خطيبي حكايات روماني مكرم ج 3 والاخير

مسكت الموبايل، وبأصابع ثابتة زي الحجر، بدأت أجمع كل السكرينات. صورت البوست بتاعه، وصورت الحساب بتاعه، وصورت الكومنتات اللي كانت بتنهش في عرضي وسيرتي، كومنت كومنت، بالاسم والوقت والتاريخ.

أمي كانت قاعدة على الكنبة بتعيط بهستيريا وتلطم على خدودها:

— “يا خسارة تربيتنا فيكي يا بنتي.. الناس هتقول علينا إيه؟ هنمشي في الشارع إزاي ونبص في وش جيراننا اللي أكلنا معاهم عيش وملح إزاي؟”

قربت منها، قعدت تحت رجليها ومسكت إيدها وبوستها وقولت بصوت قوي:

— “ارفعي راسك يا أمي.. بنتك مغلطتش، بنتك حمت نفسها من سجن مؤبد مع بني آدم نِجس. والناس اللي بتتكلم دي، هخرسهم كلهم بالقانون. زمان كان اللي بيفضح بنت في منطقة، البنت بتدارى وتعيط والناس تصدق الفضيحة.. بس الزمان ده اتغير، والسوشيال ميديا اللي هو فرحان بيها وبيحتمي ورا شاشتها، هتبقى هي الحبل اللي هيتلف حوالين رقبته.”

قومت لبست عبايتي السمرة وطرحتي، وأمي بصت لي بذهول:

— “رايحة فين يا… في وقت زي ده؟”

رديت وأنا بلف الطرحة بحسم:

— “رايحة مباحث الإنترنت يا ماما.. رايحة أعمل محضر سب وقذف وتشهير، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي. سيف فاكر نفسه ذكي وعامل فيها ‘أدمن’ وبيلعب بالبوستات، بس ميعرفش إن الدولة دلوقتي مابتسميش في الحاجات دي، وميعرفش العقوبة اللي مستنياه.”

نزلت من العمارة، ولأول مرة محطتش راسي في الأرض وأنا ماشية. بصيت في عيون الناس اللي كانت واقفة على أول الشارع بتبص لي وبتتهامس.. بصيت لهم بثقة وفخر، كأني بقولهم: “أعلى ما في خيلكم وخيل سيف اركبوه.”

أخدت تاكسي وطلعت على مقر مديرية الأمن، ودخلت قسم التكنولوجيا والمعلومات ومباحث الإنترنت. قعدت قدام الضابط، وبدأت أشرح له الموضوع من أوله لآخره بمنتهى الهدوء والترتيب. الضابط كان راجل محترم جداً، سمعني للآخر وهو بيهز راسه بضيق من اللي بيقرأه، وطلب مني أبعت السكرينات كلها على رقم الواتساب المخصص للمكتب.

بعد ما خلصت، الضابط بص لي وقال:

— “يا بنتي، إنتِ عملتي الصح.. النوعية دي من الشباب بيبقوا فاكرين إن الشاشات بتداري قلة أصلهم، وميعرفوش إن البوست ده جنحة عقوبتها بتوصل للحبس والغرامة المالية الكبيرة اللي مابتقلش عن ملو هدومهم. المحضر بتاعك هياخد رقم وهيتحول للنيابة، وخلال أيام هيتجاب من قفاه.”

خرجت من المديرية وأنا حاسة إن الهوا دخل صدري من تاني. رجعت البيت، لقيت أمي مستنياني وقلقانة، طمنتها وقولت لها:

— “الموضوع بقا في إيد الحكومة يا ماما، وإحنا مش هنرد عليه ولا بكلمة واحدة على الفيس بوك.. سيبيه يفرح باللايكات والكومنتات بتاعته كام يوم.”

مر يومين، وسيف كان عايش في وهم الانتصار. كان كل شوية ينزل بوست تلقيح وتلميح، وصحابه يظيطوا وراه، والمنطقة كلها مفيش وراها سيرة غير سيرة “سيف وخطيبته اللي فضحها”. لدرجة إن الحاج عبد العظيم جه لبيتنا تاني ووشه في الأرض وقال لأمي:

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *