حكايات زهرة الربيع ج 2
العيال! يحيى وفاطمة.. أساميهم نزلت على ودني زي المطر اللي بيغسل جرح. عيني راحت عليهم بسرعة قبل ما حازم يلمهم في حضنه ويدخلهم. كانوا باصين لي بعيون واسعة.. عيونهم دي عيوني أنا! نفس رسمة الحواجب ونفس النظرة الحادة.
لما الباب اتموج واتقفل وراهم، ندى لفت ليا، ربعت إيدها وبصت لي ببرود قاتل وقالت
خير يا شريف بيه؟ إيه المهرجان اللي أنت عامله في بيتي ده؟ وجايب الرعونة بتاعتك وجاي لحد هنا ليه؟
بيتك؟! ده بيت مين بالظبط؟ أنتِ اتجوزتيه يا ندى؟ ردي عليا.. اتجوزتي حازم؟ صوتي كان مخنوق، والغيرة كانت بتاكل في صدري زي النار.
ندى ضحكت ضحكة خفيفة، بس ضحكة كلها وجع وسخرية
ويهمك في إيه؟ مش أنا حتة ست نكدية ومبتخلفش؟ مش أمك كانت بتقول عليا أرض بور وجايبالي أعشاب عشان تجهز رحمي؟ دلوقتي بقيت بتسأل أنا متجوزة مين؟
قربت منها خطوة، وكنت مكسور بجد، الكبرياء اللي عشت بيه طول عمري انهار تحت رجليها
ندى.. أنا عرفت. عرفت إنك خلفتي تآوم. وعرفت إنهم عيالي. أنتِ
مشيتي وأنتِ حامل! خبيتي عليا ليه؟ ليه تحرميني من ولادي تلات سنين؟!
ندى عينيها لمعت بالدموع، بس منزلتش دموعة ضعف، دي كانت دموع غيظ وقهر مكبوت من سنين
أنا مخبتش يا شريف! أنت اللي كنت أعمى. أنت اللي كان كبريائك وفلوسك مغميين عينك عن الدنيا كلها. نسيت يوم ما جيت أقولك أنا تعبانة وقلت لي روحي اكشفي لوحدك؟ نسيت يوم ما وقفت قدامك باختبار الحمل وأنت شاورت لي بإيدك أطلع برة عشان العميل الكبير؟
صوتها بدأ يعلى ويهز الحيطان
أنا مروحتش المحكمة ومضيت قسيمة الطلاق إلا وأنا عارفة إن في بطني حتتين منك. بس قلت لنفسي عيالي يعيشوا من غير أب، ولا يعيشوا مع أب بيتعالى على أمهم، أب شايف إن الفلوس تشتري النفوس، أب هيربيهم على الجفاء والقسوة! أنا هربت بعيالي يا شريف عشان أحميهم منك ومن أمك!
بس دول ولادي يا ندى! زعقت وأنا بضرب على صدري من حقي أربيهم، من حقي يعيشوا في خيري، أنا شريف الألفي! عيالي يتربوا في شقة زي دي ويقولوا لحازم يا بابا؟! حازم اللي رد عليا وقالي دي مراتي!
ندى اتنهدت، ومسحت وشها بتعب
حازم قالك كده عشان يخلص من قرفك ويردلك القلم اللي ادتهوله زمان لما كنت بتعاملة كأنه شغال عندك. حازم ميبقاش جوزي.. حازم يبقى جوز أختي الله يرحمها، وهو اللي واقفلنا راجل وسند من يوم ما جيت إسكندرية ماليش حد بعد ربنا. هو اللي شال معايا في مصاريف الولادة والمستشفى لما أنت كنت بتعمل صفقات بالملايين!
الكلام نزل عليا زي الصاعقة.. حازم مش جوزها! هي متجوزتش! حسيت براحة غريبة، بس الراحة دي مامتتش الوجع اللي في قلبي من كلامها. أنا كنت ندل.. ندل أوي.
طب وليه مقلتليش بعد ما ولدتي؟ ليه مسجتليش رسالة؟ سألتها وصوتي بيرتعش.
أقول لمين؟ للشخص اللي رماني ومسألش عليا تلات سنين؟ أنت مكلفتش نفسك ترفع سماعة التليفون تطمن أنا عايشة ولا ميتة، جاية دلوقتي تفتكر إن عندك عيال؟ ندى شاورت على الباب اتفضل برة يا شريف. عيالي ملهمش أب. أبوهم مات من تلات سنين يوم ما مضى القسيمة وجري على شركته.
مش هتمشي يا ندى! قلتها وأنا بقعد على الكنبة بتحدي، بس تحدي مغلف بالرجاء أنا مش هتحرك من هنا غير وعيالي في حضني، وأنتِ معاهم. أنا ندمان.. ندمان على كل لحظة تعالت فيها عليكي. ندمان على كل دمعة نزلت من عينك بسبب أمي وبسببي. أنا مستعد أصلح كل حاجة. هكتبلك الشقة والفيلا باسمك، وهعمل للعيال حسابات في البنك بأرقام متحلش، بس ارجعي معايا.
ندى بصت لي بنظرة شفقة كسرتني أكتر من الزعيق
أنت لسه زي ما أنت.. فاكر إن كل حاجة بتتصلح بالفلوس. الشقة، الفيلا، حسابات البنك.. هي دي الحاجات اللي بتفكر فيها؟ يحيى وفاطمة مش محتاجين فلوسك، محتاجين أمان، وأنت مابتديش أمان لحد يا شريف.
في اللحظة دي، باب الأوضة اتفتح بالراحة، وخرج حازم وهو ماسك إيد البنت الصغيرة، فاطمة. البنت كانت بتبص لي بخوف ومستخبية ورا رجله.
حازم بص لي وقال بهدوء
شريف بيه، الكلام الكتير ملوش لزمة. ندى عاشت أيام يعلم بيها ربنا. اشتغلت في حضانة واشتغلت مطرزة عشان تصرف على نفسها وعلى عيالها وم تمدش إيدها لحد، وعمرها ما طلبت مليم.
لمحة نيوز
