رجعت من المستشفى من غير رجل ج 1 حكـايات منـي الـسـيد

رجعت من المستشفى من غير رجل، ومستنية سند عيلتي… لكن مرات ابني زقت العكازة من تحتي ووقعتني على الأرض وقالت: “إنتِ مبقتيش ست البيت هنا”. واللي عمله ابني بعدها كسر قلبي بجد.

الجزء الأول

— قومي لوحدك يا أم أحمد… كفاية الحمل اللي إنتِ عاملاه علينا.

دي كانت أول كلمة سمعتها من مرات ابني “منى” أول ما رجعت بيتي بعد ما فقدت رجلي.

أنا عندي 67 سنة، وكنت فاكرة إن أصعب حاجة عدت خلاص: الحادثة، والعربية الإسعاف، والعملية، ولما فوقت في المستشفى وبصيت للمكان الفاضي اللي كانت فيه رجلي اليمين.

لكن طلعت غلطانة.

أصعب حاجة ما كانتش إني فقدت جزء من جسمي…

أصعب حاجة إني اكتشفت إن في بيتي ناس مستعدين ياخدوا مني آخر حاجة فاضلة ليا… كرامتي.

أحمد، ابني الوحيد، كان قاعد على الكنبة ومسك الموبايل. حتى ما قامش لما دخلت متسندة على العكازة.

أما منى، فقربت مني فعلًا… لكن مش علشان تساعدني.

وقفت تبصلي بابتسامة مستفزة كأن وجعي مضايقها.

وقالت:

— ما تبتديش بقى تمثيلك… الدكتور قال إنك تقدري تتحركي.

حاولت أعدي من جنبها علشان أوصل أوضتي.

ضهري كان مولع نار، ومكان العملية بيوجعني، وكل خطوة كانت بالعافية.

وفجأة…

حسيت بخبطة قوية.

منى ضربت العكازة برجليها.

وقعت على الأرض.

الألم شق جسمي كله…

لكن اللي كسرني بجد إني سمعت ضحكة أحمد.

وقال وهو لسه قاعد مكانه:

— يا ماما… ما تكبريش الموضوع أوي.

فضلت مرمية على الأرض، بحاول أخد نفسي.

منى قربت مني شوية.

افتكرتها هتمد إيدها تساعدني.

لكنها واطية على ودني وهمست:

— إنتِ مبقتيش ست البيت هنا… ولازم تفهمي ده كويس.

في اللحظة دي…

باب الشقة اتفتح بعنف.

كانت أم حسن، جارتنا من أكتر من عشرين سنة.

دخلت وشها أصفر من الصدمة.

وأول ما شافتني على الأرض صرخت:

— إنتوا بتعملوا إيه؟! دي لسه طالعة من المستشفى!

أحمد قام بسرعة واتوتر.

وقال:

— هي اللي وقعت لوحدها.

أم حسن ساعدتني أقعد.

وبعدين بصت لمنى بنظرة عمري ما شوفتها منها قبل كده.

وقالت:

— يا أم أحمد… لازم أحكيلك على حاجة.

منى اتغير لونها.

وقالت بعصبية:

— أم حسن… خليكي في حالك.

لكن أم حسن كملت كلامها.

مسكت إيدي وقالت بصوت واطي:

— يوم الحادثة، بعد ما الإسعاف أخدتك، شفت منى داخلة أوضتك.

قلبي دق بسرعة.

وقالت:

— طلعت شوية أوراق وفلوس وملف أزرق… وبعدها خرجت البلكونة وحرقت حاجة.

حسيت الدم بيتجمد في عروقي.

وسألتها:

— أوراق إيه؟

بصت لأحمد قبل ما ترد.

وقالت:

— وشفت كمان راجل غريب داخل البيت. مش من قرايبكم. منى كانت مستنياه.

وقفوا يتكلموا شوية…

وسمعت جملة لحد النهارده مش قادرة أنساها.

منى رجعت لورا خطوة.

وقالت بصوت عالي:

— كدب!

لكن أم حسن ردت بثبات:

— الراجل قال: “العجوزة عمرها ما هترجع زي الأول.”

الصمت نزل على الشقة كلها.

بصيت لمنى…

وبعدين بصيت لابني.

أحمد ما كانش شكله متفاجئ.

كان شكله خايف.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *