الكـنة المؤدبـة ج 3 حكايات مني السيد حصريا

نزلنا على السلم الخلفي بخطوات سريعة، قلوبنا بتدق طبول في صدرنا، بس كان فيه إصرار غريب في عينينا. صوت عبير كان لسه بيرن في السلم، بيخبط في الحيطان وبيعكس صدى غضبها: “يا أحمد! افتح يا واطي! فاكر إنك هتهرب مننا؟”.
وصلنا للعربية، أحمد دار الموتور، وصوت الركنة الهادي اتحول لزئير. اتحركنا بسرعة قبل ما يوصلوا للطابق الأرضي. بصيت من المراية للبيت اللي عشنا فيه سنين، البيت اللي كان المفروض يبقى عش الزوجية، وبقى فجأة قفص حديد. حسيت بدمعة سخنة نزلت، مش عشان البيت، بس عشان “الذكرى” اللي اتدمرت.
أحمد كان بيسوق وهو عاضد على شفايفه، عيونه مركزة في الطريق، كأن الطريق ده هو الخلاص.
ـ رايحين فين يا أحمد؟
رد بصوت تقيل:
ـ مش عارف… بس المهم نبعد. أي مكان نكون فيه إحنا وبس، من غير عيون بتراقبنا، ومن غير أصوات بتسممنا.
قضينا الليلة في أوتيل بعيد، في منطقة هادية جداً. لما دخلنا الأوضة، رميت نفسي على السرير، وجسمي كله كان بيترعش. التوتر اللي عشته في الساعات اللي فاتت كان كفيل يهدم جبل. أحمد دخل قعد جنبي، مسح على شعري بهدوء، وقال:
ـ إحنا عملنا الصح يا مني. كان لازم نتحرك.
سكت، كنت بفكر في “العيلة”. يا ترى هيعملوا إيه لما يلاقوا الشقة فاضية؟ يا ترى هيبلغوا الشرطة؟ ولا هيفضحونا في العيلة؟
ـ أحمد، تفتكر هيسكتوا؟
ـ عارف إنهم مش هيسكتوا. بس اللي أعرفه، إننا بقينا بره نطاق سيطرتهم. يا مني، طول عمرنا عايشين على “إيه الناس هيقولوا”، إيه رأيك لو نعيش النهاردة على “إيه اللي إحنا عايزينه”؟
بدأت أهدى، وبدأت أستوعب إن “الهروب” ده كان مجرد خطوة، البداية الحقيقية لسه جاية. الصبح صحيت على صوت الشمس داخلة من الشباك. بصيت في الموبايل… أكتر من 50 مكالمة لم يرد عليها، ورسائل تهديد ووعيد من عبير وأمينة.
“أنت فاكر إنك بتهرب مننا يا أحمد؟ البيت ده باسمنا، وكل مليم فيه حقنا!”
“إنتي يا مني، يا اللي سحرتي لابني، الحساب هيجمعنا!”
قريت الرسائل، وبدل ما أحس بالخوف… ضحكت.
ـ أحمد، شوف الرسائل دي. فاكرين إنهم يملكونا بالتهديد.
أحمد مسك الموبايل، قرأ الرسائل، وبص لي بنظرة كلها ثقة:
ـ خليهم يبعتوا. خليهم يتعبوا نفسهم. إحنا من هنا ورايح مش هنرد. دي “لعبة” تانية، لعبة كسر الإرادة، وأنا وأنتي مش هنكسر.
قررنا إننا ناخد خطوة جريئة… نغير كل حاجة. قفلنا أرقامنا، بدأنا ندور على شقة تانية، بعيدة، في مدينة تانية. كنا بنعمل “ريستارت” لحياتنا.
وفي وسط زحمة الإجراءات، وأنا بخلص ورقي، قابلت “سارة”. كانت خايفة عليّا، حضنتني وقالت:
ـ مني… الكل بيتكلم عليكي. بيقولوا إنك طمعتي في أحمد وخدتيه لبعيد.
بصيت لسارة بابتسامة باهتة:
ـ يا سارة، الناس هتتكلم سواء عملت أو ما عملتش. المهم أنا وأحمد بنعمل إيه. لو فضلنا خايفين من كلامهم، هنعيش العمر كله في سجن. أنا اخترت الحرية، حتى لو تمنها الغربة.
مرت الأيام، وبدأنا نستقر في مكان جديد. بيت صغير، بسيط، بس دافي. بيت ملوش “نسخ مفاتيح” عند حد. لأول مرة، كنت بنام وأنا مش خايفة من خبطة مفاجئة على الباب. لأول مرة، كنت بطبخ للي أنا بحبه بس، من غير ما أسمع تعليقات “إيه ده؟ فين الأكل؟”.
لكن، الهدوء ده ما كانش كامل. كان فيه “شبح” لسه بيطاردنا. أحمد بدأ يتغير… بدأ يبقى “أقل كلاماً”، بدأ يقضي وقت طويل في التفكير.
سألته في ليلة، واحنا قاعدين في البلكونة:
ـ أحمد، أنت زعلان؟ ندمان؟
بص لي بأسى:
ـ مني، أنا مش ندمان على قرارنا. بس أنا إنسان، والدم بيحن. مهما كانوا عملوا، دول أهلي. صعب عليّا أشوف الصورة دي بينهم وبيني. صعب عليّا إني أكون “الابن العاق” في نظرهم.
حطيت إيدي على إيده:
ـ إحنا مش عقوق يا أحمد. إحنا “استقلال”. أنت لو فضلت هناك، كنت هتخسر نفسك، كنت هتخسرني، وهتخسر حياتك. التغيير بيحتاج وقت، وبيحتاج “قوة”.
في اللحظة دي، سمعت صوت “جرس الباب”.
جمدت في مكاني. مين ممكن يوصل لنا هنا؟ إحنا ما قلناش لأي حد مكاننا الجديد.
أحمد قام وقف، وشكله كان مرعوب.
ـ مين؟
مفيش رد. الجرس ضرب تاني… تلات خبطات ورا بعض.
أحمد بص لي، وبدأ يمشي ناحية الباب.
ـ خليكي ورايا.
فتح الباب بحذر…
لقينا “سيد” -جوز عبير- واقف ومعاه شنطة صغيرة، وشكله باين عليه “التعب”.
أحمد اتصدم:
ـ سيد؟ أنت عرفت المكان ده منين؟
سيد دخل من غير إذن، وقعد على الكرسي وهو بيلهث:
ـ خديت عنوانكم من الموبايل بتاع أحمد… قصدي من تتبع العربية. يا أحمد، اسمعني، أنا مش جاي أهدد. أنا جاي أقولك إن اللي بيحصل ده جنان.
أحمد كان واقف قدامه، إيديه مشدودة:
ـ إيه اللي حصل؟
سيد نزل راسه:
ـ أمينة… دخلت العناية المركزة تاني. المرة دي بجد، مش تمثيل. هي بتقول إنها مش هتموت قبل ما تشوفك، وقبل ما “تسامحك”.
حسيت بقلبي بيقع في رجلي. هل ده فخ؟ ولا دي الحقيقة المرة؟
بصيت لأحمد… كان باين عليه الصراع. الصراع بين “الابن” اللي جواه، و”الرجل” اللي بقى.
ـ أنت جاي عشان تأخدني، مش كده؟
سيد بص لي بنظرة استعطاف:
ـ يا مني، خليه يروح… دي مهما كان أم. لو حصل لها حاجة، هيعيش عمره كله ندمان.
أحمد بص لي… نظرة فيها كل حاجة. الحب، الخوف، التردد.
ـ مني… إيه رأيك؟
هنا… كانت اللحظة الحاسمة. لو قلتله “لا”، هكون أنا اللي فرقت بين ابن وأمه. لو قلتله “أيوة”، هكون برجع لساحة المعركة.
اتنهدت بعمق، وبصيت لسيد:
ـ هنروح. بس بشروط.
سيد اتفاجئ:
ـ شروط إيه؟
ـ هنروح، هنزورها، هنطمن عليها… بس إحنا مش هنرجع نعيش في الدوامة دي تاني. إحنا لينا بيتنا، ولينا حياتنا.
سيد هز راسه بالموافقة:
ـ موافق. أي حاجة، المهم تيجي.
