جـوزي سـرق منـي 20 ألـف جنيـه ج 1 حكـايات منـي الـسـيد
في نفس اللحظة، لمياء لفت وخرجت الصالة زي الإعصار، وشافت مصطفى قاعد وشه أصفر زي الليمونة وبيرتعش. وقبل ما تنطق بكلمة، شافت تليفونه على التربيزة منور، واسم أحمد المكتوب على الشاشة بيرن…
هنا لمياء مبقتش شايفة قدامها، هجمت على التليفون، وصرخت بأعلى صوت عندها للاتنين:
«مش هتحلموا بمليم واحد تاني يا حرامية! لا أنت ولا أخوك الصايع ده هتشوفوا نكلة واحدة من شقايا! بقا بتسرقني يا مصطفى؟! بتسرق فلوس سقف بيتك اللي هيقع علينا عشان تديه لصايع يفسح بيهم عربيته؟!»
#حكايات_منـي_السيـد
الفصل الثاني من القصة بلهجة عامية مصرية، مستوحى من أسلوب الكاتبة وبسياق درامي متصاعد:
## الفصل الثاني: الستارة اللي اترفعت
مصطفى وقف مكانه زي الصنم، ليروق الدم في عروقه ولا ينطق بكلمة. وشه اللي كان أصفر قلب على ألوان الطيف كلها، والتليفون في إيد لمياء كان لسه عمال يزن ويزن، واسم “أحمد” بينور ويطفي زي كأنه قنبلة موقوتة انفجرت في وش الكل.
لمياء كانت بتنهج، صدرها بيعلو ويهبط من كتر الغل والصدمة. الدموع اللي في عينيها مكنتش دموع حزن، دي كانت دموع قهر… قهر الست اللي شقيت واتحرمت عشان تلم القرش، وفي الآخر تلاقي إن السكينة جاتلها من ضهرها، ومن مين؟ من الراجل اللي شاركته لقمة العيش 7 سنين!
«رد!» صرخت لمياء وهي بترمى التليفون في صدر مصطفى بقوة خلته يترنح لورا. «رد على أخوك المحترم! قوله الست اللي كنت لسه بتسرقها قفشتنا! قوله الخطة باظت يا بشمهندس!»
مصطفى بلع ريقه بصعوبة، وحاول يجمع الباقي من كرامته ويزعق عشان يداري على خيبته: «جرى إيه يا لمياء؟! صوتك ما يعلاش في بيتي! وبعدين سرقة إيه وغوايش إيه اللي بتتكلمي عنها؟ ده أخويا.. أخويا الصغير في زنقة، وأنا راجل البيت وهردلك الفلوس أول ما ربنا يسهل، إنتِ بتعملي من الحبة قبة ليه؟!»
لمياء ضحكت ضحكة مسخوطة، ضحكة كلها وجع وسخرية: «بيتك؟! ده بيت أبويا وأمي اللي لولا ورثي فيه مكناش لاقيين حتة تلمنا! وراجل البيت؟ الراجل ما بيمدش إيده في السر على شقى مراته يا مصطفى! الراجل بيحمي مراته من المطر اللي هينزل على دماغها في الشتا، مش بياخد فلوس عزل السقف يديه لأخوه الصايع عشان يغيّر جنوط لعربيته ويفسح بيه المقاطيع صحابه!»
### المواجهة الصادمة
مصطفى حاول يقرب منها ويمسك دراعها عشان يهدّيها: «يا لمياء افهمي بس.. أحمد مش بيصيع بالفلوس، أحمد كان.. كان..»
«كان إيه؟!» قاطعته وهي بتزق إيده عنها بعنف وقرف: «انطق! كان بيعمل إيه بالفلوس؟ ده لسه قايلك برة إنه عايز يغير العفشة بتاعة العربية عشان مكسرة! بقا أنا أعيش في الغرق والرطوبة عشان المحروس أخوك يركب عربية مريحة؟!»
في اللحظة دي، التليفون فصل رن، بس ثواني ووصلت رسالة “واتساب” من أحمد. لمياء خطفت التليفون تاني من على الكنبة قبل ما مصطفى يتحرك. مصطفى صرخ برعب: «سيبى التليفون يا لمياء! دي خصوصيات! هاتي التليفون بقولك!»
نظرة الرعب اللي في عين مصطفى خلت لمياء تشك إن الموضوع مش مجرد فلوس سلف لأخوه. فتحت الرسالة بسرعة وعينها بتجري على الكلام.
> **رسالة أحمد:** «إيه يا درش مبردتش ليه؟ طمني، لقطت الـ 20 باكية من الشنطة ولا السنيورة قفشتك؟ اخلص عشان البنت وأهلها مستنيين في الكافيه، والمأذون زمانه على وصول، والـ 20 ألف دول هيبقوا مقدم المهر والشبكة الفالزو اللي هنمشي بيهم الليلة لحد ما نكتب الكتاب رسمي وتدبس فيّ.. اخلص البنت هتهرب من أهلها والموضوع هيبوظ!»
>
### خيانة لم تكن في الحسبان
لمياء قرت الكلام، وحست إن الأرض بتلف بيها. السطور بدأت تتداخل في بعضها. “المأذون”؟ “مقدم مهر”؟ “البنت وأهلها”؟
بصت لمصطفى وهي مش مصدقة، عينيها كانت بتدور في وشه تدور على أي إنكار، بس وشه اللي جاب مية كان كفيل يقول كل حاجة.
«مأذون مين يا مصطفى؟» لمياء سألته بصوت واطي ومبحوح، صوت مكسور لدرجة تخوف أكتر من الزعيق. «أحمد أخوك ماله ومال المأذون والشبكة؟ أحمد خاطب بقاله سنتين ومستني يجهز نفسه.. مين البنت دي اللي هتهرب من أهلها والمأذون مستنيها؟»
مصطفى قعد على الكنبة وحط راسه بين إيديه وهو بيفرك وشه بضيق: «ملكيس دعوة يا لمياء.. دي مشاكل تخص أحمد، رجعيلي الفلوس وأنا هحل الحكاية دي ودي مش هتبقى سرقة، ده دين في رقبتي ورقبة أخويا!»
لمياء حست إن في لغز كبير، والشك نهش قلبها. دخلت على شات “أحمد” وبدأت تفر في الرسائل القديمة اللي فوق.. وفجأة، صوابعها اتجمدت وهي بتشوف صور مبعوتة.
صور لمصطفى.. جوزها! واقف مع بنت صغيرة في السن، باين عليها يدوبك في بداية العشرينيات، ولابسة لبس ملفت، وواقفين في مكان مقطوع وجنبهم عربية أحمد.
والرسائل اللي تحت الصور من أحمد لمصطفى كانت الصدمة الكبرى:
> **رسالة قديمة من أحمد:** «يا درش البنت (هدير) ممسكة عليا وعليك ورق، وبتقول لو مجبتش الـ 20 ألف جنيه دول عشان نمشي حوار الجواز العرفي ده قدام أهلها عشان يداروا على الفضيحة، هتروح لمرتك لمياء المستشفى وتفضحك بالصور والفيديوهات اللي معاها لما كنت بتيجي تقعد معاها في شقة الإيجار بتاعتي! اخلص يا مصطفى، الست لمياء لو عرفت إنك كنت بتخونها معاها وصارف عليها الشيء الفلاني من وراها، هتطردك من البيت وتفضحك في المصنع!»
>
### الحقيقة العارية
الوضوح كان قاسي زي طعنة خنجر مسموم في قلب لمياء. الفلوس مكنتش رايحة سلف لأخوه عشان زنقة ولا عشان عربية… الفلوس كانت تمن “سكوت” خطيئة جوزها! مصطفى بيخونها، ومش بس بيخونها، ده كان بيستغل شقة أخوه، وأخوه دلوقتي بيدبسه في حوار جواز عرفي عشان يداري على مصيبة، ومصطفى بيدفع الثمن من شقى ودم قلب مراته اللي متبهدلة في ورديات المستشفى!
