فكيت خطوبتي ج 2 حكايات روماني مكرم
عدّت الليلة دي على محمود كأنها سنة. النوم ما عرفش يوصل لعينيه، وكل ما يغمض، يفتكر كلمة “الناس مستويات” ونبرة السخرية اللي في صوت أمها. كان بيبص لأوضته الغريبة، للحيطان اللي شهدت على تعبه وسهره وشقاه عشان يجهّز نفسه ويأمن مستقبله معاها، ويقول لنفسه: “هو أنا قصرت في إيه؟”
تاني يوم الصبح، محمود نزل شغله وهو مش شايف قدامه، مطبق ومش مركز. في نص اليوم، تليفونه رن… المرة دي كان أبوه.
محمود اتنهد ورد: “أيوة يا حاج، كل سنة وإنت طيب.”
صوت أبوه كان فيه نبرة عتاب وهدوء حكيم: “وإنت طيب يا بني وبصحة وسلامة. إيه اللي جرى امبارح ده يا محمود؟ أختك كلمت خطيبتك عشان ينسقوا النزول والزيارة، لقتها بتعيط وانهارت، وقالت إنك فركشت الخطوبة في التليفون!”
محمود قعد على كرسي قريّب وقال بوجع: “يا حاج، أنا ما فركشتش من فراغ. أمها كلمتني بعد العصر وهانتني، وقارنتني بغيري، وبصت للقرشين اللي ببعتهم وبعتّهم بمحبة على إنهم قليلين، وقالتلي الناس مستويات!”
أبوه سكت شوية، وبعدين قال: “يا بني، البيوت أسرار، والستات الكبار ساعات كلامهم بيخونهم، أو بيبقوا عايزين يطمنوا على بناتهم بطريقة غلط. إنت برضه اتعصبت، والراجل حمال قسية، ما كانش ينفع تقطع حبل الود في مكالمة تليفون وإنت برّه البلد.”
محمود صوته علي شوية من الضغط: “يا حاج أنا مش حمال قلة قيمة! أنا في غربة، وبحرم نفسي من حاجات كتير عشان مأخرش عنهم طلب. لما يبقى ده تقديرهم من أولها، أومال لما نتجوز وأقفل علينا باب واحد هيعملوا فيا إيه؟ كل خطوة هبقى فيها تحت الميكروسكوب ومقارنات مع طوب الأرض؟”
أبوه قال الكلمة اللي محمود كان خايف منها: “البنت ملهاش ذنب يا محمود. البنت شرياك، وأمها كلمت أمك الصبح واعتذرت، وقالت إنها كانت بتهزر ومقصدتش، وإنها متأثرة بلمة العيد وكلام قرايبها. كبّر مخك يا بني، وماتخربش بيتك بإيدك عشان مكالمة نرفزة.”
كلام أبوه حطه في حيرة أكبر. هل ييجي على كرامته عشان خاطر حب البنت وأهله اللي عايزين يفرحوا بيه؟ ولا يصر على موقفه لأن البدايات المكسورة مابتجيبش غير نهايات أشد وجعاً؟
رجع محمود سكنه بعد المغرب، فتح الواتساب لقى رانيا بعتاله رسايل كتير وفويس كرايد. فتح الفويس وهو متردد، صوتها كان مخنوق من العياط: “محمود… أنا ماليش ذنب في اللي ماما قالته. أنا اتخانقت معاها امبارح بسبك، والبيت كله مقلوب. أنا بحبك ومستنياك، ومستعدة أتنازل عن أي حاجة بس ما تبعدش. مامتك كلمت ماما والنفوس بدأت تهدى، أرجوك ما تضيعش تعبنا عشان لحظة غضب.”
محمود حس كأن حد ضربه قلم على وشه. عرف فوراً إن الكلام متلقح عليه، وإن رانيا حكت ل بنت خالتها، وبنت خالتها نزلت البوست ده عشان تكيدهم وتصغر منه.
كل مشاعر التراجع واللين اللي كانت جواه اتخرست في ثانية. الغضب رجع يغلي في عروقه تاني، وحس إن حياته وبيته المستقبلي بقوا مشاع على السوشيال ميديا وللفرجة بين القرايب.
