ربطـوها تحـت الشمـس عشـان رفضـت تتنـازل عـن شقـتها ج 1 حكـايات منـي

## الفصل الثاني: العاصفة
بعد ما الحاجة دولت رمت الموبايل في جردل المية وهي بتضحك باستهزاء، أحمد كان واقف ومطير النوم من عينه. كلمة “اللواء محمود السيوفي” نزلت عليه زي الصاعقة. الاسم ده مش غريب عليه، ده اسم بيترعش منه حيتان السوق في مصر. بص لأمه وقال بصوت مرعوب ومكتوم:
— ياما… إنتي عملتي إيه؟ إنتي عارفة مين محمود السيوفي؟ ده لو يطلع هو بجد، إحنا مش هنشوف الشمس تاني!
الحاجة دولت لوحت بإيدها وبصتله باحتقار:
— جرى إيه يا واد جمد قلبك! البت دي جاية من ملجأ ومقطوعة من شجرة، وإنت عارف كده كويس يوم ما اتجوزتها. تلاقيه واحد من صبيانها بيشتغلنا عشان نخاف ونفكها. مفيش لواءات ولا بFull رتب هيعبروا واحدة زي دي!
مروة كانت سانة راسها على العمود الحديد، عينيها مقفولة، وشفايفها بتتحرك بابتسامة خفيفة وباردة. الوجع اللي في جسمها كله حست إنه اتمسح فجأة. هي كانت مخبية حقيقة عيلتها عن أحمد من أول يوم اتجوزوا فيه، لأنها كانت عايزة راجل يحبها لنفسها مش لاسم أبوها ونفوذه، ولما أبوها غضب عليها بسبب الجوازة دي، قررت تعتمد على نفسها وتشتري شقة الشيخ زايد من شقاها وعملها الخاص. لكن خلاص… هما اللي اختاروا يصحوا الوحش اللي نايم.
### بداية النهاية
الحر كان بيزيد، وريهام الأخت الصغير خرجت من باب الفيلا وهي شايلة كوباية عصير ساقعة، بتبص لمروة بشماتة وتقول:
— ها يا مروة؟ لسه برضه مخك ناشف؟ امضي وخلصينا، أنا رجلي ورمت من الحمل ومش قادرة، وعايزة أنقل حاجتي في شقة زايد الأسبوع ده. اخلصي بدل ما تموتي هنا ومحدش هيسمي عليكي.
مروة ماردتش، فضلت باصة للسما وتعد الثواني.
أحمد قعد على الكرسي والتوتر بياكل فيه، مسك الورق والقلم وقرب من مروة:
— مروة، عشان خاطري امضي. أمي مش ه تسيبك، وأنا مش هقدر أقف قصادها. امضي واشتري خاطري وخاطر ابني اللي جاي في السكة.
مروة تفلت على الأرض من العطش وقالت بصوت مبحوح زي فحيح الأفعى:
— ابنك؟ ورجولتك فين يا أحمد؟ ديونك اللي سددتها، وعربيتك اللي راكبها.. كل ده مخلّاش عندك دم؟ أنا مش همضي… والورق ده هتاكلوه حبر ونار قريب أوي.
الحاجة دولت اتعصبت وقامت وقفت:
— بقا كده؟ طب وعهد الله ما هتدوقي نقطة مية لحد بالليل، وسيبوها شابة تحت الشمس لما نشوف آخرة عنادها إيه!
### دقات الساعة والهدوء الذي يسبق العاصفة
مرت ساعة.. وساعتين.. الساعة بقت 4 العصر، والشمس بدأت تكسر شوية، لكن الجو لسه كاتم. فجأة، الهدوء اللي في منطقة الفيلات في التجمع الخامس اتمزق بصوت سرينات غريب.. صوت قوي ومرعب بيقرب بسرعة مش طبيعية.
أحمد وقف مخروب، وبص ناحية البوابة الحديد الكبيرة للفيلا. الصوت مكنش بوكس شرطة عادي، ده كان صوت زئير عربيات دفع رباعي سودا مصفحة، ومعاها عربيتين شرطة بيمشوا بسرعة جنونية.
في أقل من دقيقة، وبدون أي مقدمات، عربية جيب سودا ضخمة خبطت البوابة الحديد للفيلا ووقعتها الأرض بصوت زلزل المكان كله. الأمن بتوع الكومباوند مكنش ليهم أي وجود، ومحدش جرؤ يقف قصادهم.
نزلت من العربيات مجموعة من الرجالة المترين بلبس أسود رسمي، ومعاهم عساكر وضباط مسلحين، انتشروا في الجنينة في ثواني، وحاصروا أحمد وأمه وريهام اللي واقفين زي الأصنام مش قادرين يتحركوا من الصدمة.
ومن العربية اللي في النص، نزل راجل في أواخر الخمسينات، هيبته تملى المكان، لابس بدلة رمادي غامق، ملامحه حادة زي السيف، وعينيه بتطلع شرار. ده كان **اللواء محمود السيوفي**.
### المواجهة الكبرى
أول ما شاف بنته مروة مربوطة بالمنظر ده، وشها محروق من الشمس وإيديها متورمة، ملامح وشه اتغيرت تمامًا وعروق جبهته برزت بغضب مرعب. شاور بإيده للرجالة:
— فكوا الهانم حالًا! هاتوا إسعاف هنا!
جرينين من العساكر فكوا الحبال بسرعة، ومروة أول ما الحبل اتفك جسمها خانها وكانت هتقع على الأرض، لكن أبوها جري عليها وحضنها بإيديه. مروة عيطت لأول مرة من 3 أيام وقالت بصوت واطي:
— وحشتني يا بابا… أنا آسفة إني مسمعتش كلامك.
اللواء محمود دمعة نزلت من عينه ومسحها بسرعة، وباس راسها وقال:
— حقك عليا أنا يا بنتي.. أنا اللي سبتك لولاد الكلب دول.. بس وحياة دموعك دي، لأخليهم يتمنوا الموت وميلاقوهوش.
التفت اللواء محمود لأحمد وأمه اللي ركبهم كانت بتخبط في بعضها. الحاجة دولت وشها بقا أصفر زي الليمونة، والرعب خلاها مش قادرة تنطق، وأحمد كان بيترعش لدرجة إن الموبايل وقع من إيده اتمشخ.
قرب اللواء محمود منهم بخطوات بطيئة ومرعبة، وصوت جزمته على أرض الجنينة كان زي دقات ساعة الإعدام. وقف قدام الحاجة دولت وقال بنبرة هادية لكنها تجمّد الدم في العروق:
— إنتي بقا اللي كنتي بتردي عليا في التليفون؟ إنتي اللي بتقولي على بنتي يتيمة وجاية من الشارع؟
الحاجة دولت بلعت ريقها بالعافية وحاولت تتكلم وصوتها بيقطع:
— يا.. يا فندم.. إحنا مكنعـ.. مكنعلوش إنها بنتك.. دي هي اللي مالتش.. قصدي مقالتش..
قاطعها بقلم قوي على وشها، نفس القلم اللي ضربته لمروة، لكن القلم ده رجعها خطوتين لورا ووقعها على الكرسي وهي بتصرخ من الألم والخوف.
أحمد جري على أمه وهو بيعيط وبيتوسل:
— يا باشا أرجوك.. إحنا أسفين، واللّي إنت عايزه هنعمله.. الشقة بتاعتها ومحدش هيقربلها، والله العظيم كنا بنهزر معاها!
اللواء محمود بص لأحمد باحتقار مقرف، ورفع رجله وركله في بطنه ركلة وقعته على الأرض:
— بتهزروا؟ رابطين بنتي 3 أيام في الشمس ومانعين عنها الأكل والمية وبتقولي بتهزروا يا شبه الراجل؟ يا خسارة الطيبة اللي كانت في قلب بنتي اللي خليتها تقف جنب واحد وسخ وزبالة زيك.
### الحساب يجمع
التفت اللواء محمود للضابط اللي واقف وراه وقال بصوت جهوري:
— يا حازم يا ابني.
— تمام يا فندم!
— الفيلا دي تتحفظوا عليها باللي فيها. الكلب ده وأمه وأخته يتكلبشوا ويروحوا على المديرية. تهمة خطف، احتجاز بدون وجه حق، تعذيب، شروع في قتل، ومحاولة سرقة بالإكراه.
وبص لأحمد وقال بابتسامة مرعبة:
— وطبعًا الشركات بتاعتك والشغل والمحلات.. كلها من بكره الصبح هتتقفل بالشمع الأحمر، والدين اللي مروة سددتهولك، هيرجع بفوائده لحد آخر مليم، وإلا هتقضي بقية عمرك في السجن المظلم.
ريهام بدأت تصرخ وتلطم على وشها:
— يا باشا ماليش ذنب.. أنا حامل.. أنا كنت عايزة الشقة عشان ابني.. ماليش دعوة بأمي وأخويا!
مروة بصت لها وهي بتشرب مية من الكوباية اللي جابها لها واحد من الحرس، وقالت بنبرة قوية ومفيهاش أي رحمة:
— اللي ميرحمش، ميتراجمش يا ريهام. إنتي كنتي شايفة العذاب بعينيكي وكنتي شمتانة. ذنب ابنك في رقبتك ورقبة أمك.
العساكر هجموا عليهم وكلبشوا أحمد والحاجة دولت وريهام وسط صراخ وعياط وتوسلات ملهاش آخر، والكلبشات بتتقفل في إيديهم وهم بيجروهم على عربيات الترحيلات قدام الجيران اللي بدأوا يتجمعوا ويتفرجوا بفضيحة بجلاجل.
اللواء محمود سند بنته مروة وركبها العربية الصالون الفخمة بتاعته، وبص للفيلا وقال:
— اللعبة يادوب بدأت يا مروة.. واليومين اللي عيشتيهم في عذاب، هيدفعوا تمنهم سنين من عمرهم ورا القضبان.
مروة قفلت عينيها وهي حاسة بأمان مكنتش حساه من سنين، وعرفت إن اللي جاي مش هيكون مجرد عقاب.. ده هيكون جحيم هيتكتب باسم كل واحد فكر يكسرها.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *