حـق لا يمـوت ج 1 حكـايات منـي السـيد

جوز بنتي كلمني في التليفون وهو بيعيط وصوته مخنوق: “بنتك ماتت وهي بتولد يا طنط”.
الدنيا لفت بيا، ونزلت جري زي المجنونة على مستشفى “الصفا التخصصي” وقلبي حتت حتت. لما وصلت عند أوضة 212 وحاولت أدخل، وقف قدامي بوشه، وسند بإيده على الباب وهمس لي: “بلاش تدخلي تشوفها وهي كده يا طنط.. عشان خاطري ثقي فيا”.
كنت هصدقه.. خلاص كنت هقع من طولي وأستسلم. بس في اللحظة دي عيني جت في عينه. مكنش فيها حزن. كان فيها رعب. وفي ثانية واحدة، عقلي نور وفهمت.. الناس دي مش بتخبي عني وداع أخير.. الناس دي بتداري مصيبة.
أنا اسمي **كريمة نصار**.. وفي صوت في الدنيا دي الأم مستحيل تنساه.
تصدقوا.. في الليلة دي بالذات، كنت واقفة في المطبخ بعمل رز بلبن؟ أصل **مريم** بنتي كانت بتموت فيه من صغرها. كانت مكلماني الصبح من المستشفى، صوتها كان منهج بس فرحانة، وقالت لي: “يا ماما متقلقيش، أول ما البشائر تهل هكلمك تيجي جري”.
مريم كانت بنتي الوحيدة.
اتجوزت **طارق الهواري** من تلات سنين. طارق من عائلات الدقي القديمة، الناس اللي الفلوس معاهم مبتعملش دوشة. كان دايماً شيك ومؤدب ويقولي “يا ماما كريمة”.
لما تليفونه رن الساعة 4:38 العصر، صوته كان مكسور: “يا طنط كريمة.. مريم عاشت وماتت وهي بتولد.. البقاء لله”.
المعلقة وقعت من إيدي.. ومش فاكرة مشيت إزاي لحد ما وصلت المستشفى. طارق كان مستنيني جنب الأسانسير ووشه باين عليه العياط. بس عينيه كانت غلط!
أخدني من إيدي ومشي بيا في الممر ناحية أوضة 212، وفجأة وقف في وشي وسد السكة: “بلاش تشوفها وهي كده.. ثقي فيا”.
> **ثقي فيا.**
> الكلمة دي المفروض تدفي.. بس الليلة دي كانت زي الس*كينة.
>
أنا بطلت عفرة في ثانية عشان يفتكرني انكسرت، وبصيت من فوق كتفه وقلت له بنبرة ناشفة: “عايزة أشوف بنتي”.
فك الحنك بتاعه اتشنج.. وفي اللحظة دي، الوش المرسوم وقع.
ممرضة عدت من جنبنا، وحد نده على طارق من آخر الممر. طارق لفت انتباهه لثانية واحدة.. في الثانية دي أنا زقيت الباب ورفست الأوِكرة ودخلت قبل ما يلحق يمسكني.
الأوضة جوة كانت ضلمة والأجهزة مطفية، وفي ملاية بيضا مغطية حاجة نايمة على السرير. قربت خطوة وهمست: “مريم..” مفيش رد.
مديت صوابعي وشديت الملاية.. مخدات! تلات مخدات بتوع المستشفى مرصوصين فوق بعض! مفيش ج*ثة.. مفيش مريم!
رجعت لورا وسندت على السرير.. وفي اللحظة دي عيني لقطت حاجة جنب الحوض: أنسيالين بلاستيك بتوع المستشفى، واحد مقاس كبير.. وواحد صغنن قوي بتاع طفل لسه مولود.
حفيدي اتولد وعاش لدرجة إنهم عملوا له أسورة باسمه! وطارق قالي إنه مات؟
خبيتهم في جيب العباية، وفجأة سمعت صوت رجلين برة الأوضة. دخلت جري استخبيت ورا باب الحمام، وواربته حتة صغيرة. دخلت ممرضة كبيرة، ووراها راجل لابس بالطو أسود.
الراجل قال بنبرة تخوف: “نضفتي الأوضة؟ التعليمات كانت إنك تشيلي أي أثر”.
الممرضة ردت: “أنا حكيمة وممرضة.. مش مجرمة!”
بعدها الراجل قال كلمة شقلبت الليلة: “هي متبنجة ومتخدرة تماماً.. مش هتفوق قبل الصبح”.
مريم عايشة! بنتي بتتنفس في حتة في المستشفى دي، وجوزها واقف برة بيعزيني فيها!
الممرضة سألته بخوف: “والطفل؟”
رد عليها: “ملكيش دعوة بالطفل”.
الممرضة قالت وصوتها بيرتعش: “بس أنا سمعت صوته وهو بيعيط”.
أول ما الراجل خرج، طلعت للممرضة وعيني فيها شرار: “بنتي فين؟ أنا أمها”.
الكلمة دي هزت فيها حاجة، فهمست لي: “غرف العمليات القديمة.. الممر الغربي.. أوضة و-17 (W-17).. هي عايشة هناك، والولد نزل وصوته مالي المكان”.
جريت في الممرات الخلفية لحد ما وصلت: **و-17.**
الباب كان مقفول بالكمبيوتر. بصيت من الإزاز شفت مريم نايمة مش حاسة بالدنيا. الممرضة ظهرت ورايا فجأة وفتحت الباب بالكارت.
دخلت جري.. مريم كانت باهتة وخرطوم الأكسجين تحت مناخيرها. لمست خدها، فتحت عين بالعافية وقالت بصوت طالع بالعافية: “ماما… ابني فين يا ماما؟ طارق أخده”.
وفي نفس اللحظة.. صفارات الإنذار ضربت في الممر برة. عرفوا إننا هنا ومفيش قدامي غير ثواني. طلعت تليفوني وكلمت **أبلة ماجدة**، صاحبة عمري اللي كانت مستشارة ورئيسة نيابة متقاعدة، قلت لها: “مريم عايشة يا ماجدة وفي مؤامرة في مستشفى الصفا”.
ماجدة قالت بصوت هز الحديد: “اوعي تقفلي الخط.. وخلي التليفون في جيبك”. متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات
الباب اتفتح وظهر طارق.. ومعاه دكتور، والراجل اللي لابس بالطو أسود، ورجال الأمن.
طارق قرب وقال بخبث وصوت واطي: “طنط كريمة.. أهدي.. أنتي الصدمة مأثرة عليكي ومش في وعيك”.
بصيت لبنتي اللي قال لي إنها ماتت، ولأول مرة في الليلة دي.. ابتسمت، لأن الحيطة سدت في وشهم.
رفعت إيدي لفوق والأساور البلاستيك في صوابعي، وقلت بأعلى صوت والخط مفتوح مع النيابة:
“فهمّني يا طارق بيه.. طالما أنا مش في وعي.. بنتي بتتنفس وراك اهي ليه؟ والأسورة دي مكتوب عليها اسم ابن مريم وتوقيت ولادته قبل ما تكلمني وتقولي البقاء لله بربع ساعة ليه؟! ردو عليا يا مجرمين!”
حكايات مني السيد

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *