مرات اخويا ج 3 والاخير حكايات روماني مكرم

## الجزء السابع

الدكتور بص في الأرض للحظة، وبعدين رفع عينه وبص لأحمد وقال بنبرة هادية عشان يمتص صدمته: “يا أستاذ أحمد، المدام اتعرضت لنزيف حاد بسبب الإجهاد العصبي والنفسي الشديد اللي مرت بيه الأيام اللي فاتت، وضغطها كان واطي جداً وده شكل خطورة على الجنين”.

أحمد ركبه خانته وقعد على الركبة في الممر، ودموعه نزلت وهو بيسأل بصوت مخنوق: “يعني إيه يا دكتور؟ ابني ضاع؟ شقا عمري راح وفرحتي بالضنا راحت؟”

الدكتور ابتسم نص ابتسامة وسنده وقفه وقال: “وحد الله يا فندم، الحمد لله إحنا لحقنا الموضوع في آخر لحظة.. النبض لسه موجود والجنين مستقر، بس المدام دخلت في حالة ‘إجهاض منذر’. يعني مفيش حركة نهائي لمدة شهر كامل، وعلقنا ليها محاليل ومثبتات قوية جداً، وممنوع تتوتر أو تسمع أي خبر يزعلها، وإلا المرة الجاية مش هنقدر نعمل حاجة”.

أحمد سجد في نص ممر المستشفى وهو بيبكي ويشكر ربنا بصوت عالي، والناس كلها بقت تبص عليه وتدعي له. دخلنا الأوضة لهناء بعد ما اتنقلت، كانت نايمة على السرير، وشها باهت والتعب باين عليها، بس أول ما شافت أحمد داخل وعينيه حمرا من العياط، حطت إيدها على بطنها وبصت له بخوف.

أحمد قرب منها براحة وحنان عمري ما شفته منه قبل كده، قعد على ركبه جنب السرير وباس إيدها وراسها وقال: “ابننا بخير يا هناء.. ربنا رحم دموعي وندمي وخلاه عايش. سامحيني يا أم عيالي، أنا السبب في كل اللي جرى لك، بس وحياة غلاوة اللي في بطنك عندك، لتسيبيني أخدمك وأشيلك فوق رأسي لحد ما تقوميلنا بالسلامة”.

هناء نزلت دموعها الهادية وهزت رأسها بالموافقة، وكأن تعبها وخوفها على ابنها خلاها تنسى أي عناد.

عدى يومين وهناء خرجت من المستشفى ورجعت على بيتي، وأحمد كان مبيفارقش رجليها.. بيطبخ لها، ويجيب لها العلاج في مواعيده، ومنع أي مخلوق يدخل عليها أو يضايقها. حتى تليفونها قفله عشان يبعدها عن أي أخبار تخص مراته التانية أو مشاكل الديون.

وفي يوم بالليل، وأنا قاعدة مع أحمد في الصالة بنشرب شاي وهي نايمة جوة، بصلي وقال: “أنا بعت أرض أبويا يا مروة.. والفلوس هتوصلني بعد بكرة”.

قولتله بلهفة: “الحمد لله يا أحمد، هتعمل بيها إيه؟ هتشتري الشقة لهناء زي ما قولت؟”

أحمد اتنهد وقال: “أنا هكتب الشقة الجديدة باسم هناء فعلاً، بس المحامي قالي لازم أروح بكرة المستشفى للست التانية (العروسة الجديدة) عشان أعمل إثبات حالة قانوني بطلاقها أو أرفع قض*ية طلاق للضرر بعد اللي عملته وسرقتها للورق، عشان أضمن إنها ملهاش أي حق فيا ولا في ورثي بعد كدة لو جرى لي حاجة، خصوصاً إنها لسه في الغيبوبة وأمها بدأت تلمح إنها هترفع عليا قضايا نفقة ومصاريف علاج”.

تاني يوم الصبح، أحمد أخد أوراقه وراح المستشفى اللي فيها العروسة الجديدة عشان ينهي الكابوس ده قانونياً عن طريق المحامي.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *