جوزي متغرب ج 2

اماني سيد

راضي رفع عينه وبصلي وقال بنبرة فيها تعالّي: “في إيه يا ولية؟ واقفة في المطبخ بتعملي إيه كل ده؟ الشغل عايز تركيز، اخلصي هاتي لنا قهوة.”

سارة ضحكت بدلع وقالت: “معلش يا راضي، هي أكيد تعبت من كتر الترتيب.. سيبها ترتاح.”

بصيت لراضي، وابتسمت ابتسامة هادية جداً، ابتسامة خلت سارة تبصلي باستغراب، ابتسامة من حد عارف سر هما الاتنين ما يحلموش بيه. قمت بهدوء، دخلت المطبخ، وجهزت القهوة، وخرجت وقدمتها ليهم بإيدي.

حطيت الفنجان قدام سارة، وقربت من راضي، ميلت عليه وقولت بصوت واطي ومسموع في نفس الوقت:

“القهوة دي “تعدل المزاج” يا راضي.. خصوصاً لو الواحد عرف أخبار جديدة عن مشاريعه.”

راضي اتجمدت إيده وهو بياخد الفنجان، وبصلي بنظرة شك: “أخبار إيه يعني؟”

رديت ببرود: “أخبار “قديمة”.. من أربع سنين فاتوا.”

سارة حطت الفنجان ووقفت، وشها اصفر، بس راضي حاول يداري توتره وضحك ضحكة صفراء: “أنتي بتهببي إيه بالكلام؟ ادخلي جوه وخلصي اللي وراكي.”

مشيت من قدامهم، ودخلت الأوضة، قفلت الباب ورايا. قعدت على طرف السرير، وفتحت الدرج، وطلعت الأوراق اللي كنت مخبياها.

بدأت أرتب “خريطتي” الجديدة. هما فاكرين إنهم بيلعبوا بيا، بس الحقيقة إن كل خطوة بياخدوها محسوبة عليا. راضي فاكر إن “المفتاح” في جيبه، بس هو مش عارف إن البيت ده، والورق ده، وحتى اللعبة اللي هو فاكر نفسه بطلها.. بقت في إيدي أنا.

سارة خبطت على الباب بقوة ودخلت، ملامحها متغيرة: “انتي قلتي إيه لراضي دلوقتي؟ وإيه نظراتك دي؟”

بصيتلها، وبكل برود قولت:

“يا حبيبتي.. اللي بيقعد في بيت مش بيته، لازم يعرف إن صاحبة البيت ممكن تغير الكوالين في أي وقت.”

خرجت من الأوضة وسيبتها واقفة مذهولة، وراضي قاعد في الصالة تليفونه مش بيسكت من الرسايل، وقلقه بدأ يبان على وشه.

بدأت “خطة الاستنزاف”.. هخليهم يعيشوا في رعب من غير ما أنطق كلمة واحدة، هخليهم يحسوا إن الأرض بتهتز تحت رجليهم، لحد ما يغلطوا الغلطة اللي تنهي اللعبة خالص.

ودى كانت اخر خطوه وأهم خطوه اللى مصبرانى وانا بتخيل منظرهم لما يعرفوا الحقيقه

 

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *