أماني سيد ج 2
صاحبتها اللي كانت بتريقة من شوية، قامت وقفت بإحراج وقالت بصوت واطي: “أنا.. أنا لازم أمشي، مش عارفة أقول إيه بصراحة”. وبدأ الضيوف واحد ورا التاني يلموا حاجتهم ويخرجوا من البيت في حالة من الذهول والكسوف، و”عزومة الترقية” بقت “عزومة الفضيحة” اللي الناس هتتكلم عنها.
هادي جوزي مسك إيدي وقالي بصوت واطي بس كان مسموع للكل: “يا هدى، اللي ينسى أصله وأهله عشان يتمنظر على الناس، مايستحقش يقعد معانا على طاولة واحدة.. يلا بينا.”
الصمت اللي خيّم على البيت كان تقيل، والضيوف كانوا بيتحركوا بسرعة عشان يمشوا من الإحراج اللي حطيتهم فيه، وهدى بقت لوحدها مع جوزها في نص الصالون اللي كان لسه مليان ببواقي الأكل والمشروبات. جوزها، اللي كان وشه بيغلي من الغضب، زعق فيها بصوت عالي: “إنتي إيه اللي عملتيه ده؟ إنتي اتجننتي؟ إزاي تهيني مرات أخوكي وتعمليها شغالة قدام الناس؟ ده أنا شكلي بقى زي الزفت قدامهم!”
هدى، بدل ما تعتذر، ربعت إيديها وبصتله بكل بجاحة وبرود، وقالتله بصوت مسموع وصل لينا واحنا لسه واقفين عند باب الشقة بنلم متعلقاتنا عشان نمشي:
ـ “جرى إيه يا راجل إنت؟ هي يعني كانت لابسالي إيه؟ ما هي كانت لابسة لبس يوحي إنها شغالة، وشبههم بالظبط، عشان كدة هي اللي جاتلي الفكرة، أنا ما عملتش حاجة غلط، ده أنا كنت بساعدها تندمج في الجو!”
الكلام ده كان القشة اللي قسمت ضهر البعير. جوزي هادي، اللي كان ماسك أعصابه بالعافية، اتجمد مكانه وسمع كل كلمة. أنا بصيت لهادي وشفت في عينه نار مش هتنطفي، مش بس بسبب الإهانة اللي ليا، لأ، ده بسبب “النظرة الدونية” اللي أخته شافتني بيها.
بصيت لهادي وقلتله بهدوء: “سمعت؟ دي نظرتها ليا طول عمرها.. بس كانت بتداريها.”
هادي ساب إيدي، وقرب من الباب اللي كان موارب، وزقه بقوة عشان يفتح على آخره، ووقف هو وأنا قدامهم مباشرة. هدى، اللي شافت جوزي واقف بيسمعها، وشها اتخطف واتجمدت في مكانها، وعينها بتبص لنا برعب، والكلمات اتجمدت في حلقها، لأنها عرفت إن “اللعبة” انتهت، والحساب دلوقتي بدأ
هادي، جوزي، دخل الخطوة اللي كانت فاصلة، وبص لأخته بنظرة حزن وقرف في نفس الوقت، وقال بصوت هز أرجاء الشقة:
ـ “شبه الشغالات يا هدى؟ هي دي نظرتك لأخوكي ومراته؟ اللي كانت طول اليوم بتخدمك وتساعدك من قلبها، ومستحملة طلباتك اللي ما بتخلصش، ده كان جزاتها؟”
هدى وشها جاب ألوان فعلاً، حاولت تنطق وتبرر، بس هادي كمل وهو بيشاور لي أخرج من قدامه:
ـ “سعاد أشرف من أي حد بيقيم الناس بمظاهرهم أو بلبسهم. سعاد أختي ومراتي، ومن النهاردة، لا إنتي أختي ولا أعرفك، لحد ما تتعلمي إن الناس مقاماتها بأخلاقها مش بالخدمة اللي بتعمليها.”
أنا وقفت جنب هادي ودموعي في عيني، مش من الوجع، لأ، من الوقفة اللي وقفها دي. بصيت لهدى نظرة أخيرة، نظرة مش مكسورة، بس نظرة واحدة شافت فيها كل اللي فات من استغلالها ليا. لفت هدى وشها للحيطة، وجوزها وقف محرج مش عارف يبص في وشنا ولا وش هدى، والبيت اللي كان مليان دوشة وضحك مزيف، بقى دلوقتي جحيم من الندم.