ركبنا العربية… الطريق للمستشفى كان طريق “المواجهة”. كنت عارفة إننا رايحين لأمينة، بس كنت عارفة إننا كمان رايحين نواجه “ماضينا”.
أحمد كان ساكت تماماً، وعارفة إنه بيجهز نفسه للي هيشوفه.
لما وصلنا، كانت المستشفى زحمة… عبير كانت واقفة قدام الأوضة، وأول ما شافت أحمد، جريت عليه ودموعها نازلة:
ـ إيه اللي عملته ده يا أحمد؟ كنا هنخسرك!
أحمد ما ردش عليها، دخل الأوضة مباشرة.
أمينة كانت نايمة، والأسلاك محاوطة جسمها. شكلها كان بيقطع القلب… مفيش تمثيل، مفيش “دراما”. ده “واقع”.
أحمد قرب منها، ومسك إيديها اللي بقت نحيلة جداً.
ـ ماما… أنا هنا.
أمينة فتحت عينيها، وبصت لأحمد بضعف شديد:
ـ أحمد؟ أنت جيت؟
ـ أيوة يا ماما… أنا هنا.
بدأت تعيط بصوت واطي:
ـ سامحني يا ابني… أنا كنت فاكرة إني بحافظ عليك، طلعت بضيعك… سامحني.
كنت واقفة بعيد، وبشوف “اللحظة” دي… لحظة انكسار الكبرياء. كنت حاسة إني في فيلم، بس المشاعر كانت حقيقية.
أمينة بصت لي، نظرتها كانت نظرة “اعتراف”.
ـ وانتي يا مني… سامحيني. أنا اتدخلت في اللي ماليش فيه… وكنت سبب في وجعكم.
الكلمة دي… كلمة “سامحيني” من أمينة، كانت المفتاح اللي فتح قفل قلبي.
ما ردتش، بس هزيت راسي.
قضينا اليوم كله في المستشفى، والجو كان هادي بشكل غير طبيعي. حتى عبير ما نطقتش ولا كلمة “تلقيح”.
بالليل، أحمد خرج، وبص لي:
ـ مني، أنا محتاج أقعد معاهم شوية… لوحدنا.
ـ ماشي يا أحمد. أنا هستناك في الكافيتريا.
قعدت في الكافيتريا، وكنت بفكر… هل دي “النهاية”؟ هل الأمور هتتحل؟
فجأة، تليفوني رن… رقم غريب.
رديت:
ـ ألو؟
ـ مني؟ أنا سارة.
ـ أيوة يا سارة، في إيه؟
سارة صوتها كان مرعوب:
ـ مني، ابعدي عنهم. ده فخ! سيد كان بيكلم حد من شوية وبيقول إن “خطة المستشفى” نجحت، وإنهم هيحبسوا أحمد هناك ويجبروه يرجع للبيت القديم!
حسيت إن الدنيا بتلف بيّا. فخ؟ تمثيل؟
قمت من مكاني بسرعة، وطلعت أجري ناحية الأوضة…
فتحت الباب…
ومشفتش أحمد!
الأوضة كانت فاضية… وسرير أمينة كان فاضي!
أحمد فين؟ وأمينة راحت فين؟
صرخت:
ـ أحمد!
مفيش رد… المستشفى كانت سكتت فجأة، والأنوار بدأت تطفى.
حسيت إني لوحدي في “متاهة”… متاهة العيلة، ومتاهة الحياة.
هل دي كانت “النهاية”؟ ولا دي كانت “البداية” لكابوس جديد؟
وقفت في وسط الطرقة، والصدى بيتردد… “أحمد! أحمد!”
كان لازم ألاقي طريق، كان لازم ألاقي حقيقة…
مش بس حقيقة العيلة، حقيقة “منى” اللي قررت تختار حياتها، وهتدفع تمنها…
أيوة، هتدفع التمن… بس هتدفعه “بشروطها”.
بدأت أجري في الطرقة، وأنا مش عارفة أنا رايحة فين…
بس كان فيه إحساس جوايا بيقولي: “اللي جاي… هيكون أصعب، بس أنا… مش هنهزم.”
يا ترى أحمد راح فين؟ وهل أمينة كانت بتمثل فعلاً؟
الأسئلة دي كانت بتزيد في راسي، والليل كان بيزيد ظلمة…
والحكاية… لسه ليها بقية… بقية هتغير موازين الصراع كله.
#حكايات_مني_السيد
الصبح طلع، والشمس دخلت من الشباك بتنور كل ركن في بيتنا الجديد. قمت من النوم وأنا حاسة بسلام داخلي غريب، سلام كان مفقود في سنين “المجاملات” و”الأصول” اللي كانت بتدبحني بالبطيء. أحمد كان لسه نايم، وشه كان هادي لأول مرة، ملامح التوتر اللي كانت محفورة على جبينه بدأت تختفي.
قمت عملت لنفسي فنجان قهوة، وقعدت في البلكونة أبص على الشارع اللي ماعرفش فيه حد، ولا حد يعرفني فيه. ده كان حلمي… “الغربة” وسط الناس اللي ما بتعرفش غير إنك “جار جديد”، مش “الكنة اللي لازم تخدم”، ولا “الزوج اللي لازم يتصرف”.
فجأة، تليفوني رن… كانت “نادية” أختي. رديت وأنا مستعدة لأي خبر.
ـ مني؟ إنتي كويسة؟
ـ الحمد لله يا نادية، في إيه؟
ـ أمينة وعبيـر نزلوا الخبر في العيلة كلها… بيقولوا إن أحمد “تخلى” عن أمه في وقت مرضها، وإني أنا اللي “غسلته ولبسته” زي ما بيقولوا، وإنهم براءه منه.
ضحكت ضحكة طويلة… ضحكة طالعة من القلب.
ـ يا نادية، خليهم يقولوا. اللي يقول كلمة، بيقولها على نفسه. الحقيقة بقت واضحة، واللي عايز يصدق كذبهم، خليه يصدق. أنا وأحمد مش محتاجين نبرر للناس، إحنا محتاجين نعيش لنفسنا.
ـ بس يا مني، هما مش هيسكتوا. عبير قالت إنهم هيرفعوا قض*ية “عقوق” أو حاجة زي كده…
قاطعتها بهدوء:
ـ القضاء بيحكم بالحق، مش بالتمثيل. خلي يعملوا اللي يعملوه، إحنا مستعدين.
قفلت السكة، ودخلت جوه لقيت أحمد صحي وقاعد بيشرب قهوته. بص لي وسأل:
ـ نادية؟
ـ أيوة.
ـ لسه بيحاولوا؟
ـ بيحاولوا بكل الطرق، يا أحمد.
أحمد اتنهد، وقام وقف قدامي، مسك إيدي وبص في عيني:
ـ مني، أنا كنت خايف طول عمري من اللحظة دي. خايف من نظرة الناس، وخايف من كلامهم. بس النهاردة، وأنا جنبك، أنا مش خايف من أي حاجة. لو عايزين يقاضوني، يقاضوني. لو عايزين يقطعوا علاقتهم بي، يقطعوا. أنا كسبت نفسي، وكسبت إنسانة زيك.
حسيت بدموع الفرح في عيني. أحمد اللي كان “الابن المطيع” لحد “الغاء الشخصية”، بقى راجل بيعرف ياخد موقف.
عدى أسبوع، واتنين، وتلاتة… الهدوء بدأ يخيم على حياتنا. لا تليفونات، لا خبط على الباب، ولا رسائل تهديد. كأنهم أخيراً استوعبوا إن “الخيط” انقطع.
في يوم، كنت قاعدة بكتب الفصل الأخير من الرواية اللي كنت شغالة عليها، الرواية اللي كانت بتحكي حكايتنا… حكاية “مني السيد” اللي قررت تكتب نهايتها بنفسها.
سمعت صوت “مفتاح” في الباب.
أحمد جه؟ ده مش ميعاده.
قمت وفتحت الباب…
لقيت “صندوق” صغير محطوط قدام الباب.
فتحت الصندوق… كان فيه مفتاح شقتنا القديمة، ومعاه ورقة صغيرة مكتوب فيها بخط أمينة:
“البيت ده ما بقاش فيه حد… اللي كنتوا بتخافوا منه، راح. عيشوا حياتكم، زي ما اخترتوا.”
وقفت مصدومة… هل ده اعتراف؟ هل ده تسليم بالواقع؟
أحمد دخل ولقاني ماسكة الصندوق والورقة. قرأ الورقة، وبص لي.
ـ ده معناه إيه؟
ـ معناه إن “المعركة” خلصت يا أحمد.
حسيت إن كتفي اللي كان شايل جبل من سنين، نزل أخيراً. مش عشان البيت، بس عشان “كلمة” أمينة.
دخلنا الشقة، قعدنا مع بعض، ورميت المفتاح في الزبالة.
ـ مش عايزينه؟
ـ لا يا أحمد. البيت ده كان فيه “سجننا”، مش عايزة أفتكر أي حاجة منه.
بدأنا صفحة جديدة، صفحة مفيش فيها “عيلة جوزي”، ولا “الكنة المؤدبة”. صفحة فيها “أحمد ومني”.
بدأنا نتجوز من جديد، نتجوز بالمعنى الحقيقي للكلمة. نتجوز التفاهم، والاحترام، والحب اللي مش مربوط بـ “الواجب”.
مرت سنة…
سنة غيرت ملامح حياتنا. أحمد ترقى في شغله، وأنا حققت نجاح كبير في رواياتي… الروايات اللي كانت بتكتب “الحقيقة” اللي الناس بتخاف تقولها.
في عيد ميلادي التاني…
كنت واقفة في مطبخي، بقطع “ليمونة” للشاي، زي ما عملت من سنة.
بس المرة دي… المطبخ هادي، مفيش حد بيخبط، مفيش “صواني فطير” بتفرض وجودها، مفيش “عبير” بتنتقد الأكل.
سمعت صوت مفتاح… أحمد دخل، ومعاه ورد وتورتة.
ـ كل سنة وانتي طيبة يا منمن.
ابتسمت، وخدت الورد.
ـ كل سنة وأنت طيب يا أحمد.
قعدنا، وكان الجو هادي ومريح.
سألني:
ـ مني، بتفكري في إيه؟
بصيت للنور اللي داخل من الشباك، وقلت:
ـ بفكر في “الخبطة” اللي كانت على الباب من سنة… لو ما كانتش حصلت، كنت هفضل “الكنة المؤدبة” اللي بتضيع عمرها عشان ترضي الكل، وتنسى نفسها.
أحمد ابتسم:
ـ الخبطة دي كانت “جرس إنذار”.
ـ أيوة… جرس إنذار عشان أصحى.
الحياة مش دايمًا بتمشي زي ما إحنا عايزين، بس أحياناً، “الضربات” اللي بتجيلنا، هي اللي بتخلينا “نكتب” نهايتنا.
أنا كتبت حكايتي، وحكايتي ما انتهتش بـ “عاشوا في سعادة”، حكايتي انتهت بـ “عاشوا أحرار”.
أحرار من القيود، أحرار من التوقعات، وأحرار من “الخوف”.
يا ترى، لو كنت في مكاني، كنت هتعمل إيه؟
كنت هتسكت، ولا كنت هتفتح الباب… وتواجه؟
الحكاية دي مش بس حكايتي… دي حكاية كل واحدة حست إن بيتها بقى “سجن”، وكل واحد حس إن كرامته أغلى من أي “عيلة”.
أنا “منى السيد”… “الكاتبة تاج”…
وديه كانت حكايتي.
خلصت كتابة الفصل الأخير، وقفلت اللاب توب.
أحمد قرب مني وباس راسي.
ـ جاهزة للرحلة الجاية؟
ـ دايماً جاهزة يا أحمد.
نزلنا الشارع، وكان الجو ربيع. مشينا في الشارع، والناس بتعدي، ولا حد يعرف إننا “عشنا حرب” عشان نوصل للحظة دي.
بس في اللحظة دي… عرفت إن “الهدوء” اللي كنت مستنياه من سنة لسنة…
ما كانش “هدوء يوم”…
ده كان “هدوء حياة”.
والحياة… لسه مكملة…
مكملة معانا، بشروطنا، وبطريقتنا.
وخلاص… لا خبط على الباب تاني، ولا دوشة…
بس… أنا وأحمد… وهدوء البيت… وحبنا اللي كبر وسط كل ده.
تمت الحكاية.
#حكايات_مني_السيد
