حكايات زهرة الربيع ج 2

حماتي بصت لابنها والدموع في عينيها:

“شايف يا مصطفى؟ البنت عايزة تمـ,ـوتني! أنا مش قادرة أقف على رجلي يا ابني، ضهري اتقسم!”

قلت لها ببرود:

“جرى إيه يا طنط؟ إومال مين اللي كان بيقول لي إمبارح (أنا وأنا في سنك عشت وربيت رجالة وصحيت خمسة الفجر)؟ ولا هو الكلام ليّا والفعل ليكي؟ يلا يا حبيبتي قدامي على المطبخ!”

### مفاجأة المحضر الإداري

فعلاً، حماتي ومصطفى دخلوا المطبخ وهما شبه الأموات، وبدأوا يغسلوا المواعين على إيدهم بالماية الساقعة، ومصطفى واقف جمب أمه بيساعدها وهو بيبكي على حالهم وعلى شكلهم اللي بقى يصعب على الكافر.

على الساعة تسعة الصبح، الباب خبط خبطات قوية ومنتظمة.

مصطفى جري فتح الباب وهو فاكر إن حماه جاب العفش وجاي، لكن الصدمة كانت واقفة برة!

راجل ببدلة ومعاه اتنين أمناء شرطة، وبص في ورقة في إيده وقال بصوت جهوري:

“الأستاذ مصطفى محمد؟ والست والدته الحاجة سعاد؟”

مصطفى بلع ريقه برعب وقال: “أيوة أنا.. في إيه يا فندم؟”

الراجل طلع دفتر وقاله:

> “معاكم محضر إداري وإثبات حالة بتبديد منقولات زوجية وسـ,ـرقة أجهزة خاصة بالمدعوة (نيرمين أحمد). الزوجة مقدمة بلاغ إنكم تصرفتم في غسالتها وأجهزتها بدون وجه حق وبعتوها لحسابكم الشخصي!”

>

### الانهيار التام

حماتي خرجت من المطبخ تجري، إيديها كانت غرقانة صابون ومتبهدلة، وصرخت:

“محضر إيه وتبديد إيه؟! دي غسالة في بيتنا وإحنا حرين فيها! وبعدين هي اللي لمت عفشها وودته عند أبوها إمبارح!”

المحضر بص لها ببرود وقال:

“الكلام ده تقوله في النيابة يا حاجة.. الزوجة معاها فواتير الغسالة والأجهزة باسم والدها، ومعاها شهادة غفير العمارة والجيران اللي شهدوا إنك بعتي الغسالة والتكييفات الصبح من وراها. اتفضلوا معانا على القسم عشان تقوالوا أقوالكم!”

مصطفى لَفّ عليا والجنون خلاص هيقضي عليه، وجري مسك إيدي وقعد على ركبه قدامي قدام الشرطة:

“نيرمين! هتحبسي أمي؟! هتحبسي جوزك في أول شهر جواز؟! أرجوكي بلاش الفضيحة دي، إحنا أسفين، والله العظيم أسفين!”

حماتي قعدت على الركبة التانية وهي بتعيط بحرقة وتلطم على وشها:

“حقك عليا يا نيرمين.. أنا أسفة يا بنتي، أنا اللي طمعت في تمن الغسالة وقولت أكـ,ـسر عينك، أبـ,ـوس إيدك بلاش حبس، أنا ست كبيرة ومش حمل البهدلة دي!”

بصيت لهم وهما راكعين على البلاط الفاضي تحت رجلي، وابتسمت ابتسامة هادية جداً، وطلعت ورقة تانية من شنطتي وقلت لمصطفى:

“عشان تعرفوا بس إن جيلنا مش دلوع، وبيعرف يخطط كويس أوي.. الورقة دي لو مضيتوا عليها دلوقتي حالا، هتنازل عن المحضر والموضوع ينتهي.. أما لو ممضيتوش، فالبلاط ده هيبقى أرحم بكتير من اللي هتشوفوه جوة!”

مصطفى مسك الورقة وإيده بترتعش وقرأ اللي فيها، وفجأة عينه اتسعت من الصدمة وبص لأمه بذهول…

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *