جُـوزي جـاب ضُـرّة عَليّـا، ووِقِـف قُـدّام أهـلُه ج 2

### الفصل الثالث: أوراق الخريف اللي كشفت المستور
الصمت اللي حل في البيت كان أخطر من الصريخ اللي كان من شوية. سامي كان واقف مذهول، ملامح وشه بتقول إنه لسه مش قادر يصدق إن حياته اللي بناها بكدب، اتكشفت في “ليلة العمر” اللي كان فاكرها بداية حياة جديدة.
بصيت للراجل الغريب، اللي كان واقف بكل ثقة، وقربت منه خطوة واحدة، وسألته بصوت مكتوم من الصدمة: “إنت مين؟ وإيه علاقتك بالبنت دي؟”
الراجل بص لي، وعيونه كانت مليانة نظرة شفقة.. شفقة مش على سامي، لأ، شفقة عليا أنا. قال بهدوء: “أنا محامي، واسمي عادل. موكل من الأستاذة ليلى.. بنت المهندس يحيى المنصوري، الراجل اللي سامي دمره في ق*ضية اختلاس وهمية من سنين طويلة.”
لفيت وشي وبصيت لـ “العروسة” اللي كان اسمها ليلى. ليلى كانت واقفة دلوقتي، فارعة الطول، نظرتها مفيش فيها أي أثر للضعف اللي كانت بتظهره وهي بتمثل دور العروسة المكسورة. بصت لي وقالت بصوت بارد: “يا مدام هناء، أنا مش جاية عشان أخطف جوزك. أنا جاية عشان أخد حق أبويا اللي مات بحسرته بسبب الراجل اللي واقف قدامك ده.”
سامي فجأة استجمع شجاعته، وزعق فينا: “كذب! كل ده كذب! البنت دي طمعانة في فلوسي، والراجل ده جاي يبتزني! أنا بنيت الشركة دي بدم قلبي!”
ضحكت ليلى ضحكة قصيرة، وطلعت من جيبها “فلاشة” صغيرة، ورمتها قدام سامي على الأرض. قالت: “الفلاشة دي عليها تسجيلات، ورسايل قديمة، ومستندات ضريبية متصورة من جوه خزن شركتك اللي كنت فاكر إنها محروسة بأسرارك. يا سامي، إنت نسيت إن اللي بيسرق غيره، بيبقى سهل جداً يتسرق.”
في اللحظة دي، سمعنا صوت سرينات الشرطة بتقرب من البيت. سامي وشه اتحول للون الأبيض الشاحب، وبدأ يتراجع لورا لحد ما خبط في الحيطة. حماتي وقعت على الأرض مغمى عليها من كتر الصدمة، وبدأ الصياح يرجع تاني، بس المرة دي كان صياح “فضايح” وانهيار عيلة كاملة.
أنا وقفت متسمرة، مش عارفة أعيط على السنين اللي ضاعت مع راجل غريب عني، ولا أتصدم من حجم الج*ريمة اللي عملها. كنت فاكرة إن الفقر هو اللي كان بيكسرنا، اتاري الفساد هو اللي كان بياكل عضمنا من غير ما أحس.
الشرطة دخلت البيت، والظباط بدأوا يطلبوا البطاقات ويسألوا عن سامي. ليلى وقفت تتفرج ببرود، وكأنها بتتفرج على مشهد في فيلم هي اللي كاتباه ومخرجاه. شافتني واقفة بدموعي، قربت مني وقالت بصوت واطي: “أنا آسفة يا هناء.. ماكنش قصدي أأذيكي إنتي، إنتي زيي، كنتي ضحية للراجل ده.”
بصيت لها وقولت: “إنتي أنقذتيني من سنين جاية من الكدب.. بس يا ليلى، ولادي ذنبهم إيه؟”
ليلى سكتت، وبصت للأرض، وبعدين قالت: “ولادك هما اللي هيحددوا يكملوا في طريق أبوهم، ولا يبدأوا صفحة جديدة.. أنا كل اللي يهمني إن القناع اللي كان لابسه سامي يقع قدام الكل.”
سامي خدوه، والبيت اللي كان مليان زغاريد اتحول لبيت عزاء. أهل العروسة وأهل سامي بدأوا يتبادلوا الاتهامات، والكل بيحاول يغسل إيده من اللي حصل. أنا دخلت أوضتي، قفلت الباب، وقعدت على السرير. مسكت الصور القديمة اللي كانت في الشنطة، دمعت عيني مش عشان سامي، لكن عشان “هناء” اللي ضيعت عمرها في وهم.
فتحت دولاب هدوم سامي، بدأت أطلع كل حاجته. لقيت ورقة مخبية جوه جاكيت قديم.. كانت ورقة مكتوب فيها حسابات سرية، وأسماء ناس سامي كان بيدفع لهم رشاوي عشان يغطي على قضايا الشركة. أدركت في اللحظة دي إن ليلى مكنتش بتهدد، دي كانت معاها ملف كامل يقدر يرمي سامي في السجن سنين طويلة.
قضيت الليل كله بفكر.. إيه اللي هعمله بكره؟ أنا ومعايا تلات عيال، في بلد كل الناس فيها عرفت إن أبونا “حرامي” ونصاب. سمعتنا بقت في الأرض، والفلوس اللي كنا عايشين منها بقت “شبهة”.
بس وسط كل الضلمة دي، حسيت بحاجة غريبة. حسيت إني أخيراً “حرة”. 14 سنة كنت تحت سيطرة راجل بيتحكم في كل تفصيلة في حياتي، بيطمني بكلمتين، وبيخوفني من بكرة. دلوقتي، ولأول مرة، أنا المسؤولة.
الصبح طلع، وأنا واقفة في البلكونة بشوف الناس بتهمس بأسامينا تحت، وبشوف عربيات الشرطة لسه مركونة قدام البيت. ليلى كانت واقفة تحت، بتبص لي بصه أخيرة قبل ما تركب عربيتها وتمشي. مشيت وسابت وراها بيت مهدود، وحياة جديدة بتبدأ لي.
فتحت التليفون، لقيت رسائل كتير من صحابي ومن أهل سامي، الكل بيسأل.. الكل عايز يعرف الحقيقة. كتبت بوست طويل، اعترفت فيه بكل اللي أعرفه، وطلبت من الناس إنها ترحم ولادي، لأنهم مالهمش ذنب في أخطاء أبوهم.
لقيت في وسط الكركبة دي، جواب محطوط تحت باب أوضتي.. فتحته بإيد بتترعش. كان جواب من ليلى، مكتوب فيه: “يا هناء.. الفلوس اللي سامي أخدها من أبويا موجودة في حسابات تانية، وأنا هقدم كل الأوراق للنيابة عشان الحق يرجع لأصحابه.. بس خدي بالك، سامي مكنش لوحده، كان فيه “شريك” تاني هو اللي كان بيخطط له.. والشخص ده لسه حر طليق، وممكن يكون أقرب ليكي مما تتخيلي.”
اتسمرت في مكاني. شريك؟ مين تاني ممكن يكون شريك سامي؟ البيت ده مفيش فيه غيرنا.. حماتي، وأخوه، والناس اللي كانوا بيشتغلوا معاه. بصيت حواليا في البيت، وبدأت أشك في كل حاجة.. الحيطان، والناس، وحتى نفسي.
الرحلة لسه بتبدأ، والسر الحقيقي ورا صعود سامي الفاحش والمفاجئ، شكله لسه مخبي خيوط تانية هتخلي حياتي تقلب تماماً.. هل الشريك ده هو اللي هيحاول يخلص مني عشان أسرار سامي ماتت معاه؟
**

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *