روماني مكرم ج 3 والاخير

سعاد ومها جريوا عليها وبصوا لكريم بغل، ومها قالت: “جرى إيه يا كريم؟ أنت بتبيع أمك اللي ربتك عشان واحدة سابتك في الشارع وراحت تتبلى علينا؟ وأبوها قفل الباب في وشك وطردك من على عتبة بيته؟ فين رجولتك وكبريائك؟”.

كريم أخد مفاتيحه وموبايله ونزل من الشقة وهو مش طايق يسمع حرف واحد تاني منهم. ركب عربيتة وفضل يلف في الشوارع وهو بيفكر في كلام الحاج جمال وشروط بابا. كان جواه صراع رهيب؛ كبريائه كرجل اتهان على باب بيتي، وحبه ليا وندمه على التسرع والظلم اللي ظلمني بيه.
في نفس الوقت، في بيت بابا، الأيام كانت بتمر تقيلة عليا. ورغم إن كلام بابا كان بيديني قوة، إلا إن نظرات جيراننا وقرايبنا اللي شافوا بوست حماتي كانت بتدب..حني. كل ما أمشي في الصالة وأبص لنفسي في المراية، أسأل نفسي: “هل فعلاً دي نهاية حلمي؟ هل هكون مطلقة وأنا لسه مكملتش شهرين عشان مواعين وكشري؟”. أمي كانت حاسة بيا، وتدخل أوضتي بليل تطبطب عليا وتقرأ لي قرآن عشان أهدا وأنام.

يوم الخميس بالليل، بعد أسبوع كامل من زيارة الحاج جمال، رجع جرس بيتنا يرن تاني. بابا قام يفتح وهو متوقع أي حاجة، لكن المفاجأة كانت لما فتح الباب ولقى كريم واقف لوحده. مكنش معاه كبار المنطقة، ومكنتش معاه أمه ولا إخواته.

كريم بص لبابا وعينيه مكسورة، وقال بنبرة خالية من أي كبرياء: “أنا جاي لوحدي يا عمي، وجاي ليك أنت بالذات لأنك كبير البيت اللي بيصون ولاده. أنا مش عاوز وسطة من حد، وأنا جاي أعترف قدامك إني غلطت في حق ندى وفي حقك، ومستعد أعمل أي حاجة عشان مراتي ترجع بيتها”.

بابا بصله بنظرة فاحصة وطويلة، مكنش فيها قسوة، لكن كان فيها هيبة الأب اللي بيحمي بنته. بابا وسّع له الباب وقال بهدوء: “ادخل يا كريم، اتفضل”.

دخل كريم وقعد في الصالة، وبابا نادى على أمي وطلب منها تدخلني. خرجت وأنا رجلي مش شايلاني، ووشي أصفر من كتر التفكير. أول ما عيني جت في عين كريم، شفت نظرة الندم الحقيقية لأول مرة. كريم وقف وأول حاجة عملها إنه قرب من بابا وانحنى وباس على إيده وراسه وقال: “حقك عليا يا عمي، أنا اتسرعت وغلطت، والبوست اللي أمي نزلته أنا مسحته بنفسي من على تليفونها، وأنا كرامة ندى عندي من كرامتي”.

وبعدين التفت ليا وقال وصوته بيترعش: “سامحيني يا ندى، أنا عرفت قيمتك لما سبتِ البيت، وعرفت إن بيتنا مكنش هيمشي إلا بيكِ”.

بابا قعد وحط رجل على رجل، وبص لكريم وقال: “اعتذارك مقبوف يا كريم، لأنك جيت لوحدك وكنت راجل وعرف غلطك. بس الأصول مبترجعش بكلمتين وبس. شروطنا لسه زي ما هي، والورقة اللي تضمن كرامة بنتي هتتكتب وتتمضي دلوقتي قبل ما ندى تحط رجلها برة البيت ده”.

كريم طلع من جيبه ورقة وقلم وحطهم قدام بابا وقال: “اكتب اللي أنت عاوزه يا عمي، وأنا هقفل على بيتي ومراتي، ومحدش هيدخل في حياتنا تاني”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *