سلفتـي كـانت بتبعت لجـوزي أكـل ج 1

سلفتـي كـانت بتبعت لجـوزي أكـل كـل يـوم وتقول: “ده زي أخـويا”… لكـن الرسـالة اللي وصلـت بالغلط كشفت نيتهـا الحقيقيـة….
اسمي دعـاء…عندي 34 سنة…ومتجوزة من كريم بقالي 9 سنين…..وعندنا بنت اسمها ليان.
من أول يوم جواز، كانت سلفتي ريهام بتتعامل مع جوزي بطريقة غريبة شوية.
مش حاجة أقدر أمسكها عليها.
لكن حاجة كانت دايمًا مريحانيش.
كل يوم تقريبًا تبعت أكل:
مرة صينية مكرونة،
مرة محشي،
مرة كفتة،
ومرة حلويات.
ولما أقولها:
تعبتي نفسك ليه؟
تضحك وترد:
يا بنتي ده كريم زي أخويا بالظبط.
وكنت بحاول أصدق،
خصوصًا إن جوزها مسافر أغلب الوقت،
وإحنا ساكنين في نفس العمارة.
لكن مع الوقت بدأت أحس إن الموضوع زاد عن حده.
كانت تعرف كريم راجع من الشغل إمتى،
وتعرف أكله المفضل،
وتزعل لو ما شكرهاش على الأكل.
وفي مرة لقيتها باعتاله قميص هدية،
وقالت قدام الكل:
أصل شوفته وعجبني فجبتهوله.
ساعتها أول مرة اتخانقت مع كريم،
لكنه ضحك وقال:
إنتِ مكبرة الموضوع.
وحاولت أقنع نفسي إني فعلًا مكبراه،
لحد يوم ما كل حاجة اتغيرت.
كنت قاعدة في المطبخ،
وكريم سايب موبايله على الترابيزة.
فجأة إشعار رسالة ظهر على الشاشة،
الاسم كان:
ريهام.
افتكرت إنه موضوع عادي،
لكن اللي شد انتباهي إن الرسالة بدأت بكلمة:
حبيبي…
اتجمدت مكاني.
لكن قبل ما ألمس الموبايل…
وصلت رسالة تانية بسرعة:
آسفة… الرسالة دي كانت المفروض تتبعت لواحدة صاحبتي.
قلبي بدأ يدق بعنف؛
لأن الرسالتين وصلوا في أقل من عشر ثواني.
ولما فتحت الإشعار…
لقيت إن أول رسالة اتحذفت،
لكن جزء منها كان ظاهر،
وجملة واحدة بس كانت كفاية تقلب الدنيا:
حبيبي… واضح إن مراتك لسه…
ماقدرتش أكمل.
في اللحظة دي دخل كريم،
وشاف وشي،
وقال:
في إيه؟
وريتله الموبايل،
ولأول مرة من سنين…
شفت الارتباك الحقيقي في عينيه.
لكن الصدمة الأكبر ما كانتش في الرسالة؛
لأن بعدها بساعة واحدة…
وصلتني رسالة تانية،
المرة دي على موبايلي أنا،
ومن رقم غريب.
ولما فتحتها…
لقيت سكرين شوت لمحادثة كاملة،
بين ريهام وشخص مجهول،
وأول سطر فيها كان:
قربت أوقعه… ومراته مش شاكّة في حاجة.
الفصل الثاني: الانهيار والمواجهة
الرسالة اللي وصلتني من الرقم الغريب كانت زي “رصاصة الرحمة” لبيتي اللي بنيته بتعب وتضحيات. سكرين شوت المحادثة ما كانش مجرد كلام عابر، ده كان مخطط كامل. ريهام كانت بتحكي للشخص المجهول ده (اللي عرفت بعدين إنه صديق مقرب لجوزها) عن كل تفاصيل حياتنا، وعن نقط ضعف كريم، وعن “اللعبة” اللي بتلعبها عشان تفرّقنا.
وقعت الموبايل من إيدي، وكريم كان لسه واقف مكانه، ملامحه متغيرة، لا هو عارف يبرر ولا هو قادر ينكر. سألته بصوت مخنوق: “يعني إيه قربت أوقعه يا كريم؟ يعني إيه الكلام ده؟”
بص لي وبدأ يلعثم: “دعاء.. اسمعيني، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.. هي كانت بتستغل ضعفي، كانت بتبعتلي رسايل وأنا كنت بصدها.. والله ما حصل حاجة!”
ضحكت بسخرية، ضحكة وجع مش أكتر: “بتصدها؟ بالقميص؟ بالأكل اليومي؟ وبالرسايل اللي بتبدأ بـ (حبيبي)؟ إنتَ كنت عارف يا كريم، كنت عارف ومستمتع باللعبة، ولا كنت مستني إيه؟”
سيبته وخدت ليان ودخلت أوضتي، قفلت الباب بالمفتاح، وسمعت صوت خبطه على الباب وصوته اللي بيتحايل عليا. ما كنتش سامعة غير صوت قلبي وهو بيتكسر. عدت الساعات تقيلة، كل دقيقة كأنها سنة. فجأة، سمعت صوت حركة بره، وصوت ريهام.. أيوه، ريهام جت لحد باب شقتنا!
سمعتها وهي بتزعق بصوت واطي بس حاد: “افتح يا كريم، أنا عارفة إنها شافت الرسايل، لازم نتصرف دلوقتي قبل ما الموضوع يكبر!”
هنا حسيت إن “القناع” اللي كانت لابساه الـ 9 سنين وقع تماماً. خرجت وفتحت الباب فجأة، كانت واقفة هي وكريم في الطرقة. بصيت لها وعيني في عينها، ما بقاش فيه مكان للخوف أو الخجل.
قلت لها بكل هدوء: “كنتِ فاكرة إنك ذكية يا ريهام؟ كنتِ فاكرة إن الأكل والاهتمام هيغطوا على غلك؟ جوزي غلط.. بس إنتِ اللي كنتِ بتديري اللعبة.. إنتِ اللي كنتِ بتبيعي كرامتك عشان تدمريني.”
بصت لي ريهام ببرود، ومن غير ما تترمش، قالت جملة خلت الدم يغلي في عروقي: “على الأقل أنا عرفت أخطفه منك، حتى لو للحظات.. إنتِ كنتِ عايشة معاه في بيت، وأنا كنت عايشة في تفكيره.”
بصيت لكريم، كان باصص في الأرض، مستني أشوف رد فعله.. هل هيغير الواقع؟ هل هيدافع عني؟ ولا هيسكت؟
كريم رفع راسه، وبص لريهام نظرة كره لأول مرة أشوفها، وقال بصوت هزّ العمارة كلها: “اطلعي بره بيتي.. وكلمة واحدة زيادة، هعرف جوزك وأهلك إنتِ كنتِ بتعملي إيه في غيابه. خروجك من حياتنا مش اختيار، ده قرار.”
وقفت مصدومة، مش من كلامه، لكن من لحظة الحقيقة اللي بدأت تتكشف.. لسه فيه أسرار تانية في المحادثة اللي وصلتني، وسر المجهول اللي بعت السكرين شوت لسه ما اتعرفش.
**دعاء، الموقف اللي إنتِ فيه دلوقتي بيحتاج منك تركيز شديد بعيداً عن العواطف اللحظية، عشان تاخدي قرارك صح لمستقبلك ومستقبل ليان. هل في رأيك كريم كان صادق في لحظة المواجهة دي، ولا لسه فيه جوانب مخفية في علاقته بريهام لازم تكتشفيها قبل ما تاخدي أي خطوة؟**

