لبس العيد حكايات اماني سيد ج الأخير

قرش واحد من شقاك وتعبك مش هيطلع بره الشقة دي، لسلفتك أو لغيرها، إلا لما تكون مكفي بيتك وعيالك في كل حاجة من الإبرة للصاروخ، وعيالك يلبسو البراندات وياخدوا العيدية اللي ترفع راسهم قبل عيال أي حد تاني!”

“الشرط التاني والأساسي: من هنا ورايح، أي فلوس أو مساعدة عايزتوصلها لأم يوسف، الفلوس دي تِتحط في إيدي أنا، وأنا اللي هسلمها لها بنفسي! وإنت كلامك وتعاملك معاها من ورايا يكون في أضيق أضيق الحدود.. مسمعش إنك واقف معاها ولا بتتكلموا في رايحة وجاية، الباب ده اتقفل تماماً.”

“الشرط التالت والأخير: صوتك ده لو علي في البيت ده تاني عشان ترضي الغريب، أو فكرت تكسرني وتكسر عيالي عشان يتقال عليك العم الجدع.. قسماً بالله يا عبده، لتكون دي آخر ليلة ليا معاك في البيت، وهاخد عيالي وأمشي، وساعتها خلي المنظرة وأم يوسف ينفعوك!”

عبده وقف يبصلي وهو مش قادر ينطق، لقى قدامه ست تانية غير اللي كان بيكسرها بكلمتين. هز راسه براحة وهو مضغوط وقولي: “ماشي يا أم مالك.. اللي إنتي عايزاه هيكون، بس قفلي على الموضوع ده عشان شكلنا قدام العيلة.”

سبته واقف في الصالة بكسفته، وفتحت باب الأوضة ودخلت لعيالي، وأنا حاسة إن الهدمة الجديدة اللي هيلبسوها السنادي، هيلبسوها بكرامة وعزة نفس أنا اللي جيبتهالهم بأيدي.

حضنتهم بس لسه ملامح الخوف من أبوهم باينة في عيونهم. قعدت وسطهم وضميتهم لصدري وقولت لهم بضحكة مالية وشي: “يلا يا حبايب قلبي، البسوا أحسن طقم عندكم، وظبطوا نفسكم عشان هنخرج خروجة جامده السنادي!”

مالك بص لي بدهشة وقال: “هنخرج فين يا ماما؟ وبابا زعلان بره؟” قولت له بثقة: “بابا مش زعلان، بابا هو اللي هيأخدنا بنفسه ويفسحنا.. يلا اجهزوا بسرعة.”

لبسوا الهدوم الجديدة اللي رجعت بكرامتهم، وطلعت بيهم الصالة. عبده كان لسه قاعد مكانه، باصص في الأرض ومهموم باللي حصل. وقفت قدامه وعيوني في عيونه وعيالي في إيدي، وسحبت كرسي وقعدت قصاده وقولت له بنبرة هادية بس مفيش فيها نقاش:

“يلا يا أبو مالك.. قوم البس عشان تخرجنا وتغدينا بره السنادي في أحسن مكان عيالك يختاروه، اليوم كله هيكون ليهم هما وبس.”

بص لي وهو بيبلع ريقه، ولسه هيتكلم ويقول مصاريف، قطعت عليه الطريق وقولت: “والأهم من الخروجة والأكل.. العيدية! إنت طلعت قدام عيني ألف جنيه لأم يوسف، عيالك بقى مش أقل من حد.. عديتهم هتبقى دبل اللي طلع بره البيت ده، وإنت هتديني عديتي أنا كمان دبل، عشان تعرف إن بيتك ولحمك هما اللي يِستاهلوا الكرم الأول.”

عبده بص لعياله، لقاهم باصين له بنظرة مستنية.. نظرة طفولية خافت تتكسر تاني. شكلهم باللبس الجديد وهو منور عليهم، مع قوتي اللي هدت كل حساباته، خلوه ينزل سلاحه خالص. اتنهد تنهيدة طويلة، وقام وقف وهو بيحاول يبتسم وقال لمالك: “ماشي يا بطل.. خمس دقائق وأكون جاهز عشان أفسحكم أحسن فسحة.”

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *