جُـوزي جـاب ضُـرّة عَليّـا، ووِقِـف قُـدّام أهـلُه ج 1

### الفصل الثاني: ليلة الحقيقة المرة
البيت كله كان مكهرب، كأن فيه تيار كهرباء ماشي في الحيطان. وقفت على باب أوضتي، قلبي بيدق بسرعة، سامي واقف قدام باب أوضتهم، إيديه بتترعش، ووشه اللي كان لسه من ساعات بيضحك بزهو، دلوقتي بقى أصفر زي الميت. حماتي كانت بتلطم على وشها وهي بتهمس بحاجات مش مفهومة، وأبو العروسة كان بيزعق في سامي: “إنت اتجننت يا راجل إنت؟ إنت عارف إنت دخلت مين بيتك؟”
قربت خطوة، كان الفضول والخوف ممزوجين جوايا. بصيت جوه الأوضة اللي كانت مفتوحة، لقيت الشنطة الصغيرة اللي كان بيحكي عنها مرمية على الأرض. كانت شنطة جلد قديمة، متغطية بآثار تراب، ومفتوحة ومقلوبة، وواقع منها أوراق رسمية متهالكة وصور.. صور لسامي نفسه!
بس سامي اللي في الصور كان أصغر، بكتير، وشعره أسود، وكان لابس لبس مهندسين في موقع بناء قديم جداً، في منطقة صحراوية ما أعرفهاش. ومع الصور دي، كان فيه ملف أسود مختوم بختم نسر ومكتوب عليه “قضية رقم 442 – إهمال جسيم”.
سامي بص لي فجأة، عينيه كانت مليانة ذعر، صرخ فيا: “ادخلي جوه يا هناء! قفلي على نفسك!”
بس قبل ما أتحرك، الباب الخارجي للبيت اتخبط خبطات تقيلة، خبطات توحي إن اللي بره مش جاي يبارك ولا يهنئ. الشخص اللي كان واقف بره كان راجل طويل، لابس بدلة سوداء رغم إننا نص الليل، وملامحه جامدة كأنها حجر. بص لي ببرود، وبعدين عينه جت على سامي، وابتسم ابتسامة صفراء مريبة:
“يا أهلاً يا بشمهندس سامي.. عريس ومتهني؟ نسيت الماضي يا سامي؟ ولا فاكر إن الزمن بيمسح الديون؟”
سامي اتراجع لورا، وأنا بقيت واقفة مكاني متسمرة، مش قادرة أستوعب. العروسة -اللي كانت لسه من ساعة بتتمخطر وتتعالى عليا- كانت قاعدة على طرف السرير، بتعيط بصوت مكتوم، بس عينيها مكنش فيها خوف.. كان فيها نظرة “انتصار” من نوع تاني خالص، نظرة إنسانة نفذت مهمة وأخيراً نجحت.
الراجل الغريب دخل البيت، ولا كأن حد موجود، مشي بخطوات واثقة لحد ما وقف قدام سامي، وطلع من جيبه ورقة تانية، رماها في وش سامي وقال بصوت عالي سمعه البيت كله: “الشركة اللي إنت بانيها دي يا سامي، والفلوس اللي بتستعرض بيها، كلها قايمة على الغش اللي عملته من 12 سنة في موقع السد القديم. والعروسة دي.. مش بس أصغر منك، دي ابنة المهندس اللي إنت لفقّت له التهمة وخرجته من السوق عشان تاخد مكانه!”
البيت سكت تماماً. صريخ الناس بره اتلاشى، وبقى صوت الأنفاس هو المسموع بس. أنا حطيت إيدي على بقي من الصدمة. سامي.. الشخص اللي عشت معاه 14 سنة، اللي شيلت معاه ديون وبنيت معاه حياته، كان سارق حلمه ونجاحه من حد تاني؟
العروسة قامت وقفت، مسحت دموعها بحركة سريعة، وابتسمت لسامي ابتسامة مرعبة وقالت: “فكرت إن الزمن نسي؟ أبويا مات في السجن يا سامي وهو مكسور، وأنا كبرت عشان أجي النهاردة وأشوفك بتنهار قدام كل اللي بيحبوك. الليلة دي مش ليلة جوازنا.. الليلة دي ليلة الحساب!”
سامي حاول ينطق، حاول يبرر، بس صوته كان ميت في حنجرته. بصيت لحماتي، لقيتها بتتهز في مكانها، كأنها كانت عارفة! كأن السر ده كان دفين في العيلة دي من زمان، وأنا كنت المغفلة اللي بتصون بيت قايم على الظلم.
الراجل الغريب طلع تليفونه، وبدأ يصور المشهد، وقال لسامي: “الشرطة في الطريق، وكل المستندات اللي في الشنطة دي كافية إنها تنهي إمبراطوريتك وتدخلك مطرح ما دخلت أبوها.”
أنا بصيت لسامي، اللي كان بيترعش ويحاول يمسك إيد الراجل، وبصيت للعروسة اللي كانت بتنتقم. حسيت إن عالمي كله بيتهد. 14 سنة من عمري راحوا في مهب الريح.
إيه اللي هيحصل؟ هل سامي فعلاً هيتجر للمحاكمة؟ وهل أنا هفضل في البيت ده، ولا دي كانت اللحظة اللي لازم أخد فيها عيالي وأهرب من حياة ملوثة بالكدب؟
السر اللي كان مدفون طلع للنور، والست اللي دخلت حياتنا عشان تكسر قلبي، كانت هي اللي شايلة مفتاح تدمير حياة سامي كلها.
**تكملة القصة مستمرة.. تابعوني لمعرفة كيف ستواجه هناء هذه الصدمة، وماذا سيكون قرارها تجاه سامي وعائلتها بعد انكشاف هذا المستور!**
يتبع
