سـر تحـت شجـرة الجـوافة ج 3 والاخير حكايات مني السيد

الفصل الأخير
أول ما أحمد دخل وشاف عمر بيعيط واللعبة مكسورة على الأرض، وقف مكانه كأنه اتصدم.
بص لابنه.
وبص لنجلاء.
وبعدين بصلي.
وقال بصوت عالي لأول مرة من سنين:
— إيه اللي حصل هنا؟
عمر جري عليه وهو بيعيط.
— ماما كسرت اللعبة بتاعتي.
أحمد انحنى عليه.
— ليه يا نجلاء؟
ردت بعصبية:
— عشان بقى مش بيسمع الكلام.
لكن المرة دي أحمد ما سكتش.
— ده طفل.
نفس الجملة اللي كنت قايلالها من شوية.
أول مرة أحس إن فيه حاجة اتغيرت جواه.
يمكن المشاكل كسرت غروره.
يمكن الديون خنقته.
يمكن بدأ يشوف الحقيقة أخيرًا.
لكن أياً كان السبب…
كان متأخر جدًا.
نجلاء بدأت تصرخ.
— كلكم ضدي!
أمك ملعّباكم عليا!
بصيتلها بهدوء.
وسألتها:
— وأنا عملتلك إيه غير إني استحملتك؟
اتلخبطت.
وأحمد فجأة قال:
— هو صحيح موضوع البيت؟
اتجمدت.
وأنا عرفت إن اللحظة وصلت.
نجلاء حاولت تتظاهر بالهدوء.
— موضوع إيه؟
— الناس اللي جت تتفرج عليه.
— مجرد استفسار.
— والكلام مع المستثمر؟
سكتت.
وأنا شفت الخوف الحقيقي في عينيها لأول مرة.
أحمد قرب منها.
— ردي.
— كنت بحاول أنقذنا.
— من غير ما ترجعيلي؟
— عشان إنت عمرك ما بتاخد قرار.
الصمت نزل على البيت كله.
لكنها كملت.
— لو كنت استنيتك كنا هنغرق.
ساعتها أحمد قعد على الكرسي كأنه فقد طاقته كلها.
وقال:
— وإحنا فعلًا غرقنا.
لأول مرة نجلاء سكتت.
أما أنا فقمت بهدوء.
ودخلت أوضتي.
ورجعت بعد دقايق بالملف الكبير.
وحطيته قدامهم على الترابيزة.
أحمد بصلي باستغراب.
— إيه ده؟
قلت بهدوء:
— الحقيقة.
فتح الملف.
وأول ورقة كانت عقد الشقة.
قرا الاسم.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
وبعدين رفع عينيه ناحيتي.
— البيت باسمك؟
هزيت راسي.
— أيوة.
نجلاء شهقت.
— إيه؟!
كملت بهدوء:
— عمره ما اتنقل باسم حد.
ساعتها وشها اصفر.
لأنها فهمت إن كل اللي خططتله وقع.
أحمد فضل يبص للورق.
وكأنه مش مصدق.
— طول السنين دي؟
— أيوة.
— وليه ما قولتيش؟
بصيتله بحزن.
— كنت مستنية ابني يحبني عشان أنا أمه.
مش عشان البيت.
نزل راسه في الأرض.
وما عرفش يرد.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.
طلعت مفتاح صغير من جيبي.
وحطيته على الترابيزة.
أحمد استغرب.
— مفتاح إيه ده؟
ابتسمت لأول مرة.
— سر كنت مخبياه من أكتر من عشرين سنة.
نجلاء كانت بتبصلي كأنها مش فاهمة.
فكملت:
— فاكرة لما كنتي عايزة تشيلي شجرة الجوافة؟
اتوترت فورًا.
— مالها؟
— كنتي بتحفري فوق أغلى حاجة أملكها.
الصمت نزل تاني.
وأنا حكيت كل حاجة.
عن الدهب.
وعن السنين.
وعن الصندوق المدفون.
وعن الليلة اللي طلعته فيها قبل ما العمال ييجوا.
في البداية محدش صدق.
لكن لما فتحت المخزن.
وسحبت الصندوق المعدني قدامهم.
اتجمدوا كلهم.
حتى عمر وقف فاتح بقه من الدهشة.
فتحت الصندوق.
وظهر الدهب.
قطع.
وسبايك.
وعملات قديمة.
سنين عمر كاملة متخزنة قدامهم.
نجلاء شهقت.
وأحمد قعد على أقرب كرسي.
كأنه مش قادر يقف.
قال بصوت مرتعش:
— كل ده؟
هزيت راسي.
— أيوة.
