتك، المستشفى كلها كاميرات والأمن بره…”

عاصم قاطعه بضحكة مكتومة ومقززة:

– “الأمن اللي بره ده أنا اللي معينهم ومغير الشفت بتاعهم مخصوص الليلة دي.. والكاميرات؟ السيرفر كله هيفصل بعد خمس دقايق بماس كهربائي ‘غير مقصود’. مفيش حد هيخرج من هنا غير وأنا معايا الموافقة، وإنتي يا هانم…”

بصلي وضغط على المسدس أكتر:

– “قدامك دقيقة واحدة.. تمضي، وتعيشي تشوفي بنتك وهي بتنقذ ابني، وتطلعي بره حياتنا خالص.. أو تمـ,ـوتي هنا، وأنا كده كده الأب ولي الولاية، همضي مكانك.”

في اللحظة دي، وأنا على ركبي، حسيت بنوبة رعب شلت تفكيري، بس فجأة، صورة تيا وهي نايمة في الأوضة اللي جنبنا، بوشها الدبلان من السم اللي كانوا بيحطوهولها، خطرت في بالي. اتحولت الكسرة اللي في قلبي لغل وطاقة عمري ما حسيت بيها قبل كده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *