جـوزي سـرق منـي 20 ألـف جنيـه ج 2 حكـايات منـي الـسـيد

## الفصل الثالث: ليلة الحساب
مصطفى وقف في نص الصالة، عينه رايحة جاية بين مقص الشجر اللي في إيد لمياء، وبين الباب المفتوح على السلم. الجيران بدأوا يحسوا بالحركة، وصوت الشتيمة والزعيق كان مسمع في بيت العيلة القديم. مصطفى حس إن برستيجه كمهندس، والمنظرة الكدابة اللي عايش بيها وسط الناس، كلها بتتدشدش تحت رجلي المحيط الخشب بتاع الصالة.
«لمياء.. وطي صوتك، الجيران هيتفرجوا علينا! إحنا في حتة شعبية وإنتِ عارفة الناس مبترحمش!» قالها مصطفى وهو بيحاول ينعم صوته، ويبان في مظهر الراجل العاقل اللي بيحتوي مراته المجنونة.
لمياء ضحكت بصوت عالي، ضحكة مفيهاش أي فرحة، كلها مرار وقسوة: «الناس مبترحمش؟ هه! وأنت رحمتني؟ أنت فكرت في شكلي قدام الناس وأنت بتسرقني؟ فكرت في شكلي لما تروح تتجوز عرفي ولا تدفع ثمن قذارتك من شقايا؟! اخرج برة يا مصطفى.. اخرج بدل ما ألم عليك أمة لا إله إلا الله دلوقتي وأخلي عيال الحتة يزفوك بالجرادل!»
لمياء مبرقتش، ومتهزتش. مصطفى لقى نفسه في موقف مخزي؛ مفيش في إيده حل غير إنه يلم الليلة مؤقتاً لحد ما يشوف هيتصرف ازاي مع أخوه أحمد والبنت اللي مستنية الفلوس. مشي خطوتين لورا، أخد مفاتيحه وسلسلة عربية أخوه اللي كانت معاه، وبص للمياء بنظرة كلها غل وتوعد: «ماشي يا لمياء.. أنا هخرج. بس افتكري إنك إنتِ اللي اخترتي الفضايح وقطع العيش. والبيت ده.. هوريكي هتعيشي فيه لوحدك ازاي!»
«الباب يفوت جمل يا ابن الناس.. والبيت ده بيت أبويا، والراجل فيكم يقرب من عتبته.» ردت لمياء وهي بتهبد الباب وراه بكل قوتها، لدرجة إن الحيطة اتهزت والشرخ القديم اللي جنب الباب نزل منه شوية بودرة جير بيضا.
### انهيار الأقنعة
أول ما الباب اتقفل، لمياء سندت ضهرها عليه. المقص وقع من إيدها على الأرض وعمل رنة عالية. رجليها مباقتش شايلاها، نزلت ببطء لحد ما قعدت على الأرض، ولمت رجليها لصدرها وبدأت تبكي. بس المرة دي، البُكا كان مسموع، شهقات طالعة من حتة غريقة جوة قلبها.
7 سنين! 7 سنين من عمرها راحوا هدر مع راجل مبيصونش اللقمة. كانت بتفتكر الأيام اللي كانت بترجع فيها من ورش المستشفى رجليها ورمة، وتدخل المطبخ تطبخ وتغسل وتعمله كل اللي هو عايزه، وهو كل اللي بيعمله إنه يشتكي من العيشة والغلاء.
فجأة، تليفون مصطفى اللي في إيدها اتهز. أحمد لسه بيبعت رسائل:
> **رسالة أحمد:** «يا درش، البنت قفشت ومشت، وبتقول قدامك ساعتين بالظبط، يا تجيب الفلوس والورقة تتكتب، يا إما الصور هتوصل للمستشفى بتاعة مرتك وهتخرب بيتك وبيتي! اخلص يا مصطفى، أنا مش ملاحق مكالمات منها!»
>
لمياء مسحت دموعها بكمها بعنف. الضعف ده مش وقتها. السقف هيفضل منشع لو فضلت تعيط، وحقها هيضيع لو استسلمت للكسرة. وقفت، دخلت أوضتها، حطت المغلف اللي فيه باقي الفلوس في مكان سري تاني متأكدة إن مفيش جن أزرق يعرفه، وأخدت تليفون مصطفى وحطته في شنطتها. قررت إنها مش هتقعد حاطة إيدها على خدها ومستنية ضربة جديدة.
### في الشارع.. المؤامرة المستمرة
على القهوة اللي في أول الشارع، مصطفى كان قاعد وشه في الأرض، عمال يهز في رجله بتوتر، وأحمد أخوه قاعد قدامه وشه جايب مية، وعمال يعرق رغم إن المروحة بتاعة القهوة كانت متسلطة عليهم.
«يعني إيه قفشتك؟ يعني إيه مش هتشوف مليم؟» أحمد قالها بصوت واطي ومبحوح وهو بيخبط على التربيزة: «أنت خربت بيتي يا مصطفى! البنت هدير معاها صور وفيديوهات لينا إحنا الاتنين في الشقة، لو راحت لمرتك ولا راحت لأهلها، أنا مستقبلي ضاع! دي بتقول أبوها وإخواتها لو عرفوا هيقتلوني!»
مصطفى زعق فيه بصوت واطي: «بس يا زفت! إنت اللي جرتني للسكة دي! إنت اللي قولتلي الشقة أهو والبنت اهي والعيشة فلة! أهو مراتي قفشتني وأخدت التليفون وفيه كل البلاوي السودا بتاعتك وبتاعتي! لمياء لو راحت بالصور دي المصنع، أنا هيرفدوني ويفضحوني وسط زمايلي المهندسين!»
أحمد سكت شوية، وعينه بدأت تلف بشر، ملامحه اللئيمة ظهرت: «بقولك إيه.. لمياء دي حتة ممرضة، يعني أخرها كلمتين يودوها وكلمتين يجيبوها. إحنا لازم نرجع التليفون ده الليلة دي بأي ثمن، والفلوس اللي معاها لازم تتاخد.»
«ازاي يعني؟ دي كانت واقفة ومسكالي مقص الشجر وعينها فيها شرارة! دي كانت هتدبحني يا أحمد!» مصطفى قالها وهو بيفتكر منظر لمياء المحزم بالغل.
أحمد قرب منه وهمس: «البيت اللي هي قاعدة فيه ده في آخر فيصل، حتة هادية والجيران بعيد شوية بعد نص الليل. إحنا نروح، نكسر الباب الخلفي بتاع الجنينة، وندخل ناخد التليفون والفلوس وهي نايمة. لو صحيت، هنربطها ونعلمها الأدب ونعرفها مين هما الرجالة، وناخد حاجتنا ونمشي، وهي مش هتقدر تتكلم عشان الفضايح!»
مصطفى بلع ريقه، الفكرة كانت مرعبة، بس الخوف من الفضيحة والمستقبل اللي بيضيع خلاه يوافق: «ماشي.. بس من غير ما نأذيها يا أحمد، أنا مش عايز قضية جنائية.»
أحمد ضحك بخباثة: «جنائية إيه يا عم، دي مراتك وده بيتك برضه، ومحدش هيدخل بين راجل ومراته!»
### المواجهة غير المتوقعة
في نفس الوقت، لمياء مكنتش قاعدة نايمة. كانت نزلت وراحت لبيت صاحبتها وأختها اللي مخلفتهاش أمها، “أمل”، اللي شغالة معاها في نفس المستشفى وساكنة قريب منها. حكتلها كل حاجة وهي بتترعش بس متماسكة.
أمل وهي بتلطم على صدرها: «يا لهوي يا لمياء! مصطفى يطلع منه كل ده؟ البجح الحرامي الخاين! طيب وإنتِ هتعملي إيه دلوقتي؟ التليفون ده معاكي؟»
لمياء طلعت التليفون: «آه معايا، وأنا مش هسكت. أنا كلمت الأستاذ رفعت المحامي، وقالي لازم نعمل محضر إثبات حالة بالرسائل دي الأول، وقضية الخلع تترفع الصبح. بس أنا خايفة يا أمل.. خايفة يرجعوا البيت ويعملوا فيا حاجة عشان الفلوس والتليفون.»
أمل فكرت شوية وقالت: «بصي، إنتِ مش هتباتي في بيتك الليلة دي. هتباتي عندي. بس قبل ما نمشي، تعالى نروح البيت نلم الهدوم المهمة والفلوس عشان ميسرقوش الباقي لو دخلوا بغدرهم.»
رجعوا الاتنين على بيت لمياء، الساعة كانت دخلت على واحدة بعد نص الليل. الجو كان هسس، والشارع ضلمة. دخلوا الشقة بسرعة، ولمياء راحت تجيب الهدوم والفلوس من المكان السري. وفجأة.. سمعوا صوت خروشة جاي من ناحية الجنينة برة.
أمل مسكت في دراع لمياء ورعب الدنيا في عينها: «لمياء! سامعة اللي أنا سامعاه؟ في حد في الجنينة برة!»
لمياء قلبها دق بسرعة، بس ثبتت نفسها. راحت ببطء لورا الشيش وبصت من الفتحات الصغيره. شافت خيالين.. خيال مصطفى وأخوه أحمد، ومعاهم عتلة حديد وبيحاولوا يكسروا قفل باب الجنينة اللي بيدخل على الصالة!
«الحرامية رجعوا تاني..» لمياء قالتها بصوت زي الفحيح، وعينها لمعت بغضب رهيب: «عايزين يسرقوني تاني وفي بيتي؟ والله ما هسيبهم!»
أمل وهي بترتعش وتعيط بوبروز: «نطلب البوليس يا لمياء! اطلبي النجدة بسرعة!»
لمياء مسكت تليفونها الشخصي بسرعة، وطلبت رقم النجدة، وبلغت بوجود سرقة وتهجم على البيت بالعناوين بالتفصيل. بس حست إن البوليس ممكن يتأخر ثواني، والقفل خلاص بيطقطق تحت إيد أحمد الخسيس.
لمياء بصت لأمل وقالتلها: «ادخلي استخبي في الحمام واقفلي على نفسك.. أنا هوريهم الست اللي بيقولوا عليها بقت راجل هتعمل فيهم إيه!»
### الفخ
لمياء راحت بسرعة للمطبخ، شالت حلة مية مغلية كبيرة كانت حطاها على البوتاجاز عشان تعمل شاي دافي يهدّي أعصابها، المية كانت بتغلي وبتطلع دخان. شالت الحلة بقماش تقيل، ووقفت ورا باب الصالة اللي جاي من الجنينة بالظبط.
التكة الأخيرة.. الباب اتفتح، ودخل أحمد الأول وهو ماسك العتلة الحديد، ووراه مصطفى عمال يتلفت زي الحرامية.
«اخلص يا أحمد، شوف الأوضة بسرعة..» مصطفى قالها وهو بيهمس.
وفجأة.. لمياء طلعت من ورا الباب، وبكل ما تملك من غل وقهر وسنين شقى، دلقت نص حلة المية المغلية على رجيلين أحمد ودراعه اللي ماسك العتلة!
أحمد صرخ صرخة مكتومة ومروعة، وهدوم اتملت مية نار، وقع على الأرض وهو بيتلوى ويصرخ: «آآآآه! رجلي! دراعي! الحقني يا مصطفى الست دي هتموتني!»
مصطفى اتصدم ووقف مبرق، ولمياء لفت بالحلة ورفعتها في وش مصطفى: «الخطوة الجاية على وشك يا بشمهندس! وريني بقا هتدلع ازاي بوش محروق!»
مصطفى رجع لورا وهو بيرتعش ورفع إيده: «خلاص يا لمياء! خلاص ارحمينا! أحمد بيموت!»
في اللحظة دي، برة البيت، صوت سارينة عربية النجدة بدأ يظهر ويقرب من الشارع، والأنوار الحمرا والزرقا بدأت تنور على حيطان البيوت اللي برة، وصوت خطوات عساكر وضباط بيجروا ناحية البيت..
لمياء وقفت بكل شموخ، وبصت لمصطفى وأخوه اللي سايح في دمه على الأرض: «النهاية بتاعتكم وصلت.. والكلاب الليلة دي هتبات في الزنزانة!»
**تابعونا في الفصل القادم لمعرفة ماذا سيحدث في قسم الشرطة وهل ستنجح لمياء في خلع مصطفى وفضح ألاعيبه؟**
## الفصل الرابع: الرقص مع الذئاب قبل السقوط الأخير
الصالة اللي كانت من كام ساعة مكان هادي ودافي، اتقلبت لساحة حرب. ريحة المية المغلية طالعة من سجاد الأوضة، وأحمد نايم على الأرض بيصرخ صريخ يقطع القلب، ماسك رجله اللي بدأت تقبّب وتعمل فاقعات حمرا من لسعة المية الطايرة، والعتلة الحديد مرمية جنبه كأنها شاهد على خيبتهم. مصطفى كان واقف ساند على الحيطة، ركبه بتخبط في بعضها، وعينه عمالة تروح وتيجي بين أخوه السايح في دمه وبين لمياء اللي واقفة زي أسد قفش ضباع في عرينه.
الباب الخارجي اتكسر بضجة عالية، ودخل ضابط النجدة ومعاه اتنين عساكر، مسدساتهم في إيديهم. الضابط عينه لفت في المكان بسرعة، شاف المنظر: ست واقفة ماسكة حلة، وراجل ممدد على الأرض بيصوت، وراجل تاني وشه أصفر وزي الأموات.
«في إيه هنا؟! مين طلب النجدة؟» الضابط زعق بصوت جهوري ملى المكان هيبة.
لمياء نزلت الحلة من إيدها بكل ثبات، ورغم إن قلبها كان بيدق زي الطبل، إلا إن صوتها طلع قوي ومستقر: «أنا اللي طلبتكم يا فندم. أنا الست لمياء عبد الرحمن، ممرضة في مستشفى عام، وده بيتي ورثي عن أبويا وأمي. والاتنين دول..» شاورت بمقص الشجر اللي أخدته تاني من على الترابيزة على مصطفى وأخوه: «ده جوزي البشمهندس مصطفى، وده أخوه أحمد. كسروا قفل باب الجنينة بالعتلة الحديد دي عشان يدخلوا يسرقوني ويهجموا عليا في نص الليل!»
أحمد من على الأرض وهو بيبكي ويشهق من الألم: «كدابة يا باشا! كدابة دي كانت هتموتني! دلقت عليا مية نار.. الحقوني أنا بتموت، رجلي اتهرت!»
الضابط بص للعتلة الحديد المرمية على الأرض، وبص لقفل الباب اللي مكسور وخدوشه لسه جديدة، وبص لمصطفى: «الكلام ده صحيح يا بشمهندس؟ إنت كاسر بيت مراتك بالعتلة في نص الليل ومعاك أخوك؟»
مصطفى حاول يبلع ريقه ويعدل وقفته عشان يداري خيبته: «يا فندم ده بيتي برضه! أنا جوزها، وفي خلافات عائلية بيننا، وجيت أخد حاجتي وأخويا كان معايا، وهي اللي تتبلى علينا ودلقت المية المغلية على أخويا من غير سبب!»
لمياء ضحكت بسخرية وطلعت تليفون مصطفى من جيبها ورفعته قدام الضابط: «بيتك إيه وحاجتك إيه؟! يا فندم أنا معايا الدليل. جوزي سرق مني 20 ألف جنيه من تحويشة عمري وشقايا اللي شايلاها لعزل سقف البيت، ولما كشفته وطردته، راح اتفق مع أخوه يرجعوا يسرقوا باقي الفلوس وياخدوا التليفون ده.. التليفون ده عليه رسايل وصور تثبت إنهم جايين بغرض السرقة والابتزاز، وفيه بلاوي تانية تخص قضايا شرف وابتزاز لبنت تانية!»
الضابط عينه لمعت لما سمع كلمة “ابتزاز وصور”. أخد التليفون من إيد لمياء وبص للعسكري: «اطلب الإسعاف بسرعة للمصاب ده عشان يتنقل المستشفى تحت الحراسة، وهاتلي البشمهندس والست أمل اللي مستخبية جوة دي.. كله على القسم!»
### في قسم الشرطة.. ليلة تصفية الحسابات
الساعة بقت تلاتة الصبح، وقسم الشرطة كان زحمة ومقلوب. لمياء كانت قاعدة على كرسي خشب في ممر القسم، سانده راسها على الحيطة، وأمل صاحبتها قاعدة جنبها طبطبت عليها: «تفتكري هيحصل إيه يا لمياء؟ أنا خايفة يتبلوا عليكي بموضوع المية المغلية دي، دي عاهة يا ختي!»
لمياء بصتلها بعين جامدة مفيهاش خوف: «الوعي الحلال مبيخافش يا أمل. أنا دافعت عن نفسي وعن بيتي، هما اللي داخلين بـ عتلة حديد وقفل مكسور، والقانون مبيحميش الحرامية حتى لو كان جوزي. أنا كل اللي يهمني إن حقي يرجع، والوساخة دي تنتهي.»
في مكتب معاون المباحث، كان مصطفى قاعد على الكرسي، وشه في الأرض، والكلبشات في إيده مع العسكري. الضابط كان قاعد ورا مكتبه، بيفر في رسائل “الواتساب” اللي على تليفون مصطفى. الحكاية بدأت توضح وتتكشف خيوطها الخبيثة.
«يا بشمهندس..» الضابط قالها بنبرة سخرية وهو بيحط التليفون على المكتب: «إنت مش بس متهم بالشروع في سرقة بالإكراه مع أخوك.. إنت وأخوك داخلين في قضية تانية خالص! الرسايل اللي بينك وبين أخوك أحمد عن البنت اللي اسمها (هدير)، والصور اللي مبعوتة، دي فيها شبهة جنائية كبيرة. أخوك كان بياخد الفلوس عشان يدفعها تمن سكوت البنت عشان متبلغش عنكم في قضية ممارسة أعمال منافية للآداب في شقة إيجار! يعني إنت بتسرق شقى مراتك الممرضة الشقيانة عشان تداري على قذارتك؟»
مصطفى بدأ يعيط بدموع التماسيح: “يا باشا والله أنا مظلوم! أحمد أخويا هو اللي سحلني في السكة دي، البنت دي كانت مصاحباه هو، وأنا روحت معاه مرتين بس، وهي صورتنا من غير ما نعرف وبقت بتهددنا! أنا كنت خايف على بيتي وعلى مراتي لمياء وعلى شكلي في المصنع الحكومي! أنا مهندس وليا وضعي!”
«المهندس المحترم ميمدش إيده في شنطة مراته بالسرقة يا مصطفى!» صوت لمياء جه من ورا الباب وهي داخلة مع العسكري عشان تدلي بأقوالها.
وقفت لمياء قدام مكتب الضابط بكل كبرياء، بصت لمصطفى بنظرة احتقار خلت مصطفى يتمنى الأرض تنشق وتبلعه.
«يا فندم..» لمياء قالت للضابط: «أنا مش هتنازل عن محضر السرقة، ومش هتنازل عن حقي في التهجم على بيتي. وأنا بطلب رسمياً إرفاق تفريغ الرسايل والصور دي في المحضر عشان أرفع قضية خلع للضرر الصبح. أنا عشت مع البني آدم ده 7 سنين على الحلوة والمرة، وكنت بحرم نفسي من اللقمة عشان أساعده، وفي الآخر يطلع حرامي وخاين وبيصرف فلوسي على الحرام!»
### دخول الطرف الثالث.. المفاجأة الكبرى!
بينما المحضر شغال والكلبشات بتتربط، الباب بتاع المكتب خبط ودخل عسكري تاني ومعاه بنت في بداية العشرينيات، ملامحها باين عليها التوتر والخوف، بس عينيها فيها لؤم ميتداراش. كانت هي.. “هدير”! البنت اللي كانت في الصور والرسايل!
«يا فندم.. البنت دي جت القسم برة وعايزة تعمل بلاغ بابتزاز وتطالب بحقها، ولما عرفنا إنها تبع القضية اللي شغالة جوة جبتها لحضرتك.» العسكري قالها.
هدير أول ما شافت مصطفى ومصطفى شافها، الأوضة اتملت كهربا. أحمد أخو مصطفى كان لسه في المستشفى بيتعالج تحت الحراسة، فهدير لقت نفسها في الوش لوحدها.
«أنتِ هدير؟» الضابط سألها بحدة.
هدير بدأت تعيط وتلطم بصوت واطي: «آه يا فندم أنا هدير.. أنا جاية أبلغ عن أحمد ومصطفى! الاتنين دول ضحكوا عليا، أحمد فهمي إنه بيحبني وهيجوزني، وأخوه البشمهندس كان بيجي معاه الشقة وكانوا بيجيبوا صحابهم ويقعدوا يشربوا، ولما عرفت إن أحمد خاطب وعايز يسيبني، قولتله مش هسيبك، وأخوه مصطفى قالي خدي 20 ألف جنيه مقدم مهر واكتبي كتابك عرفي على أحمد لحد ما يجهز نفسه ويسيب خطيبته.. وجيت الكافيه مستنياهم بالورق والمأذون ملقيتش حد، وعرفت إنهم هربوا بالفلوس! أنا اللي مظلومة يا باشا!»
لمياء سمعت الكلام وحست إن القرف بيملى المكان. بصت لمصطفى وقالت بصوت مسموع: «شفت يا بشمهندس؟ شفت الفلوس اللي كنت بتسرقها من سقف بيتك اللي بينشع مية كانت رايحة فين؟ كانت رايحة تمن ليلة قذارة تداري بيها على خيبتك أنت وأخوك الصايع! أحمد بيضحك على بنات الناس، وأنت البنك اللي بيمول صياعته من عرق مراته الممرضة!»
### سقوط الأقنعة الأخير
مصطفى انهار تماماً، وبقى يصرخ في هدير: «أنتِ كدابة! أنتِ اللي كنتِ بتهددينا بالصور والفيديوهات عشان تاخدي الفلوس! أنتِ نصابة!»
الضابط خبط على المكتب بقوة هزت الأركان: «بس! بس إنت وهي! المحضر ده اتملى بلاوي.. شروع في سرقة بالإكراه، تهجم على مسكن، وابتزاز، وممارسة أعمال منافية للآداب.. إنتو التلاتة هتباتوا في الحجز، وبكرة الصبح النيابة هتحكم في أمركم!»
لمياء بصت للضابط وقالت: «يا فندم، أنا حقي في الفلوس اللي اتقفشت مع مصطفى؟ الـ 20 ألف جنيه اللي لقاها العسكري في جيبه؟»
الضابط: «الفلوس دي هتتحرز يا ست لمياء كدليل جريمة سرقة، والنيابة هتحكم بردها ليكي فوراً بعد التحقيق، لأن قفل الباب المكسور والشهود (أمل صاحبتك) يثبتوا إن الفلوس دي بتاعتك وإنه سرقها وهرب بيها.»
لمياء اتنفست الصعداء. الفلوس هترجع.. شقاها مش هيروح في الأرض. والسقف المحني اللي كان مهدد يقع، هيتصلح بكرامتها اللي رفعتها للسما.
### ليلة العاصفة قبل الشروق
خرجت لمياء من القسم الساعة 5 الصبح، الفجر كان بيشقشق والجو بدأ يبرد شوية بعد ليلة أغسطس جهنمية. أمل كانت ماشية جنبها وسنداه.
«هتعملي إيه دلوقتي يا لمياء؟» أمل سألتها بوجع.
لمياء بصت للسما الواسعة، وحست لأول مرة من 7 سنين إنها حرة. مفيش حمل تقيل على كتافها اسمه “مصطفى”، مفيش راجل اتكالي بيسرقها بالبطيء ويمص دمها ويروح يتبغدد بيه برة.
«هعمل إيه؟» لمياء ردت بابتسامة حزينة بس قوية: «الصبح هروح للمحامي أرفع قضية الخلع، وبعدها هروح المستشفى أستلم ورديتي.. الشغل هو اللي باقيلى يا أمل. والأسبوع الجاي، هجيب البنا والصنايعي، وهصلح سقف بيت أبويا، وهخليه عالي.. عالي قوي وميعديش نقطة مية واحدة.. ولا يدخله راجل خاين تاني طول ما أنا عايشة.»
لكن الحكاية مخلصتش هنا.. لأن مصطفى وأحمد وهدير في الحجز، ومصطفى مش هيسيب لمياء تضيع مستقبله بالسهولة دي، وفي سر خطير لسه مصطفى شايله ومقالهوش للبوليس، سر هيفجر مفاجأة تانية في الفصل الأخير!
**تابعونا في الفصل الخامس والأخير لمعرفة السر الذي يخفيه مصطفى، وكيف ستكون المواجهة النهائية في ساحة المحكمة!**

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *