السمك ج 1 حكـايات زهرة الربيع

نزلت وسيبتهم، وسبت ورايا بركان قلق هما بيحاولوا يداروه بالمكابرة. ركبت تاكسي ورحت للمكان اللي اتفقت عليه امبارح في التليفون.

على العصر، رجعت الشقة. أول ما فتحت الباب، شميت ريحة شياط وقلبان في المطبخ. منة قاعدة في الصالة بتعيط ومكياجها باظ من العياط، وحماتي قاعدة على الكرسي حاطة إيدها على ركبها وبتنهج، والحلل مقلوبة في المطبخ والأكل باظ ومظبطش معاهم خالص، لأنهم مبيعرفوش يعملوا حاجة لوحدهم وتعودوا على الجاهز اللي بعمله بالمسطرة.

أحمد كان واقف يزعق في التليفون مع مطعم كبير عشان يلحق يبعت أكل جاهز وعزومة كاملة في ساعتين، وطبعاً المطعم طلب رقم خيالي وأحمد وشه كان جايب ألوان وهو بيمليه بيانات الفيزا اللي اتفضت من كتر المصاريف.

بصولي بغل وحقد لما شافوني داخلة رايقة ولابسة ونظيفة، ومفيش على وشي أي أثر للتعب. أحمد قرب مني وهو بيجز على سنانه:

– “عاجبك الخراب والفضايح دي؟ دفعت تمن العزومة جاهزة الشيء الفلاني عشان الهانم تتدلع! ادخلي يلا غيري هدومك وساعدي أمي وأختي في رص السفرة وتظبيط البيت، الناس على وصول.”

دخلت أوضتي بكل هدوء وقفلت الباب ورايا، ومردتش عليه بكلمة واحدة.

الساعة جت ستة، والجرس رن. دخل خطيب منة “طارق” ومعاه أبوه وأمه وأخته. استقبلوهم في الصالة بأحسن ترحيب، بس ملامح التوتر كانت باينة على أحمد وأمه. قعدوا يتكلموا ويضحكوا، وأحمد كل شوية يبص لـباب أوضتي وهو مرعوب لا أطلع وأبوظ المنظر العام اللي بيحاول يرسمه.

فجأة، الأكل الجاهز وصل، وبدأت حماتي ومنة يرصوا السفرة بسرعة وبشكل ملخبط. وفي وسط ما هما بيقعدوا الناس على السفرة عشان يتعشوا.. جرس الباب رن تاني!

أحمد استغرب وبص لأمه:

– “هو في حد تاني جاي يا ماما؟”

قالتله بجهل:

– “لا يا ابني، مين هيكون جاي في وقت زي ده؟”

أحمد راح فتح الباب، وأول ما فتح، وشه اتقلب ١٨٠ درجة، ورجع خطوتين لورا وهو مش مصدق اللي شايفه!

دخل من الباب تلات رجالة هيبتهم تملى المكان، لابسين جلاليب صعيدي من قماش غالي جداً وعليهم عبايات فخمة، وباين عليهم العز والهيبة. في مقدمتهم كان “الحاج عبد الحميد” عمي الكبير، الراجل اللي أحمد كان فاكر إنه ماليش ضهر بسببه بعد وفاة أبويا، والي كنت رافضة زمان أبيع له نايبي في ورث أبويا من أراضي وبيوت في البلد، والنهارده الصبح بس وافقت وقبضت تمني كاش!

عمي دخل الصالة بصوته الجهوري اللي هز الحيطان وقال:

– “السلام عليكم يا آل عمران.”

أحمد وقف متنح ومش عارف ينطق، وحماتي ومنة المعالق وقعت من إيديهم من الصدمة، وأهل العريس طارق بصوا لبعض باستغراب شديد من المنظر.

عمي مالتفتش لأحمد اصلاً، وبص ناحية أوضتي ونده بصوت عالي:

– “اخرجي يا ندى يا بنتي.. عمامك وقرايبك وصلوا عشان ياخدوا أمانة أبوكي الله يرحمه ونرجعك بيتك وسط عزك!”

في اللحظة دي، باب أوضتي اتفتح، وخرجت وأنا جارة ورايا شنط هدومي كلها.. والشنطة الكبيرة اللي فيها دهبي وحاجتي.. وورا عمي ظهروا أربعة عمال شايلين حبال وصناديق، وجاهزين عشان يفضوا الشقة من كل عفش وجهاز أنا اللي جايباه بفلوسي وفلوس أبويا بالمليم!

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *