جوزي متغرب ج 2

اماني سيد

خرج بسرعة.

 

أما أنا فوقفت عند باب الأوضة أراقب.

 

لقيتها واقفة ماسكة موبايلها.

 

وقالت بهدوء:

 

ـ هو كلام الراجل ده صح؟

 

راضي اتوتر.

 

ـ مالك إنتي بالكلام ده؟

 

ـ جاوبني.

 

سكت ثواني.

 

فسارة بصتله وقالت:

 

ـ أصل لو الست دي عندها كل النفوذ ده في المشروع… يبقى إنت مش قوي زي ما كنت بتقول.

 

الجملة نزلت عليه زي الصفعة.

 

وأنا واقفة بعيد بتابع.

 

لأول مرة بدأت أشوف الشرخ الحقيقي بينهم.

 

لأن العلاقة اللي مبنية على الاستغلال أول ما تدخلها الحقيقة… بتبدأ تقع لوحدها.

 

وساعتها بالضبط رن تليفوني.

 

بصيت للشاشة.

 

وكان الاسم اللي ظهر قدامي خلاني أرفع حاجبي بدهشة.

 

المتصل كان… المحامي.

 

المحامي اللي كنت مكلفاه من شهور يراجع كل أوراق المشروع تحسبًا لأي ظرف.

 

رديت.

 

وسمعته بيقول:

 

ـ مدام… فيه حاجة مهمة جدًا لازم تعرفيها فورًا. أنا اكتشفت معلومة تخص الأستاذ راضي، ولو طلعت صحيحة فالموضوع أكبر بكتير مما تتخيلي.

 

سكت مكاني.

 

وقلبي بدأ يدق بقوة.

 

وقلت:

 

ـ معلومة إيه؟

 

فرد بصوت جاد:

 

ـ الأستاذ راضي… ماكانش مسافر لوحده طول الأربع سنين اللي فاتوا…!

 

قلبي دق بقوة، حسيت وكأن الأرض بتتميل بيا، لكن ثبت نفسي وطلعت بلكونة المطبخ بعيد عنهم، ووطيت صوتي على قد ما أقدر:

“اتكلم يا أستاذ صابر، إيه اللي اكتشفته؟”

صابر المحامي اتنهد بتقل وقال: “مدام، أنا كنت براجع التوكيلات اللي بعتها لي، ولقيت ورقة قديمة من مصلحة الجوازات والسفر، راضي متجوز “سارة” دي من أكتر من 3 سنين، ومسجلين خروجهم من البلد اللي كان فيها في نفس التوقيت، ورجعوا مصر من أربع شهور بس، قبل ما هو يرجع رسمي بفترة!”

الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة.. الأربع سنين اللي فاتوا، كل لحظة غياب، كل جنيه كان بيتبعت، كل وعد كان بيترسم في التليفونات، كان تمثيلية. هو مكانش متغرب بيشقى عشاني وعشان ولاده، هو كان بيبني حياة تانية مع “الست” دي، وأنا هنا كنت “الموظفة” اللي بتخلص له ورق مشروعه، وبتدفع له الجمعيات، وبتشقى عشان لما يرجع “البرنس” يلاقي كل حاجة جاهزة، وبعدها يرميني ويتمم جوازه عليها رسمي!

قعدت على كرسي المطبخ، حطيت إيدي على بوقي عشان ما أصرخش. فجأة كل حاجة بقت واضحة، برود أعصابه، استهزاؤه بيا، حتى نظرات سارة ليا اللي كانت نظرات “واحدة داخلة تاخد حقها ومستعجلة”.

قفلت مع المحامي وأنا حاسة ببركان بيغلي جوايا، بس الهدوء اللي كان متمكن مني زاد. مسحت دموعي، وقفت قدام مراية المطبخ، وبصيت لنفسي.. أنا مش الست المكسورة اللي كان بيسيبها ويسافر. أنا اللي في إيدي مفاتيح كل شيء.

قعدت في ركن بعيد، وفتحت تليفوني وكأنني بكمل شغل، بس كنت في الحقيقة ببعت رسالة للمحامي: “كمل في الإجراءات، بس استنى إشارتي.. اللعبة لسه بتبدأ.”

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *