رد السلف والدين ج 1 حكـايات منـي الـسـيد

“لو مش هتعرفي تخلفي وتجيبي لي حتة عيل، غيرك تجيب!”
مدحت قال الكلمتين دول وهو واقف في الصالة بكل بجاحة، وفارد دراعه وحاضن بيه واحدة ست بطنها قدامها.. حامل.
ومع ذلك—
دي مكنتش أكتر حاجة بتوجع.
الأوجع من الصدمة كانت النظرة اللي في عينيه.
نظرة ارتياح!
كأنه ما صدق لقى رخصة تخليه يجرّح فيا علني، بعد سنين كان عامل فيها الزوج الصبور المظلوم.
أنا وقفت متسمرة في مكاني جنب السلم، وضغطت على مج القهوة في إيدي جامد لدرجة حسيت إنه هيتفتفت مية حتة.
البنت اللي كانت واقفة جنبه دي كانت باينة متوترة، بس في نفس الوقت عينيها فيها نظرة انتصار لئيمة..
صغيرة.. حلوة.. وحامل في الشهور الأخيرة.
كان اسمها **رشا**.
عندها 26 سنة.
وظاهر كدة إنها “الحل السحري” اللي مدحت جابه عشان يحل بيه عقدة جوازنا!
**مدحت مرسي**، بقاله 7 سنين مطلع عليا سمعة قدام طوب الأرض إن العيب مني وإني مابخلفش.
قالها للدكاترة.. للأصحاب.. للأهل.. وحتى للغرباء اللي بنقابلهم بالصدفة!
كان بيموت في دور “الزوج الشهم الأصيل” قدام الناس.
> *”والله يا جماعة، موضوع عدم الخِلفة بتاع ليلى ده تعب نفسيتنا قوي…”*
> — كان يقولها بتنهيدة درامية في وسط العزومات وهو يطبطب على إيدي عشان يلم نظرات العطف والشفقة من الناس.
>
وأنا؟ كنت بسكت.. وأبلع الإهانة والإحراج، عشان عارفة إن لو الحقيقة ظهرت، رجولته وفخر الكداب ده هيتمسح بيهم الأرض.
لأن الحقيقة الحرفية—
**أنا مكنتش عاقر.. مدحت هو اللي مبيخلفش!**
من 3 سنين فاتوا، وبعد تحاليل وإشاعات ياما، الدكتور المتخصص قالهالنا في وشه: “بسبب ميكروب قديم وإهمال في العلاج أيام الجامعة، حصل ضمور كامل.. العقم دايم وملوش علاج”.
يومها أنا فاكرة كويس مدحت وهو بيعيط ورا دكسيون العربية في جراج المستشفى..
مكانش بيعيط من الحزن.. كان بيعيط من “الكسرة” والخوف على برستيجه. متوفرة على روايات و اقتباسات
وفي الوقت ده، كنت بحبه بجد، قولت أستر عليه وأشيل السّر ده معاه في بيري غويط.
**ودا كان أكبر غلط في حياتي!**
لأن مع الوقت، الكسرة دي اتحولت لغل ونقص.. والغل اتقلب لقسوة.
مبقيناش نروح لدكاترة.. وبقى يبعد عني عاطفياً.. لحد ما بدأ يبص برة.
كنت عديت له نزوات قبل كدة..
مكنتش أعرف “رشا” دي بالذات، بس كنت شامة ريحة الخيانة وعارفة إن بيتنا بيقع ويصدي من جوة.
لكن—
مفيش حاجة في الدنيا كانت هتهيأني للمشهد بتاع النهاردة.
مدحت دخل الصالة بخطوات واسعة وكأنه فاتح عكا، ورشا حطت إيدها على بطنها بخوف مصطنع كأنها بتحمي ابنها.
مدحت قال ببرود: *”رشا حامل في الشهر السادس.. وأنا خلاص، مبقاش فيا حيل أمثل إن الجوازة دي نافعة”.*
بصيت في عينيه مباشرة وقولتله: *”أنت جايب عشيقتك لحد بيتي؟”*
ضحك بسخرية ومرارة: *”بيتك؟ قصدك الشقة اللي أنا دافع دم قلبي فيها؟ في نفس الوقت اللي أنتي قاعدة فيه سنين مش عارفة تقومي بوظيفتك كست وتبقي أم؟”*
الكلام ده كان المفروض يكسرني ويهدني..
بس سبحان الله— متوفرة على روايات و اقتباسات
حصل العكس تماماً.
نزل عليا هدوء غريب.. هدوء قاتل.
لأن في اللحظة دي استوعبت إن مدحت من كتر ما كدب الكدبة وعاشها، صدقها بجد وعقله طار!
بقى فاكر فعلاً إن العيل ده هو صك رجولته، وبراءته، وانتصاره عليا.
رشا ملامحها اتغيرت وبدأت تقلق.. غالباً كانت مستنية شتيمة، وصويت، ولمة ناس.. مش السكوت المرعب ده.
وهنا مدحت رمى القنبلة الأخيرة: *”أنا عايزك تاخدي حاجتك وتمشي من هنا قبل ما الواد يشرف”.*
هي دي بقى أخرة الـ 7 سنين.. طردة!
حطيت مج القهوة براحة على رخامة المطبخ..
وبعدين.. ابتسمت.
مش ابتسامة كيد نسا، ولا ابتسامة عياط.. ابتسامة هادية وواثقة جداً.
الابتسامة دي ريبت مدحت في ثانية وهزت ثقته بنفسه.
زعق بنرفزة: *”أنتي بتضحكي على إيه؟! هو أنا بقول نكتة؟”*
رديت عليه بكل برود العالم: *”لأ.. أبداً.. أنا بس بتفرج على بني آدم لسه عامل أكبر وأغلى غلطة في حياته”.*
لميت شنطتي، ومشيت من جنبهم بكل وقار وعيني في عينهم، وفتحت الباب وخرجت من غير ولا كلمة زيادة.
سمعت ورايا ضحكة مدحت العالية المليانة ثقة تِقرف..
بس اللي جوزي العزيز ميعرفهوش—
واللي هما الاتنين ميعرفوش عنه الهوا—
إن من 3 أيام بالظبط، أنا كنت مستلمة نتيجت كشف وتحاليل تانية خالص..
والنتيجة دي.. هي اللي هتهد المعبد فوق دماغه ودماغ اللي جابته!
بقلم منــي السيد