لمياء حست بنوبة ضيق تنفس، رجليها مشيلاهاش وقعدت على الأرض جنب جردل المية اللي لسه مركون من شغل الجنينة. بصت لمصطفى بنظرة قرف وذهول: «أنت؟ أنت يا مصطفى؟ 7 سنين مستحملة قرفك واتكاليتك وبرودك.. 7 سنين مبرضاش أطلب منك طقم جديد عشان عارفة إن مرتبك على قدك.. تروح تخونني؟ وتسرقني عشان تدفع تمن ليلتك الحرام مع واحدة صايعة؟!»
مصطفى لما لقاها عرفت كل حاجة، تحول من موقف الضعف للهجوم الخسيس، وقف وزعق فيها: «آه! بخونك! وأي راجل مكانى هيخونك! إنتِ مبقتيش ست يا لمياء، إنتِ بقيتي راجل البيت، طول النهار في المستشفى بشاش وقطن وريحة مطهرات، وترجعي البيت تزرعي وتطينى إيدك في الجنينة! أنا مهندس.. محتاج ست تدلعني، مش ممرضة جاية تهزر معايا بجردل مية وتقولي املالي الحنفية!»
### الرد الحاسم
الكلام نزل على لمياء زي الكرباج، بس بدل ما يكسرها، قساها. الوجع اتقلب لجبل من الكبرياء. وقفت على رجليها وطولت قامتها، وبصتله بكل برود وثقة وهي بتمسح دموعها اللي نزلت غصب عنها:
«أنا فعلاً راجل.. عشان شيلت بيت أنت مش عارف تشيله. وأنا فعلاً ممرضة، وشرف ليا إني باكل لقمة حلال من عرق جبيني، مش زيك عايش على قفا ست وبتسرقها في الضلمة زي الفيران.»
لمت لمياء المغلف اللي فيه باقي الفلوس وحطته في جيبها، وأخدت تليفون مصطفى في إيدها التانية.
«رايح فين بالفلوس دي؟» صرخ مصطفى وهو بيحاول يهجم عليها ياخد التليفون والـ 20 ألف جنيه اللي في جيبها.
لمياء رجعت خطوة لورا، ومسكت مقص الشجر الكبير اللي كانت بتنضف بيه الجنينة وكان محطوط على الترابيزة، ورفعته في وشه بكل حسم: «والله العظيم يا مصطفى، لو قربت خطوة واحدة لأكون دافنة المقص ده في صدرك، وأنت عارفني لما بقول كلمة بنفذها!»
مصطفى خاف ورجع لورا وهو بيرتعش: «هتعملي إيه يا لمياء؟ استهدي بالله.. الفضائح مش حلوة.»
«الفضائح دي لسه هتشوفها.. الفلوس دي مش هتشوف منها نكلة، والـ 20 ألف جنيه دول هيرجعوا مكانهم وعزل السقف هيتعمل الأسبوع الجاي.. أما التليفون ده؟ فالصور والرسائل دي هتكون عند المحامي الصبح عشان قضية الخلع الحبيبة، والنسخة التانية هتوصل لمديرك في المصنع الحكومي عشان يعرفوا البشمهندس المحترم بيقضي وقته في إيه.. وطردك من بيتي وبأمر المحكمة هيكون الليلة دي مش بكرة!»
خرجت لمياء لباب الشقة وفتحته على آخره، وشاورتله لبرة بصوت قوي زلزل العمارة كلها: «براااا يا مصطفى! اخرج لأخوك الصايع ووروني هتحلوا مصايبكم منين.. شقى لمياء خلاص بقا خط أحمر، واللي يمد إيده عليه.. بقطعهاله!»
